المنابر في خدمة الوطن: دور الأئمة في مواجهة التحديات الوطنية والدينية بقلم: د. بشارة حامد جبارة

في ظل التحديات المتعددة التي تواجه السودان على المستويين الوطني والمجتمعي، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز قنوات التواصل الفاعل بين الدولة والمواطنين. ومن بين أنجع هذه القنوات وأكثرها تأثيرًا، المنابر الدينية، وعلى رأسها خطب الجمعة والندوات والمساجد، لما لها من حضور جماهيري واسع وتأثير مباشر في تشكيل الوعي العام.
من هذا المنطلق، فإن من الحكمة والضرورة أن يعمل المسؤولون في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على وضع آلية واضحة ومستمرة لربط توجيهات الدولة بالأئمة والدعاة والخطباء، بحيث تُترجم السياسات العامة والرسائل الوطنية إلى خطابات دينية توعوية، تُقدَّم بأسلوب مقنع وبخطاب شرعي راقٍ، يستنهض الهمم ويوجّه السلوك.
ويزداد هذا الدور أهمية في ظل الحرب الراهنة التي يخوضها السودان، والتي لم تقتصر على استهداف الإنسان والمكان، بل امتدت لتضرب في عمق الدين والوطن، والجيش، ومؤسسات الدولة، وممتلكاتها، وقيم المجتمع وفضيلته.
لقد دعا رعاة ومموّلو ميليشيا الجنجويد علنًا إلى تقسيم السودان وتفتيت وحدته، وبثّ خطاب الكراهية والعنصرية، في محاولة يائسة لإعادة السودان إلى مربع الفوضى والانقسام. وهنا لا بد أن تتصدّى المنابر الدينية لهذا الخطاب المسموم، وتعمل على تحصين الناس بالفكر الراشد، والوعي الديني، والانتماء الوطني.
فالمسجد في المجتمع السوداني ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو منصة لتربية النفوس، وتعزيز القيم، ونشر الوعي، وتحصين المجتمع من الفتن والشائعات. وإن تفعيل هذا الدور لا يتم إلا من خلال تنسيق فعّال بين الدولة والمؤسسات الدينية، مع الحفاظ على استقلالية المنبر وصدقه، بعيدًا عن التسييس المبتذل أو الخطاب الجاف.
إن إشراك الأئمة في تبني قضايا الوطن، كالدعوة إلى الوحدة، ونبذ خطاب الكراهية، والحث على التعاون المجتمعي، والدعم المعنوي لمؤسسات الدولة، سيكون له بالغ الأثر في ترسيخ الأمن والاستقرار، ودفع عجلة الإصلاح والبناء إلى الأمام.
حمقى ولصوص لجنة التفكيك (٤—٧)٠٠ البلاغ الثالث : نهب المجرم وجدي صالح لشركات قطاع الدواجن..
ضمن مقالاتنا المتتالية توثيقًا لجرائم لجنة التفكيك الفاسدة كنا قد بدأنا بمقالين سابقين عن …





