سقوط الأقنعة الأممية: حتمية المساءلة الدولية ورفض ازدواجية المعايير في السودان
شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com
تتكشف يوماً بعد يوم خفايا الأزمات الإقليمية والدولية لتفضح هشاشة المنظومة الأممية عندما ترتبط الحسابات السياسية بمصالح ضيقة، وتطغى المصالح العابرة للحدود على قواعد القانون الدولي وسيادة الدول. وفي قلب المشهد الأفريقي والعربي الراهن، يبرز الملف السوداني كنموذج صارخ لازدواجية المعايير والقصور المؤسسي في مواجهة الانتهاكات الجسيمة. إن استمرار تدفقات الأسلحة المتطورة، والمسيرات، والمرتزقة عبر الحدود نحو الميليشيات المسلحة، بالتوازي مع محاولات لفرض قيود على مؤسسات الدولة الشرعية، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي لا يحتمل مزيداً من التسويف أو الإدانات الشكلية الخاوية من المضمون.
لقد أثبتت التجربة العملية أن الأزمات لا تُعالج عبر تدوير المقترحات الخلافية أو توسيع نطاق العقوبات بشكل عشوائي يعاقب الضحية ويمنح المعتدي مظلة أمان غير مبررة. إن تمديد التدابير المفروضة بموجب القرارات الدولية ذات الصلة، كالقرار 1591، لن يحقق أهدافه المنشودة طالما ظلت الإرادة السياسية الدولية غائبة عن ملاحقة الجهات الحقيقية التي تمول وتسلح وتدعم الميليشيات خارج نطاق الشرعية والقانون.
إن الإشكالية الجوهرية لا تكمن في الجغرافيا ولا في اتساع رقعة الحظر، بل تكمن في عجز المنظومة الدولية عن إخضاع الدول الداعمة للمرتزقة وتدفقات السلاح للمساءلة القانونية الصارمة. فعندما تغض الأطراف الدولية الطرف عن أدوار دول الإقليم التي تسهل خطوط الإمداد العسكري واللوجستي، تتقاعس عن حماية استقلال ونزاهة فرق الخبراء الأمميين من الترهيب والضغوط، فإنها تفقد تدريجياً مصداقيتها وشرعية أدواتها الرقابية.
تعتمد الاستراتيجيات المستدامة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عابرة الحدود على تعزيز قوة وفاعلية مؤسسات الدول الوطنية، لا على إضعافها أو مساواتها بالكيانات المسلحة الخارجة عن القانون. وفي هذا السياق، يمثل الجيش الوطني السوداني خط الدفاع الأول عن سيادة البلاد ووحدة أراضيها ضد مخططات التفكيك والانهيار.
إن أي محاولة لفرض حظر شامل للأحكام العسكرية على الدولة ومؤسساتها الشرعية تشكل مغالطة قانونية ومؤسسية خطيرة؛ فهي تطمس الفارق البديهي بين قوة مسلحة نظامية تدافع عن شعبها ودستورها، وبين ميليشيات تمارس القتل الممنهج، والتهجير القسري، والانتهاكات الواسعة بحق المدنيين. إن تقييد قدرة الجيش المشروع على الدفاع عن نفسه وتأمين حدوده يشجع الأعداء والجهات الراعية للميليشيات على التمادي في تقويض استقرار المنطقة برمتها.
إن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تخضع الانتقائية؛ فلا يُعقل أن يكون الإرهاب مداناً ومرفوضاً عندما يستهدف دولة ما، بينما يُقابل بالصمت أو التغاضي عندما يطال دولة أخرى بسطوة السلاح والتمويل الأجنبي.
تتطلب المرحلة الراهنة تجاوز الإدانات اللفظية المعتادة والانتقال الحازم إلى تفعيل منظومة المساءلة القانونية الدولية. ويستوجب ذلك تركيز الجهود الأممية والمجتمعية على مسارات واضحة ومحددة تشمل: تجفيف منابع الدعم ووقف فوري وتام لتدفقات الأسلحة والذخائر والمسيرات والمرتزقة عبر الحدود الصحراوية والإقليمية، ومحاسبة الدول المنتهكة بإخضاع أي دولة يثبت تورطها في خرق حظر السلاح وتغذية الصراعات لمساءلة دولية عاجلة وشفافة.
صيانة استقلالية الخبراء وحماية فرق التحقيق الأممية وتقاريرها الفنية من الضغوط والترهيب السياسي لضمان حياديتها ومصداقيتها، مع احترام سيادة الدول وإعلاء مبدأ عدم التدخل ودعم الجهود الوطنية لتعزيز الاستقرار الإقليمي بناءً على المعايير الموحدة لسيادة القانون.
إن السلام المستدام في السودان والمنطقة لن يتحقق بسياسات المساواة المرفوضة بين الجلاد والضحية، بل بإرساء نظام دولي عادل يحترم سيادة الدول، ويحاسب الممولين والمسلحين للميليشيات بلا استثناء، ويُعيد الاعتبار لمنظومة القيم القانونية والأخلاقية التي أُسست من أجلها الشرعية الدولية.
في احتفال المقر بعيده الثالث مناوي: لا نريد دولة مليشيات والسودان ماضي نحو جيش وشرطة وأمن مركز المقرن يعلن فتح أبوابه للإعلاميين على مدار 24 ساعة د.عمار زكريا: المركز هدية لصحفيي معركة الكرامة ومنبر مفتوح لقضايا الوطن قيادات عسكرية وسياسية تشيد بدور الإعلام الوطني محجوب أبوالقاسم
أكد حاكم إقليم دارفور،ط مني أركو مناوي أهمية دعم المؤسسات والمراكز المعنية بتطوير العمل ال…





