سوداني وكفي بقلم : محمد عبدالقيوم عبدالحليم الذكاء الاصطناعي تطور تكنولوجي حديث أم وجه آخر للاستعمار

معارك كبرى تدار وحروب تدفع فيها أرقام تتزايد فيها الأصفار حروب ومعارك لا دماء ولا جروح فيها بل سلب لهوية الإنسان وعقله وتوجيه فكره نحو الهدف المقصود تشكيل نظام إقتصادي واجتماعي وثقافي جديد مبني على السيطرة الكاملة على فكر وعقول الشعوب لتأتي التغييرات بشكل أكثر خصوصية في المجالات الصناعية والمالية والإقتصادية للدول.
وتبلغ خطورة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في القدرة العالية للسيطرة على طريقة تفكير العقل البشري بشكل كامل بطريقة كانت توصف بالصعوبة قبل ذلك .
ويمضي تأثير تلك التكنولوجيا الحديثة عبر إستخدام قنوات تقليدية لتوصيل المعلومات باختراق الحياة اليومية للإنسان عن طريق البنية الرقمية بصورة خفيه يتعدى تأثيرها عمليات التحكم بالشبكات العصبية للمنطق والحجج القائمة على الحقائق متجاوزة مستويات ردود الأفعال التلقائية والمواقف الأخلاقية والمعنوية لتصل إلى مرحلة اللاوعي للإنسان حيث يصبح العقل البشري مجرد دمية يحركها الذكاء الاصطناعي وفق ما يريد منتجي وصناعي هذه التقنية.
وتتمركز عمليات التحكم بشكل واضح ومتزايد في أيدي مجموعة من الدول و الشركات المحتكرة للتقنيات الحديثة والبنيات التحتية لتشكل واقعاً جديداً يمكن من خلاله السيطرة على الموارد وإعادة تشكيل الرؤى والتلاعب بالوعي الجماعي للشعوب لتحقيق أهدافها في التأثير على قرارات الأفراد والحكومات.
ومع مرور الأيام أضحى الذكاء الاصطناعي أداة ضغط وقوة تنافس عالمية لتغير تفكير العقول وأنماط الحياة اليومية. ليشكل الذكاء الاصطناعي واقعاً جديداً وصراعا خفيا بين مجموعة من الدول والأشخاص لتحقيق مكانة يطلق عليها (سيد مصير البشرية) لتشكل هذه النقطة الجوهرية بعدا آخر في مفاهيم دعاة وأنصار التحول الرقمي مما يتطلب إيجاد فكر متوازن لواقع يحد من أضرار إستخدام التحول الرقمي وأخطر أدواته الذكاء الاصطناعي على المجتمعات والبيئة.ومن خلال النقاط التالية نلاحظ تأثير الذكاء الاصطناعي على جوانب الحياة :
*أقر نظام شبكة الكهرباء الأمريكية بوجود ضغط عالي بسبب استهلاك مراكز البيانات وروبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي للطاقة بوتيرة أسرع من بناء محطات الطاقة الجديدة وهاهنا يأتي جوهر ولب القضية في أن استخراج الموارد الطبيعية والطاقة والموارد الأخرى المستخدمة في إستخدام نظام الذكاء الاصطناعي سيكون أغلبه من الدول النامية دون أن تجني شعوب تلك الدول نتائج وفوائد تلك الموارد .
*أثبتت الدراسات أن إنتاج هاتف ذكي يزن مائة غرام يتطلب حوالي سبعين جراما من المواد الخام التي تستخرج بالطبع من الدول النامية وهو ما يطلق عليه (الإستعمار المعدني) .
*من المتوقع بحلول العام 2050 زيادة إنتاج المعادن الأساسية للتحول الرقمي مثل مواد (الجرافيت ٫ الليثيوم ٫ الكوبالت) بنسبة تصل إلى 500% وهو ما يشكل عبء في مجال البيئة للدول النامية .
*شهد العام 2022 فقط استهلاك أكثر من إحدى وعشرين مليون متر مكعب من مياه الشرب من قبل شركة جوجل الأمريكية وحدها لتبريد خوادمها فيما استخدمت شركة مايكروسوفت سبعمائة ألف لتر من مياه الشرب النظيفة لتدريب الذكاء الاصطناعي التوليدي فيما تقدر الأمم المتحدة عدد الأشخاص الذين لا يحصلون على مياه شرب نظيفة بشكل مستقر بملياري شخص فيما تروي دول الغرب أن الماء ضروري لحاملي الذكاء الاصطناعي أكثر من أصحاب الذكاء الطبيعي .
*شكل الطلب المتزايد على نقل ومعالجة وتخزين البيانات للتقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس زيادة نسبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون حيث شهد العام 2020 إنتاج ما يصل إلى 1.6 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
*يمر مجال الذكاء الاصطناعي بمرحلة جديدة من التطور حيث تم إنتاج تصميم جديد نوعي للشبكات العصبية المعقدة العميقة (ChatGpt) التي أثبتت قدرتها على التكييف مع جميع مجالات النشاط البشري . ومن خلال الحديث عن تطور التكنولوجيا
ينبع السؤال المهم :
هل يجد موضوع الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس اهتماما متعاظم من قبل صناعي ومتخذي القرار في الدولة السودانية؟
وبالقراءة الدقيقة إلى تجارب الدول الصديقة والشقيقة للسودان يأتي حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أوضح من خلاله أن الرائد في إنتاج هذه التقنية سيصبح اصطناعي وشبكات الجيل الخامس يعتبر فصلا جديدا من فصول البشرية و مجال للتنافس والاستثمارات الضخمة وشكل جديد من أشكال التكنولوجيا المتطورة ليشكل حديث الرئيس الروسي مدى إهتمام الدب الروسي بملف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
أما من جانب منظمات الأمم المتحدة فيجري الآن إنشاء صندوق خاص لدعم برامج المساعدة التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي حيث تم عقد قمة الإتحاد الدولي للإتصالات تحت شعار (الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام) فيما تحاول منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أن تجد لنفسها مكانا في دهاليز أروقة عوالم الذكاء الاصطناعي (الحاكم العالمي الجديد) .
وداع عالم وداعية..رحيل البروفيسور محمد عثمان صالح يترك فراغا في الساحة العلمية والدعوية
بقلوب يعتصرها الحزن تنعى أسرة موقع 5Minute-News.com إلى الأمة الإسلامية والسودانية خاصة ال…





