‫الرئيسية‬ مقالات مضمار_الحقائق الموراد غير المحسوسة أسأس التقدم الملموس  د. موسى آدم عثمان الفولاني
مقالات - سبتمبر 24, 2025

مضمار_الحقائق الموراد غير المحسوسة أسأس التقدم الملموس  د. موسى آدم عثمان الفولاني

أبدأ بالسؤال وأقول هل استشعرنا يوما أن البكور مورد يسهم في التقدم والنهضة؟ وكذلك استشعرنا قيمة ما نخسره من وقت؟

عجبا لقوم يستغرقون في النوم والكسل ويريد أن ننهض ويريدون أن تكون في مقدمة الأمم!! عجبا لهذه الأمة التي تسب الدهر والأيام والنصيب وهي غارقة في النوم والكسل!! عجبا لهذه الأمة الكسول التي تهدر الوقت في اللاشئ وتريد أن تحقق أشياء للمستقبل!! عجبا لمؤسساتها غير المؤسسة، غير المنظمة، غير المنضبطة وغير المنتجة والتي أصبحت عبئا ثقيلا على الدولة، مليارات الجنيهات – رواتب، حوافز، بدلا – تنفق على المؤسسات وموظيفيها ولا عائد ولا إنتاج ملموس ولا تطور مشهود على مستوى الفرد أو المؤسسة.

 

عجبا لأمة!! بعض موظفيها يجيدون فن سرقة موارد الدولة وإهدارها والتلاعب بها وعدم المحافظة عليها وأولى هذه الموارد الوقت الثمين المهدور في اللاشئ ومما يؤكد قولي هذا ما ظللنا نرقبه في مؤسسات الدولة عملنا بها والتي دعتنا لزيارتها من التلاعب بالوقت وقتل الوقت بحيل وأساليب وطرق كثيرة ملتوية. وقبل الخوض في حيل التلاعب وقتل الوقت أشير إن للدولة دورها الأكبر في الحد من سرقة الوقت وثبيت شعار (الوقت للعمل) فعدم التطبيق الصارم للوائح التي تسنها الأجهزة الرقابية والمنظمة هو ما يشجع موظفي الدولة من التهاون واللامبالاة. كذلك غياب المدير الحاسم والحازم والقدوة هو أس المشكلة وأساسها قلما ما تجد رئيس الوحدة أو مديرها يكون قدوة حسنة للمروؤسين فتجد المدير آخر الحاضرين للمؤسسة واول من يخرج من المؤسسة ولسان حال الموظف يقول: المدير يتأخر، لماذا لا أتأخر؟! المدير يخرج قبل الدوام لماذا لا أخرج؟!

تطبيق قانون الخدمة المدنية واللوائح الصادرة بموجبه لا تكلف الدولة صرفا ولا إنفاق فمن أسهل وظائف الإدارة الرقابة المنوطة رقابة سلوك وأداء الموظفون، ما الذي يمنع الدولة من أن تحارب هذا الفساد؟ فالفساد ليس محصور في سرقة المال واختلاسه مباشرة، من الفساد أن تتقاضى راتبا أو حافزا لا تستحقه. لأن استحقاق الراتب أو الحافز يكون نظير المجهود الذي تبذله و الزمن الذي تنفقه في سبيل إنجاز المهمة والمهام التي كلفت بها. حتى يتسنى لنا النهوض بالخدمة المدنية لا بد من تطبيق قانون محاسبة العاملين بكل بمواده ونصوصه وتشكيل هيئات رقابية حاسمة لا تحابي ولا تجامل أحد.

نعود إلى أساليب وطرق سرقة الوقت بالمؤسسات والمرافق الحكومية والتي تفضي بالأذكياء إلى تقاضي راتب حرام أو شبهة الحرام، منها:

– الحضور بعد ساعة أو ساعتين من الزمن الرسمي.

– الجلوس ساعة أو أقل أو تزيد بالمكتب لتصفح الأخبار عبر الجريدة أو الهاتف أو إجراء عدد من المكالمات خارج إطار العمل.

– الخروج إلى الإفطار خارج أسوار المؤسسة لمسافة في بعض الأحيان تصل ربع ساعة ذهابا وربع ساعة إيابا فيكون نصف ساعة لتناول الإفطار ونصف ساعة مع بائع/ة الشاي والقهوه. ومنهم من يمضون الساعات ويتركون المكاتب خاوية على عروشها. أين الموظف؟ الموظف ذهب لتناول الافطار؟ وهنا أشير أن من واجبات المؤسسات وفي إطار تحقيق الجودة الشاملة أن توفر كافة الخدمات الأساسية التي يحتاجها الموظف بالمؤسسات لتكون قريبة من الموظفين وتقديم خدمة الإفطار داخل المؤسسة مع منع جميع العاملين من الخروج من مكاتبهم ناهيك أن يخرجوا من المؤسسة.

