‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة  الهام سالم منصور الأطماع العالمية في السودان… لماذا لا تُستهدف دارفور وهي كنز الأرض؟
مقالات - نوفمبر 3, 2025

حديث الساعة  الهام سالم منصور الأطماع العالمية في السودان… لماذا لا تُستهدف دارفور وهي كنز الأرض؟

السودان اليوم يقف عند مفترق طرقٍ خطير، بين ثروةٍ لا تُقدّر بثمن، وبين أطماعٍ عالمية لا تعرف الشبع. فالسودان، الذي وهبه الله موقعاً جغرافياً فريداً وثرواتٍ طبيعية هائلة، يعيش واحدة من أعقد المآسي في التاريخ الحديث: بلد غني بالموارد وفقير في الاستفادة منها.

 

دارفور، تلك الرقعة التي تعادل مساحة فرنسا، تختصر قصة السودان كلها — ثروة بلا تنمية، وكنز بلا حارس.

من جبل مرة الذي تتقاطع فيه الفصول الأربعة في آنٍ واحد، إلى حفرة النحاس التي وصفها البريطانيون بأنها تكفي لإبقاء دولتهم “عظمى لخمسمائة عام”، إلى جبل عامر الذي يفيض ذهباً حتى تحوّل من منجمٍ وطني إلى ساحة نزاع وسلاح، تبقى دارفور شاهداً على كيف يمكن أن يتحوّل الغنى إلى نقمة.

 

العالم ينظر إلى السودان اليوم بعين الطمع لا بعين العون.

ليس حباً في أرضه أو تعاطفاً مع شعبه، بل لأن السودان يجلس على أكبر مخزون من الموارد غير المستغلة في القارة:

 

نفط يمتد عبر أحواضٍ متقاطعة من قلب آسيا إلى غرب أفريقيا،

 

يورانيوم يُقدّر بملايين الأطنان،

 

ذهب لا يزال أكثره تحت الأرض،

 

وخزان مائي جوفي — الحوض النوبي — يمكن أن يروي شعوب المنطقة لخمسمائة عام.

 

 

هذه الثروات جعلت السودان هدفاً دائماً في خرائط القوى الكبرى.

فمنذ تسعينيات القرن الماضي، وُضعت خطط لتقسيمه إلى خمس دول، بدأت بفصل الجنوب عام 2005، وكانت دارفور المحطة التالية. وكل ما يجري من اضطرابٍ ونزاعاتٍ داخلية ليس سوى جزءٍ من صراعٍ دولي على الموارد، تُنفّذ أدواته بأيدٍ محلية.

 

إن ما يحدث في السودان ليس صدفة، بل نتيجة واضحة لسياساتٍ تهدف إلى إبقاء هذا البلد غنياً بالموارد وفقيراً بالإرادة، لأن من يملك السودان يملك مفاتيح أفريقيا الاقتصادية والمائية والزراعية.

 

لكن وسط هذه المعادلة المعقدة، يبقى الأمل في الإنسان السوداني — في وعيه، وصموده، وتمسّكه بأرضه.

إذا وعى الشعب أن ثرواته ليست نقمة بل فرصة، وأن استغلالها بيدٍ وطنية هو السبيل للخلاص، عندها فقط سيتحوّل السودان من ساحة أطماع إلى قوة اقتصادية قارية.

 

دارفور، يا جوهرة الغرب السوداني، ستبقى القلب النابض لثروة السودان،

ويوماً ما، حين تستعيد الدولة سيادتها على مواردها،

سيعرف العالم أن السودان لم يُخلق ليكون تابعاً،

بل خُلق ليكون سيد القارة وثريّها الحقيقي.

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…