‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: من يملك السلاح… يوزّع الوطنية بالرصاص
مقالات - أغسطس 14, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: من يملك السلاح… يوزّع الوطنية بالرصاص

في السودان، لم تعد الوطنية تُقاس بالانتماء، ولا تُثبت بالعمل، بل تُوزّع كما تُوزّع الذخيرةمن يملك السلاح، يملك الحق في الحديث باسم الوطن، ومن لا يملك، عليه أن يصمت أو يُتهم بالخيانة. هذا هو منطق المليشيا، التي لا تقاتل من أجل السودان، بل تقاتل لمحو السودان الذي وُلد عام ١٩٥٦م، واستبداله بنسخة مشوّهة تُدار من الخارج وتُموّل من جيوب الأبرياء.

 

الجناح السياسي للمليشيا لا يقل خطورة عن جناحها العسكري. كلاهما يرفع شعار الوطنية، ويُدلي بتصريحات عن الحريةوالعدالة، بينما في الواقع، تُسرق المدن، وتُنهب البيوت، ويُهجر المواطنون، ويُقصف التاريخ. هؤلاء لا يريدون وطناً، بل يريدون سلطة، ولا يسعون إلى بناء دولة، بل إلى تفكيكها وإعادة تركيبها بما يخدم مصالحهم ومصالح من يدعمهم.

 

من يملك السلاح لا يملك الحقيقة، ولا يملك الحق في توزيع الوطنية كما لو كانت رخصة قيادة. الوطنية لا تُمنح من فوهة بندقية، ولا تُثبت بكمية الذخيرة، بل تُقاس بمدى احترامك للناس، للتراب، للتاريخ، وللدماء التي سُفكت دفاعاً عن وطنٍ لا يُباع ولا يُختزل في شعار.

 

هؤلاء الذين يدّعون أنهم يقاتلون من أجل الشعب، هم أنفسهم من يُجبر الشعب على الهروب، من يُحاصر المدن، من يُغلق الطرق، من يُحول المدارس إلى ثكنات، والمستشفيات إلى مقابر. يدّعون الوطنية، ويسرقون الوطن،يتحدثون عن السيادة ويُراسلون العواصم الأجنبية طلبًا للدعم، يرفعون راية السودان، ويُدوسون على أهله.

 

الوطن لا يحتاج إلى من يُطلق الرصاص باسمه، بل إلى من يُضمد جراحه، ويُعيد بناءه، ويُحترم تاريخه. السودان ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا حقلًا لتجارب المليشيات، ولا منصة لتجار الشعارات. السودان وطنٌ لمن يحميه، لا لمن يحتله، وطنٌ لمن يُحبّه، لا لمن يُساوم عليه.

 

فمن يملك السلاح، قد يملك القوة، لكنه لا يملك الحق. والرصاص لا يصنع وطناً، بل يدفنه.حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.

‫شاهد أيضًا‬

تجمع السودانيين بالخارج يجدد التزامه بالخيار الوطني ويرفض الوصاية الدولية

​نظم تجمع السودانيين بالخارج (SDA) بمدينة قلاسكو إفطاره السنوي لمحطة اسكتلندا وسط حشدٍ واس…