 

– الرجوع إلى المكتب قبل من ساعة أو تزيد قليلا من صلاة الظهر ويخرج للصلاة ويرجع للمكتب بعدها بنصف ساعة أو ساعة.

– بعدها بساعة يخرج من المكتب وبهذا انتهى الدوام الرسمي الذي يحمل في طياته كل علامات الفشل والرسوب، وذلك كل يوم.

– من الثماني ساعات كم ساعة قضاها هذا العامل في مكتبه؟ كم معدل إنتاجه في اليوم؟ هل يستحق هذا العامل راتب على ذهابه ومجيئه؟ أم أن الغرض من التعيين استحقاق المرتب بلا مقابل؟ وكل عمل يقوم به الموظف خلال الساعات الرسمية يمنح مقابله عليه حافز.

*هذا سلوك بعض العاملين أو أكثرهم – إن لم يكن كلهم – بالدولة الذين يتحدثون عن فساد الحكومات وما علموا أنهم هم المفسدون وما علموا أن فساد يبدأ هكذا ثم يشيخ، ولا بد أن نبدأ محاربة الفساد نحن الموظفون ويجب أن نعمل بصدق وأمانة وتفاني*

 

– من أسباب سرقة الوقت يظن كثير منهم أن عدم كفاية المرتب وعدم صموده أمام القوة الشرائية تبيح لهم عدم القيام بواجبهم على الوجه الأكمل (قولهم: العمل على قدر الراتب) كلمة باطلة تسوغ لضعاف النفوس أكل الحرام من حيث لا يعلمون.

 

– من أوجه الفساد بالمؤسسات والمرافق الحكومية إستغلال موارد المؤسسة في الحاجيات الخاصة ويدخل فيها إستغلال الكهرباء والمياه أو أجهزة ومعدات المؤسسة.

– الخروج قبل الدوام لممارسة أعماله الخاصة في الوقت المخصص للعمل.

– استقبال الضيوف بالمكتب والخروج معهم من المكتب والجلوس الساعات الطوال معهم.

– الخروج أثناء العمل لأداء واجب العزاء أو حضور الولائم والاجتماعيات الأخرى. لا يجوز هذا كله في ظل التهاون وتضييع مصالح العباد، لا يترك العمل لأداء واجب العزاء ولا يشرع إعلان الحداد بالمؤسسة أو لموت أحد كائن من كان، هذا كله يدخل في ضياع مصالح العباد.

– الغياب من العمل بسبب المناسبات الاجتماعية أو حسب المزاج بدعوى أنه لا يوجد عمل.

– إستغلال المناصب للأغراض الشخصية.

– الجلوس الساعات الطوال من دون أداء أي مهمة أو نشاط جديد.

وهذا قليل من كثير والله المستعان مع هذا رسالتي للعاملين بالدولة أن يتقوا الله ويراقبوا الله سبحانه وتعالى وإن غابت أعين الناس ومراقبة الخلق.

 

مناسبة المضمار؛ حضرت لإحدى البنوك في ساعات الصباح الأولى وقبلي آخرين من العملاء منتظرين أن يفتح لهم باب البنك وحسب ما علمت أن العمل يبدأ من الساعة الثامنة صباحاً. هنا استوقفت وسألت لماذا يبدأ العمل بالمؤسسات الخاصة أو الحكومية الثامنة وصلاة الفجر بمعظم مدن البلاد الساعة ما بين الرابعة إلى الخامسة والنصف مع فروق الوقت. من المفترض أن يبدأ الدوام السادسة والنصف على أقل تقدير. يا سادة كيف نسابق الأمم بهذا الكسل، الخمول والتقاعص؟ لك أن تتأمل كم من الوقت المهدور من الساعة الخامسة إلى الثامنة، لك أن تتخيل أربع ساعات تضيع سدى ما بين النوم واحتساء الشاي والقهوة.

في ختام المضمار رسالة إلى رأس الدولة المنوط بهم نهضة البلاد وتطورها أن يساهموا في الإستفادة من الساعات المهدرة عبر توظيف الوقت لخدمة البلاد والعباد. نقترح أولا الغاء العطلات وثانيا زيادة ساعات العمل الرسمية من خلال فرض التبكير لأن في البكور بركة في التكاسل محق للبركة.

‫شاهد أيضًا‬

السودان الآن: قراءة تحليلية معمّقة في قلب الأزمة

ما يعيشه السودان اليوم ليس مجرد أزمة عابرة أو حرب تقليدية بين طرفين، بل هو انهيار مركّب لل…