‫الرئيسية‬ مقالات الموقف السوداني في جنيف: دفاع دبلوماسي عن السيادة الوطنية وفضح للتناقضات الدولية  بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي – مبعوث المحكمة الدولية لتسوية المنازعات
مقالات - أكتوبر 8, 2025

الموقف السوداني في جنيف: دفاع دبلوماسي عن السيادة الوطنية وفضح للتناقضات الدولية  بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي – مبعوث المحكمة الدولية لتسوية المنازعات

المستشار الاستراتيجي ومسؤول ملف السودان للتنمية المستدامة

السفير الفخري لمنظمة UNASDG

 

في إطار جلسات مجلس حقوق الإنسان بجنيف، برز الموقف السوداني بصورة مشرفة من خلال التعقيب الختامي الذي قدمه سعادة السفير حسن حامد حسن، المندوب الدائم للسودان، تعليقاً على القرار البريطاني الخاص بتجديد تفويض لجنة تقصي الحقائق.

وقد جاء موقف السودان واضحاً ومتزناً، معبّراً عن روح المسؤولية الوطنية والاحترام الكامل للميثاق الأممي ومبادئ القانون الدولي، ومؤكداً رفض السودان لأي محاولات تهدف إلى الانتقاص من سيادته أو فرض وصاية سياسية تحت غطاء حقوق الإنسان.

تأكيد على مبادئ الميثاق الدولي

ثمّن المندوب الدائم مواقف الدول التي صوتت ضد القرار البريطاني، مبيناً أنها لم تدافع عن طرف سياسي، بل عن الأسس الراسخة في النظام الدولي، وعلى رأسها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وقد أوضح أن السودان يرحب بالجهود الصادقة لحماية حقوق الإنسان، غير أنه يرفض تسييس الآليات الدولية وتحويلها إلى أدوات ضغط سياسي تُستغل في لحظات التوازنات الدولية.

ازدواجية المعايير وتجاهل الحقائق

وفي مداخلة بالغة الدقة، تساءل السفير السوداني عن جدوى استحداث آلية جديدة في ظل وجود مكتب المفوضية السامية والخبراء المعنيين العاملين داخل السودان، مؤكداً أن ذلك يعكس غياب المنطق القانوني وتضارب الاختصاصات.

كما أشار إلى أن القرار البريطاني تعمّد تجاهل ذكر الدولة الإقليمية التي تموّل وتدعم المليشيا المتمردة بالسلاح والعتاد والمرتزقة، رغم وجود تقارير موثقة تثبت تلك الانتهاكات، في إشارة واضحة إلى التستر على تورط دولة الإمارات في دعم تلك المليشيا الإرهابية.

هذا التجاهل، كما أوضح، يفقد القرار مصداقيته ويُظهر أن الدافع الأساسي ليس حقوق الإنسان، بل الابتزاز السياسي ومحاولة التأثير على مسار الحرب بعد الانتصارات الميدانية للقوات المسلحة السودانية.

التزام السودان بحقوق الإنسان

أكد المندوب الدائم أن حقوق الإنسان في السودان قضية وطنية خالصة، تنبع من التزام الدولة تجاه مواطنيها، وليست ولاية خارجية تُفرض عبر قرارات منحازة أو تقارير مسيسة.

كما شدد على أن القوات المسلحة السودانية، التي حاول مقدمو القرار مساواتها بالمليشيا الخارجة على القانون، إنما تقوم بواجبها الدستوري في حماية الوطن وصون أمن وسلامة المواطنين، مستندة إلى دعم الشعب السوداني وإرادته الحرة.

خاتمة

إن الموقف السوداني في جنيف يمثل رسالة دبلوماسية راقية تؤكد أن السودان، رغم ما يمر به من تحديات، لا يساوم على سيادته ولا يقبل الوصاية تحت أي غطاء.

لقد نجح الوفد السوداني في تحويل منصة مجلس حقوق الإنسان إلى منبر لقول الحقيقة وكشف الازدواجية التي تمارسها بعض الدول الكبرى، مما يعد انتصاراً دبلوماسياً جديداً يُسجَّل باسم الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية.

إن هذا الموقف ليس مجرد ردّ على قرار منحاز، بل تجسيد لوعي دبلوماسي ناضج يعيد التأكيد على أن السودان شريك مسؤول في النظام الدولي، لا تابعاً لأحد، وأن الكرامة الوطنية وسيادة القرار هما أساس كل تعامل مع المجتمع الدولي.

‫شاهد أيضًا‬

مدير المعابر: انسياب حركة العائدين عبر وادي حلفا ونفى صلتهم بالرسوم المفروضة

أكد مدير إدارة المعابر والمنافذ الحدودية، الفريق ياسر محمد عثمان، أن الرسوم التي تم تداوله…