‫الرئيسية‬ مقالات التحليق وسط الزحام – ھل العولمة ستلتھم نفسھا أم الإنسان؟
مقالات - سبتمبر 17, 2025

التحليق وسط الزحام – ھل العولمة ستلتھم نفسھا أم الإنسان؟

لقد بات العالم في تسارع وأخذت الأحداث تتسابق وأضحت الأحداث لا تأتي فرادي المفرح منها والمحزن. فقدت كثير من الأشياء بريقها وتداخلت المساحات وترادفت الأزمان حتى لم يعد هنالك مساحة لمعايشة الأحزان أو الأفراح في عالم صبغ بالماديات وغسلت الأدمغة، وانزوت القيم والمبادئ في ركن سحيق من الزمان. وصار الإنسان عبارة عن كتلة وحيز بلا وجدان.

 

وبالمقابل، ظهرت شراهة القوة الرأسمالية وسيطرت على كثير من الدول وأصبح قانون الغاب هو السائد. وكثر الاستهلاك في كل شيء حتى العواطف والمشاعر والعلاقات الإنسانية بات الرابط فيها المصالح.

 

وو التحليق هنا ليس بصدد تعريف العولمة بمفهومها القديم، الذي كان مجرد رؤى وأفكار فأصبح الآن واقعًا معاشًا، فبذلك حتى العولمة نفسها تعرضت للتغيير جراء العلوم والابتكار، فلا عاد الملاحدة يذكرونها ولا الموحدين ينكرونها لما حدث لها من اختزال.

 

ومن أسوأ ما اتسم به هذا العصر ضياع قيمة الإنسان وعلو كعب الآلة التي كان المطلوب خدمة الإنسان الذي أصبحت فيه الآلة أكبر مستهلك للموارد الطبيعية ومن أهمها الماء، فعلى سبيل المثال فإن الأنظمة التي تستخدم في برنامج الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات من المياه تكفي لزراعة مائة فدان لمحصول. ففي عصر التكنولوجيا بات الحاكم الغرائز والشهوات وحب المال. حتى النساء فقدن بريقهن واستعيض عنهن بدمى. وهذا إن دل إنما يدل على الانحراف عن الفطرة السليمة. فبهذه الكيفية فقد الإنسان نفسه وأصبح رهن ما جنت يداه.

 

ولعمري هذا العلم الذي لا ينفع ولا يجلب لصاحبه غير الضرر. وقد حذر الله عباده من عدم الانزلاق في الهاوية وتتبع خطوات الشيطان. وقد استعاذ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعوة لا تستجاب.

 

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه. وصل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حفظ الله البلاد والعباد، جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين، ولوطني سلام.

 

الأربعاء، 17/9/2025

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…