لماذا لايترك المجال للعسكر لحكم السودان بعيدا عن المحاصصات السياسية أو المليشاوية
د. عادل محجوب العاقب

مر السودان منذ الاستقلال عن الحكم البريطاني باربع حكومات عسكرية باءات بالعام 1958م إلى يومنا هذا ، وقد شهدت الثلاث حكومات السابقة في عهد عبود ونميري والبشير انجازات تنموية غير مسبوقة ، حيث شهدت فترة عبود بناء العديد من المصانع والمشاريع الزراعية، بالإضافة للطرق والجسور وكانت الحالة الاقتصادية في أفضل الأحوال، حيث كان الجنيه السوداني يساوي آنذاك ثلاث دولارات ، أما فترة المشير نميري فقد شهدت عدد من الجامعات والمدارس والمستشفيات ومصانع السكر والنسيج وغيرها من المشاريع الصناعية والزراعية ،أما فترة المشير البشير ، والتي امتدت لمدة 30 عاما فقد شهدت تلك الفترة انجازات غير مسبوقة من حيث الطرق والجسور والجامعات والمدارس واستخراج البترول وتعدين الذهب ، فضلا عن ذلك رفعها لطموحات الشعب السوداني في السعي لكسب سبل العيش والحياة بصورة أفضل ، وان كانت التدخلات الخارجية والفساد السياسي والاقتصادي قد اعاق في مراحل شتى مسيرة تلك النظم السياسية ، إلا أن إنجازاتها مازالت محفورة في ذاكرة الشعب السوداني ، ويعتبر السبب الأكبر في تلك الإعاقة هم المدنيين أنفسهم سواء كانوا في السلطة أو في المعارضة حيث يصبح المدني الذي في المعارضة عميل لكل مشتري، والذي في السلطة ديكتاتور وملكي اكثر من الملك نفسه ، ويتضح ذلك من خلال تصريحات بعض المسؤولين المدنيين الإقصائية في عهد الإنقاذ ، والتي يحفظها الشعب عن ظهرقلب وساهمت في كراهية الشعب السوداني لذلك النظام رغم أنه كان من أكثر الأنظمة السياسية دعما للمواطن فيما يتعلق بالسلع التموينية .
أما الأنظمة التعددية الثلاث فلم تقدم للسودان شيئا يذكر من الإنجازات ، بل قدمت له نماذج سيئة للحكم المدني من حيث المماحكات والاختلافات السياسية التي أعاقت نهضة السودان ، فضلا عن الاختراق الأمني بواسطة دول الجوار الافريقي في ظل تلك الأنظمة، والذي أدى إلى خلل في تركيبة السودان الحالي ، حيث كان للاحزاب الطائفية امتدادات في دول الجوار بواسطة القبائل المشتركة .
أما إذا تطرقنا للحكم الحالي ، والذي على رأسه شخصية عسكرية ، إلا أنه يختلف عن الأنظمة العسكرية السابقة ، بأنه ليس له انجازات محسوسة على الأرض في المجالين الاقتصادي أو السياسي ، ولكن بحسب له أنه استطاع الحفاظ على الدولة السودانية ضد العدوان الأجنبي الصهيو اماراتي وتنفيذ مليشيا ال دقلو الإرهابية .
ومن هذا المنطلق يجب أن تقوم المؤسسة العسكرية الحاكمة بتأسيس حكومة قوية من التكنوقراط بعيدا عن المحاصصات السياسية أو المليشاوية كاتفاقية جوبا للسلام التي عقدت بين الحركات المسلحة المتمردة على الدولة وحميدتي نائب البرهان سابقا ، والتي شهد المواطن السوداني في عهدهم أسواء انواع الضنك المعيشي نتيجة الغلاء الفاحش وانسداد الأفق أمام المسؤولين الحالين في معالجة المشكلات الاقتصادية في ظل الحرب الحالية المفروضة على السودان من قبل الامارات ومن خلفها إسرائيل وامريكا طمعا في موارده الاقتصادية وموقعه الجيوسياسي الحيوي .
على السيد الفريق اول البرهان إدراك الأمر وترك التردد الذي يمتاز به ، وان يعلن تشكيل حكومة حرب من العسكريين والتكنوقراط ، على أن تكون ادارة كل الولايات تحت يد العسكر بين وان يعقد تحالفت مع بعض دول المعسكر الشرقي بالإضافة لتركيا من أجل النهوض والازدهار، وأن يترك سياسة مدارات دول الغرب الاستعماري التي لم يجني منها السودان خيرا ابدا .
ولبناء وطن أمن ومستقر ومزدهر لابد من وجود رئيس وحكومة مهابة داخليا و خارجيا وسياسة خارجية وعلاقات دولية تبنى على الندية والمصالح الوطنية العليا، وضبط حدود البلاد ، وبالاخص مع دول الجوار الافريقي الغربي والجنوبي والجنوبي الشرقي ، فضلا عن فرض هيبة الدولة ومكافحة الجريمة المنظمة بكافة أشكالها والتهريب والتعدين العشوائي وغيره من التصرفات التي تضر بالاقتصاد الوطني ، وملاحقة النشطاء السياسيين ونشطاء الميديا الذين يعملون على تشويه صورة السودان خارجيا ،وبالأخص اللاجئيين بالدول الغربية بفرنسا وغيرها.
واخيرا لابد من وجود مسؤولين وطنيين يحسون بمعاناة المواطن وقيمته الإنسانية ويعملون على توفير حياة كريمة له تعينه في المساهمة بالنهوض بوطنه رمز عزته وكبريائه .
دكتور النيل الفاضل محمود يكتب لله والتاريخ (٢-١٠) (الكيزان رجال الدولة ودهاقنة الحكم وأباطرة الإدارة )
سأتجاوز الحركة في بداياتها بكل مجاهداتها ومجاهديها فذلك تاريخ عسير عليكم فهمه يا مع…





