السودان بين الحق في الدفاع والمسؤولية الدولية د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي – لتسوية المنازعات

المستشار الاستراتيجي ومسؤول ملف السودان للتنمية المستدامة
السفير الفخري لمنظمة UNASDG
بسم الله الرحمن الرحيم
في ظلّ التطورات الراهنة في السودان، أصبح من الضروري أن تتكامل المسؤولية القانونية والدبلوماسية لحماية الدولة والشعب من الانهيار والفوضى. لم تعد الأزمة السودانية مجرّد صراعٍ داخلي، بل تحوّلت إلى ساحةٍ معقّدة تتقاطع فيها مصالح سياسية وعسكرية وإقليمية، تُهدِّد الأمن القومي والسلم الإقليمي والدولي.
🔹 أولًا: الأطراف المتورطة في الصراع ودور بعض الدول الإقليمية
تشير التقارير الحقوقية والدبلوماسية المتعددة إلى ضلوع بعض الجهات الإقليمية، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة، في دعم مليشيا ال دقلو الإرهابية (الدعم السريع المحلولة) دعمًا لوجستيًا وماليًا وعسكريًا، مع وجود منظومة إعلامية ممنهجة تعمل على تشويه الحقائق وتضليل الرأي العام الدولي لتبرير الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوداني.
إنّ هذا النمط من التدخل الخارجي يُعد خرقًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة، ومخالفةً لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فضلًا عن كونه دعمًا صريحًا لأعمالٍ ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
🔹 ثانيًا: الحق القانوني للسودان في الدفاع عن نفسه
وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، يملك السودان حقًّا مشروعًا في الدفاع عن نفسه وسيادته ووحدة أراضيه ضد أيّ اعتداء خارجي أو دعمٍ عسكريٍ غير مشروع.
ويشمل هذا الحق اتخاذ الإجراءات العسكرية والأمنية الضرورية ضمن حدود القانون الدولي، مع احترام مبادئ التمييز والتناسب وعدم استهداف المدنيين، بما يحافظ على التزامات السودان الدولية ويصون مكانته القانونية والأخلاقية.
إنّ ممارسة السودان لحقه في الدفاع المشروع لا تُعد عدوانًا، بل إجراءً سياديًا مشروعًا لحماية الدولة من الإرهاب والتمرد المسلح المدعوم خارجيًا.
🔹 ثالثًا: مخاطر إطالة أمد الحرب على الإقليم والعالم
استمرار الحرب في السودان لا يشكّل خطرًا محليًا فحسب، بل يهدّد الأمن الإقليمي والدولي عبر:
1. تصاعد أزمات النزوح والمجاعة وانتشار الأمراض بين المدنيين.
2. زعزعة الأمن الإقليمي وخلق فراغاتٍ أمنية تُستغل من قبل التنظيمات العابرة للحدود.
3. تهديد الملاحة الدولية والتجارة العالمية عبر البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
4. تحويل النزاع إلى صراعٍ بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية، مما يعقّد فرص الحل السياسي ويزيد معاناة المدنيين.
🔹 رابعًا: دور الإعلام والدبلوماسية الوطنية
يلعب الإعلام الوطني المسؤول دورًا استراتيجيًا في حماية الوعي العام ومواجهة التضليل، من خلال تقديم الحقائق الموثقة للعالم، وكشف الأجندات الخارجية التي تسعى لتقويض الدولة.
وفي المقابل، يجب على الدبلوماسية السودانية العمل بحزم في المحافل الدولية لتوضيح الحقائق، ومطالبة المجتمع الدولي بموقف واضح تجاه الجهات التي تدعم المليشيات الإرهابية.
🔹 خامسًا: التوصيات القانونية والدبلوماسية
1. تفعيل آليات التحقيق الدولية المستقلة لتقصي الحقائق حول دعم المليشيات ومحاسبة المتورطين.
2. رفع ملفات قانونية أمام الهيئات الدولية ضد أيّ دولة أو جهة تموّل أو تسلح المليشيات الخارجة عن القانون.
3. فرض عقوبات دولية على دولة الإمارات العربية المتحدة وقياداتها السياسية والعسكرية والإعلامية المتورطة في دعم مليشيا ال دقلو الإرهابية.
4. تصنيف مليشيا ال دقلو الإرهابية (الدعم السريع المحلولة) كـ منظمة إرهابية أجنبية وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب.
5. دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الإسراع في كشف الحقائق، وتفعيل القوانين الدولية المتعلقة بحماية الدول الأعضاء ومواطنيها ومؤسساتها.
6. توفير الدعم الإنساني والمؤسسي للسودان عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بما يضمن صمود الدولة في وجه التحديات الراهنة.
🔹 الخلاصة
إنّ السودان اليوم يقف على مفترقٍ حاسم بين الدفاع المشروع عن سيادته وحقوق شعبه، وبين مواجهة مخططاتٍ خارجية تهدف لإضعافه وتقسيمه.
الحلّ العادل يتطلب توازنًا بين القوة العسكرية المنضبطة، والدبلوماسية الفاعلة، والالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، مع تحركٍ جادٍ من المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.
فاستقرار السودان ليس شأنًا وطنيًا فحسب، بل هو ضرورة دولية لحماية الأمن والسلام الإقليمي والعالمي
ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع
في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…





