‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: عودةً للدعوة وبناءً للكرامة
مقالات - نوفمبر 4, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: عودةً للدعوة وبناءً للكرامة

تشهد بلادنا السودان تحولاتٍ كبرى وتحدياتٍ جسيمة، تتطلب منّا جميعاً وقفةً صادقةً وإرادةً حقيقيةً لإعادة ترتيب الأولويات،وفي قلب هذه الأولويات تأتي الدعوةُ إلى الله، لا باعتبارها نشاطاً هامشياً أو وظيفةً إداريةً، بل باعتبارها رسالةً حضاريةً ومشروعاً نهضوياً متكاملاً، هي القلبُ النابضُ للأمة والرئةُ التي تتنفسُ بها، وبدونها لا يمكن أن تُبنى دولةٌ على قاعدة الإيمان والوعي والقيم.

 

وفي ولاية الخرطوم، التي تمثلُ مركزَ الثقلِ السياسي والاجتماعي، تبرزُ الحاجةُ الملحةُ لإصدار قرارٍ عاجلٍ بإعادة المجلس الأعلى للدعوة، تلك المؤسسةُ التي لم تكن يوماً أقلَّ شأناً من حاملِ البندقيةِ في معركةِ الكرامة، بل كانت الساعدَ الأيمنَ والنبضَ الأولَ في كل مشروعِ إصلاحٍ وإعمارٍ وبناءٍ، وكانت الروحَ التي تسري في جسدِ النهضةِ وتبعثُ فيه الحياة.

 

لقد كان المجلسُ الأعلى للدعوة عنواناً للهدايةِ ومنارةً للعلمِ والفقهِ، ومُوحِّداً للمؤسساتِ الدعويةِ والخدميةِ التي تفرّقت جهودُها في الماضي، فجمع بين هيئةِ الأوقافِ الإسلاميةِ وإدارةِ الحجِ والعمرةِ تحت رايةٍ واحدةٍ، وحقق تكاملاً مؤسسياً غير مسبوقٍ في تاريخِ الدعوةِ بولايةِ الخرطوم، بل ربما في السودانِ كله، حتى صار نموذجاً يُحتذى في بعضِ دولِ الجوار.

 

إن الدعوةَ ومؤسساتِها كانت وما زالت الحصنَ الحصينَ في هذا الحراكِ الميمونِ والنفرةِ المباركةِ، وينبغي أن تعودَ إلى موقعِها الطبيعيِّ في قلبِ المشروعِ الوطنيِّ، لا على هامشه، فبها تُبنى النفوسُ وتُهذّبُ العقولُ وتُصانُ القيمُ وتُحمى الكرامة.

 

سيدي والي ولاية الخرطوم، لطفاً وليس أمراً، نرفع إليكم هذا النداءَ بثقةٍ في الله ثم فيكم، أن تصدروا قراراً يعيدُ للمجلسِ سيرتَه الأولى، ويمضي بالخرطوم من الدعوةِ إلى الدولة، فإن خضتم بنا غمارَ البحرِ لخضناه معكم، وما تخلف منا أحد، سيروا وعينُ الله ترعاكم، حفظ الله السودانَ وشعبَه من كل شرٍّ وفتنةٍ وطامعٍ في أرضِه وكرامتِه.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…