‫الرئيسية‬ مقالات مضمار_الحقائق تحديات_التعليم_العام_في_السوادن. د. موسى آدم عثمان الفولاني
مقالات - أكتوبر 8, 2025

مضمار_الحقائق تحديات_التعليم_العام_في_السوادن. د. موسى آدم عثمان الفولاني

يُعد التعليم العام في السودان أحد الركائز الأساسية لبناء المجتمع وتنمية موارده البشرية. إلا أنّ العقود الأخيرة شهدت تدهوراً ملحوظاً في جودة التعليم، مما انعكس سلباً على مخرجاته.

 

من المعلوم ان التعليم بشقيه العام والعالي يواجه تحديات جمة لا حصر لها منها ما يؤثر على جودة ومخرجات التعليم بل كلها ترتبط إرتباط مباشر أو غير مباشر بمخرجات التعليم العام. كما تجدر الإشارة إليه أن السودان ليس الدولة الوحيدة التي يواجه فيها التعليم ثلة من التحديات فهناك دولة مثل الجارة إريتريا ليست افضل وضعا من السودان وكذلك تشاد. لكن ما يؤلم أن التعليم في السودان قفز قفزات يشهد لها القاصي والداني والعدو والصديق لكن سرعان ما انهار التعليم العام (الحكومي). كان السودان يتميز في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بسمعة قوية في جودة التعليم العام، إذ كان المنهج التعليمي متماسكاً، والكوادر التعليمية مدربة، والبنية التحتية للمدارس والرواتب مقبولة مقارنة بالدول المجاورة. إلا أنّ الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة منذ ثمانينيات القرن الماضي ساهمت في تدهور البيئة التعليمية، وأثرت على السياسات والتمويل، ما انعكس مباشرة على جودة التعليم. وفي هذه الإضطرابات سرعان ما تقهقر التعليم الحكومي وحل محله التعليم الخاص الذي احتل مراتب علياء وجذب الأنظار والاهتمام فأصبح أولياء أمور التلاميذ – المقتدرين- يركزون على التعليم الخاص ويبحثون عن بيئة تعليمية ممتازة حتى يؤهلوا أبناءهم وينالوا تعليماً ممتازاً، كما معلوم أن الفقراء والمساكين لا يستطيعون دفع تكاليف الخاص لذلك ظل التعليم الحكومي بوابة للفقراء أما الأغنياء أو متوسطي الدخل يهرولون إلى بوابات التعليم الخاص. مع أن بعض الدول أن التعليم الحكومي ينافس التعليم الخاص في جميع المراحل التعليمية (الابتدائي، المتوسطة، الثانوي والتعليم العالي) وأزيدكم من الشعر بيتاً حتى المعلمين يفضلون الالتحاق بالمؤسسات الحكومية بعكس ما نحن فيه.

قد نتسآل في هذا المضمار ما هي التحديات، الأسباب والعوامل وراء تدهور التعليم العام الحكومي؟ لا بد أن تكون الإجابة عن هذا السؤال مستندة على حقائق ودراسات وقزاءات علمية حتى يمكننا تذليل التحديات وإزالة الأسباب والعوامل التي وراء هذه التدهور المريع، ولعل هذه التحديات تتمثل في:

° ضعف التمويل الحكومي للتعليم واعتماد المدارس على الرسوم.

• نقص وتأهيل المعلمين وعدم توفر التدريب المستمر.

• تدهور البنية التحتية من مدارس، فصول، ومعامل.

• ضعف المناهج التعليمية وبعدها عن متطلبات سوق العمل.

• الهجرات والنزاعات الداخلية التي حرمت آلاف الأطفال من التعليم.

• الفقر وتزايد معدلات التسرب المدرسي خاصة في المناطق الريفية.

• ضعف الرواتب والبدلات وغياب الإعانات التي تساعد على استقرار المعلمين وعدم صمود الراتب أمام القوة الشرائية الطاحنة.

• ضعف الإدارة التربوية وغياب الرؤية الإستراتيجية.

• تأثير الأزمات السياسية وعدم الاستقرار الأمني.

• انتشار التعليم الخاص على حساب التعليم الحكومي.

كل هذه التحديات تحتاج إلى وقفة من قبل الجهات المختصة والمهتمة بأمر التعليم بالبلاد للوصول إلى مخرجات تعليمية ذات جودة عالية تسهم في الإرتقاء بهذا الوطن وبناء جيل من العلماء والحكماء يقومون على أمر هذه البلاد ويديرون شؤون العباد بعلم وحكمة ووطنية خالصة. قد لا يتسع المضمار للخوض في غمار كل هذه التحديات لكن لنا عودة بإذن الله للغوص تحت قيعان التحديات لمواجتها بعزم وتحليلها بعلم بغرض إيجاد الحلول الناجعة.

ختاماً، يمكن القول إن التعليم العام في السودان يواجه أزمة مركبة تتطلب تدخلات شاملة، حيث أن التحديات المتمثلة في ضعف التمويل، المناهج، الكوادر، والبنية التحتية قد أدت إلى ضعف المخرجات التعليمية. كما أن استمرار هذه الأوضاع يعني مزيداً من التراجع أمام الدول المجاورة، مما يضع السودان في مأزق تنموي خطير.

 

تحياتي وتقديري

 

#سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان الا إله إلا أنت استغفرك واتوب إليك

‫شاهد أيضًا‬

حمقى ولصوص لجنة التفكيك (٤—٧)٠٠ البلاغ الثالث : نهب المجرم وجدي صالح لشركات قطاع الدواجن..

ضمن مقالاتنا المتتالية توثيقًا لجرائم لجنة التفكيك الفاسدة كنا قد بدأنا بمقالين سابقين عن …