‫الرئيسية‬ مقالات لماذا تمنع مليشيا آل دقلو الإرهابية دخول المساعدات إلى الفاشر؟ قراءة في الدوافع الخفية وأبعاد الكارثة الإنسانية  بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل
مقالات - نوفمبر 19, 2025

لماذا تمنع مليشيا آل دقلو الإرهابية دخول المساعدات إلى الفاشر؟ قراءة في الدوافع الخفية وأبعاد الكارثة الإنسانية  بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل

تمهيد

تشهد مدينة الفاشر تحوّلاً خطيراً في المشهد الميداني، إذ أصبحت خلال الأيام القليلة الماضية تحت سيطرة مليشيا آل دقلو الإرهابية والمرتزقة المدعومين من دولة الإمارات، بعد أن كانت تمثل آخر عاصمة قائمة في دارفور تحت سيطرة الدولة السودانية.

ويقبع اليوم عشرات الآلاف من المدنيين تحت حصار خانق، تُمنع فيه المساعدات الإنسانية، ويُحظر على السكان الخروج من المدينة، في انتهاك مباشر وجسيم لكل القوانين والأعراف الدولية.

وقد أدى هذا الحصار إلى تفاقم كارثة إنسانية تتصاعد حدتها كل يوم، ويمثل جريمة ممنهجة ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

إطار قانوني: المواد الدولية التي تدين المليشيا والداعم الأجنبي

إن السلوك الذي تمارسه مليشيا آل دقلو الإرهابية والدعم المقدم لها يمثل انتهاكاً واضحاً للمواد القانونية التالية:

1. اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الثاني

• المادة 3 المشتركة: تحظر الاعتداء على المدنيين واحتجازهم وتعريضهم للجوع.

• المادة 14 من البروتوكول الثاني: تحظر استخدام التجويع كوسيلة حرب ومنع الإمدادات الضرورية لبقاء المدنيين.

• المادة 17 من البروتوكول الثاني: تحظر منع المدنيين من الخروج من مناطق النزاع.

2. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

• المادة 7 (جرائم ضد الإنسانية):

• القتل، الاضطهاد، التهجير القسري، الحصار الذي يؤدي إلى التجويع.

• المادة 8 (جرائم الحرب):

• استهداف المدنيين،

• نهب الممتلكات،

• منع الإغاثة الإنسانية،

• استخدام المرتزقة في النزاعات المسلحة.

3. القانون الدولي العرفي

يحظر:

• الهجمات العشوائية ضد المدنيين،

• تجويع السكان المدنيين،

• عرقلة جهود الإغاثة،

• دعم أطراف مسلحة ترتكب انتهاكات (مسؤولية الدولة الداعمة).

4. مسؤولية الدول

وفقا لمشروع مواد لجنة القانون الدولي لعام 2001 بشأن مسؤولية الدول:

أي دولة تقدم دعماً مادياً أو لوجستياً لطرف يرتكب جرائم حرب تُعد مسؤولة دولياً عن تسهيل هذه الانتهاكات.

وبالتالي، فإن الدعم الإماراتي العسكري واللوجستي للمليشيا يجعلها في دائرة المسؤولية القانونية الدولية.

أولاً: تجويع سكان الفاشر كوسيلة للسيطرة والإخضاع

تستخدم المليشيا التجويع كسلاح مركزي لإخضاع عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين داخل المدينة، عبر منع:

• دخول الغذاء

• دخول الدواء

• وصول المياه

• وصول المنظمات الإنسانية

وهذا يشكل جريمة حرب صريحة وفق المادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف.

ثانياً: فرض واقع عسكري جديد بعد السيطرة

بسيطرتها على الفاشر، تعمل المليشيا على:

• فرض نفسها كسلطة أمر واقع.

• حرمان السكان من أي مساعدات تعزز صمودهم.

• استخدام الحصار لكسر أي إرادة مقاومة داخل المدينة.

ويُعد هذا السلوك تنفيذاً مباشراً لاستراتيجية توسعية عسكرية واقتصادية.

ثالثاً: منع المواطنين من الخروج من الفاشر

من أخطر الانتهاكات الجارية حالياً:

• منع السكان من مغادرة المدينة

• استخدام المدنيين كدروع بشرية

• منع المرضى والجرحى من الوصول للمستشفيات

• تهديد كل من يحاول الخروج بالقتل أو الاعتقال

وهذه الممارسات محرمة بموجب:

• المادة 17 من البروتوكول الإضافي الثاني

• المادة 7 من نظام روما الأساسي

• مبادئ القانون الدولي العرفي

ويُعد هذا احتجازاً قسرياً جماعياً يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.

رابعاً: منع المساعدات لإخفاء الجرائم ومنع الرقابة الدولية

تسعى المليشيا وداعموها إلى:

• إخفاء الانتهاكات والجرائم المرتكبة.

• منع المنظمات الدولية من التوثيق.

• منع الإعلام من الوصول إلى المدينة.

• خلق بيئة معزولة تخضع لسيطرتها الكاملة.

لذلك، فإن منع دخول المساعدات قرار مدروس يهدف إلى طمس الحقيقة ومنع وصول الشهود الدوليين.

خامساً: اقتصاد حرب منفلت تحت سلطة المليشيا

يُدار اقتصاد الفاشر اليوم من قبل المليشيا، عبر:

• بيع الغذاء المهرب بأسعار خيالية.

• السيطرة على طرق الإمداد التجارية.

• تحويل المساعدات إلى سوق سوداء.

وهذه الأفعال تُصنف كـ:

• نهب وفق المادة 8 من نظام روما الأساسي

• جريمة حرب عبر استغلال حاجة المدنيين.

سادساً: كارثة إنسانية تتفاقم

نتج عن الحصار:

• تفشي الجوع

• تفاقم سوء التغذية

• شلل الخدمات الطبية

• ارتفاع الوفيات

• تهديد حياة الأطفال والنساء وكبار السن

الوضع الإنساني في الفاشر اليوم يُعد الأسوأ في دارفور منذ عقود، ويتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً.

خاتمة

إن منع مليشيا آل دقلو الإرهابية دخول المساعدات إلى الفاشر، ومنع خروج عشرات الآلاف من المدنيين، وتشديد الحصار بدعم إماراتي مباشر، يمثل منظومة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية متكاملة الأركان.

وعلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والإقليمية:

• إدانة هذه الجرائم

• محاسبة مرتكبيها والمساهمين فيها

• فتح ممرات إنسانية فورية

• حماية المدنيين بكل الوسائل القانونية المتاحة

فإن صمت العالم أمام ما يجري في الفاشر سيظل عاراً دولياً في سجلات التاريخ والعدالة الدولية.

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…