‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب : ماذا يُطهى في المطبخ الأميركي للسودان؟
مقالات - يوليو 23, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب : ماذا يُطهى في المطبخ الأميركي للسودان؟

في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أعقد أزماته السياسية والعسكرية، تتجه الأنظار إلى واشنطن لمعرفة ما يدور خلف الكواليس بشأن مستقبل البلاد التي تشغل موقعاً استراتيجياً في قلب القارة الإفريقية. وبين الخطاب الإنساني ومصالح الأمن القومي،يبدو أن المطبخ السياسي الأميركي يُحضّر وصفة متعددة المكونات للتعامل مع المشهد السوداني.

 

منذ إشعال المليشيات للحرب في السودان، تبنّت الإدارة الأميركية سياسة مزدوجة الملامح.ضغط دبلوماسي عبر إدانات متكررة للحرب والانتهاكات، ومطالبة الأطراف بوقف القتال.إدراج أفراد وكيانات في قوائم العقوبات ، ضمن جهود احتواء الأطراف التي تُعيق المسار الديمقراطي أو تغذي الصراع.الا أنها لم تخطوا خطوة جادةفي إيقاف الحرب كل ماتقدم الجيش تقف الولايات المتحدة الأمريكية سد منيع تريد ان تمنع الجيش من التقدم وحسم المعركة تتعلل بإيقاف الحرب لإنقاذ المدنيين الا ان الغرض المبطن هو إعطاء المليشيا فرصة لترتيب أوضاعها.

 

واشنطن لا تنظر إلى السودان بمنظار داخلي فقط، بل تراه ضمن سياق أكبر يتصل بـالتنافس الدولي في منطقة البحر الأحمر، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص النفوذ الروسي والصيني في الموانئ الحيوية.استقرار القرن الإفريقي، فالسودان يشكّل بوابة استراتيجية تؤثر مباشرة على أمن إثيوبيا، جنوب السودان، وتشاد.ملف الهجرةواللاجئين إذ يمثل السودان نقطة عبور مهمة نحو أوروبا عبر ليبيا ومصر، ما يستدعي اهتماماً أميركياًبالحيلولة دون فوضى شاملةتسعي الولايات المتحدة الأمريكية لفرض حكومة واقع حتي تكون موالية لسياساتها لذا قامت بإستقطاب قحت .

 

هل هذه الطبخة الأمريكية محاولات لخلط الأوراق أم إعادة ترتيبها؟.وهل تسعى لإعادةهندسة السلطة في السودان عبر دعم أطراف مدنية معينة؟.أم أنها تركّز على احتواءالفوضى دون الانحياز لطرف؟.

 

فقدكثفت واشنطن اتصالاتها مع بعض النشطاء المدنيين احزاب قحت ودفعت نحو عقد مؤتمرات دوليةلتوحيدالرؤيةحول السودان، لكنها ما زالت مترددة في تبنّي موقف حاسم من الصراع العسكري الجاري.

 

رغم كل التحديات،تدعم واشنطن جهود الوساطة التي تقودها الرباعية، وتضغط باتجاه وقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات. إلا أن غياب خارطة طريق واضحة يُصعّب التكهن بما ستؤول إليه الأمور.

 

يبدو أن المطبخ الأميركي يحتفظ بأكثر من وصفة للتعامل مع السودان؛ بعضها محلي الطابع، وبعضها مرتبط بتوازنات إقليمية ودولية حساسة. وحتى تتضح ملامح المرحلة القادمة، سيبقى السودان في مركز العناية الاستراتيجية وربما السياسية للطاهي الأميركي المدفوع الثمن من قبل حكومة أبوظبي. حفظ الله السودان وشعبه.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

معايدة وطنية بروح التصوف… صوت واحد من أجل الكرامة

في مشهدٍ امتزجت فيه الروحانية بالوطنية، نظّمت الهيئة الصوفية القومية لإسناد معركة الكرامة …