كيف تبنى الدول الحديثة ، واين السودان من ذلك ؟
د. عادل محجوب العاقب

بناء الدول لايتم بين عشية وضحاها إنما هو تراتب سنين من الجهد والعطاء في سبيل البناء الوطني ،وكم من دولة بنت نهضتها بعد أن تعرضت للتدمير والخراب كاليابان والمانيها ورواندا وغيرها ، وكم من دولة تعثرت رغم أنها تمتلك ادوات التطور ،وإذا أخذنا الحالة السودانية كنموذج نجد أن السودان يمتلك كافة الموارد الطبيعية التي كان يمكن إذا استغلت بصورة جيدة أن تؤدي الى أزدهاره وتطوره، وهو منجم من الموارد الطبيعية المعدنية ، فيه البترول والذهب والنحاس واليورانيوم والفسفور ، وفيه الاراضي الزراعية الشاسعة والثروة الحيوانية والسمكية ، وفيه الصمغ العربي والفول السوداني والفول المصري والسمسم وعباد الشمس والكركدي والقمح والذرة والقطن وكافة المحاصيل الزراعية والفواكة الحمضية بمختلف أشكالها والبلح ، والانهار الجارية طول العام والموسمية، دولة بهذه الموارد كان يمكن أن تكون في مصاف الدول المتقدمة ، ولكن هناك على ما اعتقد اسباب تقعد بالسودان كي يتطور منها الموروث ومنها المكتسب ، فالعلاقات الاجتماعية والثقافية في السودان تختلف بين المجتمعات ، وذلك لتعدد الثقافات فيه رغم أن الرابط الأساسي بينهما هو الدين الاسلامي لكثرة المسلمين ، ولكن العادات والتقاليد تختلف من مجتمع لآخر حسب الاتجاهات الجغرافية والمناطقية ، فضلا عن القبلية المتفشية في السودان ، وهي من الأسباب الرئيسة لعدم تطوره وتقدمه ، فضلا عن ذلك كانت ارض السودان منذ القدم مفتوحة أمام مواطني دول الجوار شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ، مما جعل كثيرا من مواطنيه أصولهم أجنبية ، وبالتالي قل الانتماء والولاء الوطنى لدى بعض مواطنيه ، وتفشت العنصرية وخطاب الكراهية لدي الكثير من مواطنيه تجاه بعضهم البعض ، والسودان البلد الوحيد الذي تصنف فيه الحكومات بالاتجاه الجغرافي دولة 56 ودولة الجلابة وهكذا، ويعنى بها ناس الشمال والوسط وطبعا هذه العبارات للاسف تخرج من أشخاص مشكوك في سودانيتهم وأجدادهم جاؤوا من دول الجوار كلاجئين نتيجة للجفاف والتصحر أو الحروب التي ضربت دول الجوار . بالإضافة لكل تلك العوامل السودان دولة مستهدفة من قبل دول الاستكبار العالمي ومن الكيان الصهيوني لأنها حلقة وصل بين شمال افريقيا وجنوبها وهو من أكثر الدول عيورا للإسلام للجنوب الافريقي المسيحي، وبالتالي السودان مستهدفا في أرضه وموقعه وانسانه ودينه ، ولكن اشد الاسباب التي تقعد بالسودان انسان السودان نفسه ،. والذي يحتاج الان لدروس في النربية الوطنية كان يتمتع بها جيل الأجداد والاباء المؤسسين للدولة الحديثة في السودان ، حيث أن كثير من السياسيين والاقتصاديين وقادة الرأي منقادين للخارج وينتمون بالولاء له ، وخصوصا اليساريين والعلمانيين المتأثرين بالخارج شكلا لا مضمونا ، اي بمعني متسلطين يلبسون ثوب الحرية في الظاهر لكن لا تظهر في سلوكهم السياسي .
أما أكثر الأسباب اقعادا بالدولة السودانية الفساد الإداري والمالي والظلم الاجتماعي والفوارق في المرتبات والترهل الوظيفي في الخدمة العامة وكثرة المهن الهامشية غير المنتجة، والمهن التي تعتمد على الانتهازية واكل أموال الناس بالباطل كالسمسرة وغيرها ، فضلا عن فقدان الضمير والجري وراء المال للحصول عليه بأية طريقة ممكنة .
هذه بعض الأسباب التي اقعدت بالسودان وجعلته من الدولة الفاشلة، أما إذا تحدثنا عن الجانب السياسي فحدث ولا حرج، حيث تدور هذه البلاد في دورة جهنمية بين العسكر والمدنيين ، وان كان الوضع الطبيعي المدنيين للحكم والعسكريين لتحقيق الأمن وحماية حدود الوطن ، ولكن نتيجة لفشل المدنيين في الحكم بسبب كثرة الخلافات بينهم يجد العسكريين الفرصة للاستيلاء على السلطة، و يكممون الأفواه، ممايؤدي للانتفاضة ضدهم ثم يأتي المدنيين مرة أخرى وتدور هذه الدائرة الجهنمية علما بأن المدنيين يكونوا احيانا السبب الرئيسي للانقلابات العسكرية ضد الحكومات التعددية( المدنية) .
ولكي يخرج السودان من كبوته يحتاج لتضافر جهود ابنائه والاتفاق على صيغة موحدة ومتفق عليها يمينا ويسارا لكيفية إدارة الحكم ،والا اننا نستمر في هذا الوضع المشوه حتى يفعل الله أمرا كان مفعولا ، ياولاة امرنا وسياسيينا اتفقوا على أمر واحد لإدارة شأن بلادكم حتى لايذكركم التاريخ بأنكم سبب خراب السودان وضياعه وسبب معاناة مواطنيه واجياله القادمة ، الا اللهم قد بلغت فاشهد .
الدلالة والبرهان.. في نبرة وفحوى خطاب البرهان
انعقدت بالعاصمة الروسية موسكو القمة الروسية – العربية الأولى، وهي قمة غير مسب…





