‫الرئيسية‬ مقالات المرتزقة الكولومبيون في غرب السودان: خرق للقانون الدولي وتهديد للأمن الإقليمي  بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي – لتسوية المنازعات
مقالات - نوفمبر 6, 2025

المرتزقة الكولومبيون في غرب السودان: خرق للقانون الدولي وتهديد للأمن الإقليمي  بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي – لتسوية المنازعات

مقدمة

تصريحات وزير الدفاع الصومالي الأخيرة حول تنفيذ عمليات سرية لنقل مرتزقة كولومبيين عبر مدينة بوصاصو شمال شرقي الصومال إلى غرب السودان تفتح ملفًا خطيرًا يتصل مباشرة بانتهاك القانون الدولي الإنساني، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين في القرن الإفريقي ومنطقة الساحل.

هذا التطور يؤكد وجود شبكات تمويل وتسليح دولية تقف وراء المليشيات الإرهابية التي تزعزع استقرار السودان منذ أبريل 2023.

أولاً: الإطار القانوني الدولي لمكافحة تجنيد المرتزقة

تُعدّ اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة تجنيد المرتزقة (1989) المرجع القانوني الأساسي في هذا الشأن، إذ تنص على أن:

• أي دولة تسمح أو تسهّل تجنيد أو نقل أو تمويل مرتزقة تتحمل مسؤولية دولية مباشرة.

• مشاركة المرتزقة في نزاعات داخلية تُصنّف جريمة ضد السلم والأمن الدوليين بموجب قرارات مجلس الأمن، لا سيّما القرارين 2396 (2017) و2482 (2019).

وبناءً على ذلك، فإن أي دولة أو جهة ضالعة في نقل أو تمويل هؤلاء المرتزقة إلى الأراضي السودانية تعد شريكًا في الأعمال الإرهابية والجرائم الدولية الجارية هناك.

ثانيًا: المسؤولية الدولية والإقليمية

إن استخدام الأراضي الصومالية كنقطة عبور لمرتزقة أجانب يعرّض سيادة الصومال نفسها للخطر، ويُلزم الحكومة الصومالية باتخاذ إجراءات فورية لوقف تلك العمليات، والتحقيق في الجهات التي تقف وراءها.

كما يُلزم الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي بالتحرك العاجل لفتح تحقيق مستقل حول الأطراف الدولية التي تموّل وتُسهّل هذه العمليات – وعلى رأسها بعض الدول المتهمة أصلاً بدعم المليشيات الإرهابية في السودان.

ثالثًا: البعد الأمني والإقليمي

يأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية، حيث تسعى جهات إقليمية إلى إطالة أمد النزاع في السودان من خلال إدخال مقاتلين أجانب ومرتزقة مقابل المال، في انتهاك صارخ لسيادة السودان ولمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وجود مرتزقة كولومبيين في غرب السودان يشير إلى تورط شبكات دولية تمتد من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، وهو ما يعكس نمطًا متكررًا من الخصخصة غير القانونية للحرب.

رابعًا: الموقف القانوني للسودان

للسودان الحق الكامل، بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن أراضيه ضد المرتزقة والمليشيات الإرهابية، واتخاذ جميع الإجراءات العسكرية والقانونية اللازمة لتطهير أراضيه من أي وجود أجنبي غير شرعي.

كما يمكن للحكومة السودانية التقدم بشكوى رسمية إلى:

• مجلس الأمن الدولي،

• اللجنة الخاصة بمناهضة المرتزقة بالأمم المتحدة،

• والمحكمة الجنائية الدولية لتوثيق الجرائم والانتهاكات الناتجة عن مشاركة المرتزقة.

خامسًا: التوصية الدولية

ينبغي على المجتمع الدولي اتخاذ موقف واضح وصارم من:

1. تجريم نقل المرتزقة إلى السودان وملاحقة شبكات التمويل الدولية.

2. إدانة الدول والكيانات التي تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها لهذا الغرض.

3. دعم السودان سياسيًا وأمنيًا في جهوده لحماية سيادته واستعادة الأمن والاستقرار.

خاتمة

إن استمرار إدخال المرتزقة إلى السودان يشكل جريمة مركّبة تمسّ سيادته وتهدد الأمن الإقليمي في إفريقيا والعالم.

وإذا لم يتخذ المجتمع الدولي موقفًا حازمًا الآن، فإن نموذج “تصدير المرتزقة” سيصبح أداة جديدة لإشعال النزاعات وتقويض سيادة الدول الضعيفة.

السودان، بحقه القانوني والسيادي، لن يقبل أن يُختطف أمنه الوطني بأموال أجنبية أو بمقاتلين مستأجرين.

‫شاهد أيضًا‬

افتتاح مقر وزارة الخارجية المؤقت 

افتتح وزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتور محي الدين سالم ووالي ولاية الخرطوم الأستاذ أحم…