‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:نهايةً كل من باع وطنه
مقالات - نوفمبر 5, 2025

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:نهايةً كل من باع وطنه

في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ فيتنام، وافغانستان حين انهزمت أمريكا وبدأت بالانسحاب، التُقطت صورةٌ خالدةٌ لخونةٍ وعملاءٍ يتسابقون للصعود إلى الطائرة الأمريكية، يهربون من وطنٍ دمّروه بأيديهم، ويتوسلون النجاة من مصيرٍ صنعوه بأنفسهم. لكن الجندي الأمريكي، في لحظةٍ من الإدراك، سحب السلم ومنعهم من الصعود، وكأن التاريخ نفسه قرر أن يُغلق الباب في وجوههم. تلك الصورة لم تكن مجرد مشهدٍ عابرٍ، بل كانت درساً خالداً في نهاية كل من باع وطنه.

 

وفي السودان، يتكرر المشهد بأسماءٍ جديدةٍ ووجوهٍ مألوفةٍ. هناك من باعوا ضمائرهم، ومن تخلّوا عن وطنهم، ومن اختاروا أن يكونوا أدواتٍ في يد الخارج، ينفذون أجنداتٍ لا علاقة لها بمصلحة السودان، بل تهدف إلى تمزيقه وإغراقه في الفوضى. من الداخل، من عميت بصائرهم، ومن الخارج، من ارتضوا أن يكونوا أبواقاً لمشاريع مشبوهة، يروجون لأجنداتٍ إماراتيةٍ وصهيونيةٍ، ويبررون التدخلات التي تسعى إلى تحويل السودان إلى ساحةٍ لتصفية الحسابات الإقليمية.

 

لكن في المقابل، هناك من يثبت أن الوطنية لا تُشترى، وأن الشرف لا يُباع. الطيار الفنزويلي بيتر فليغاس، الذي رفض رشوةً قدرها خمسون مليون دولار من المخابرات الأمريكية مقابل تغيير مسار طائرة الرئيس مادورو، رغم أنه يعاني من ضائقةٍ ماليةٍ، ورغم أنه لم ينتخب مادورو، ورغم أنه يعارضه سياسياً، إلا أن مبادئه ووطنيته وشرف مهنته منعته من أن يخون. فصار بطلاً قومياً في بلاده، لأن من يصون شرف الوطن، يعلو فوق كل خلافٍ سياسيٍّ أو مصلحةٍ شخصية.

 

المؤسف أن تجد من بيننا من يصف نفسه بأنه وطني وثورجي ، ثم يخون دينه ووطنه وأهله، ويقف مع أمريكا والصهاينة ضد شعبه، ويبرر القتل والتمزيق، ويهاجم جيشه، ويصف التمرد بالثورة، ويصف الفوضى بالتحرر. هؤلاء لا يختلفون عن أولئك الذين تُركوا على السلم، تُصفعهم الخيانة، ويُطردون من ذاكرة التاريخ.

 

السودان ليس مجرد أرض، بل هو كرامةٌ وهويةٌ ودمٌ لا يُساوم عليه. ومن يفرّط فيه، لا يفرّط في ترابه فقط، بل في نفسه، في أهله، في مستقبله. ومن يظن أن الخارج سيمنحه المجد، فهو واهم، فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى، والدماء لا تُغسل بالكلمات.

 

فليتذكر الجميع أن الوطن لا يُشترى، ولا يُستبدل، ولا يُساوم عليه. ومن اختار أن يكون خائناً، فليستعد لنهايته، لأنّ نهاية كل من باع وطنه واحدة، مهما تغيّرت الأسماء والرايات.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…