‫الرئيسية‬ مقالات بـــين يـــدي الشاعر عــــبدالله محمـــد خــــير 5/1 عادل عسوم
مقالات - نوفمبر 20, 2025

بـــين يـــدي الشاعر عــــبدالله محمـــد خــــير 5/1 عادل عسوم

اعترف بأن الكتابة عن عبدالله محمد خير رهق يثقل بكاهل أيما كاتب او موثق مهما ااتلق حبر يراعه ببريق الإجادة واتسمت سياقاته بالقدرة على استنطاق الشخوص وسبر غور الإبداع في وجدان الشخوص…

لكنني يدفعني أمر أوحد أيقن بأنه يكفيني للولوج الى سوح هذا (النجيفي) وعوالمه المبهرة للأعين والقلوب، ألا وهي حب لأشعاره بل لعله عشق لو قدر لي أن أنثره لفاق زخمه دفق أمواه هذا النيل سليل الفراديس…

أمر آخر جعلني افعل ذلك وهو طلب من بعض الأحباب من زملاء المنبر كي اشرع في الكتابة عن شاعر شفيف مبدع لم يوفه الناس مايستحق من تثمين لأشعاره التي شكلت وجدان أجيال…

لكل ذلك فإني ابتدر سلسلة مقالات عن راحلنا الجميل جاعلا من روض اشعاره الأنف سوحا للإلهام ومبعثا لسياقات هي في المبتدأ والمنتهى لن تكون سوى بضاعة مزجاة في عوالم هذا الشاعر الذي رفد اغنية لهجة الشايقية بالكثيف من النصوص العبقرية.

بسم الله الرحمن الرحيم

أسموه بشيخ العاشقين وقد صدقوا…

رأى النور في أواخر الأربعينات في قرية الككر الحسيناب ،وهي قرية وادعة تستلقي بسلام على شاطئ النيل الغربي بجوار منطقة الجابرية الجميلة…

لم يزد تعليمه على المرحلة (الأولية) حينها، ولذلك سبب لاغرو يعلي من قدر راحلنا كثيرا!

عبدالله محمدخير وجد نفسه -مع خواتيم المرحلة الاولية- مسؤلا عن ابناء عمه الذي توفي وترك ابناء فيهم المصاب بمرض وراثي ويحتاج إلى الرعاية والصرف والمتابعة…

فما كان من (الصبي) عبدالله إلا تحمل المسؤليته بنبل ورجولة لم يكد يبلغها بعد…

ثم إنه برغم ذلك لم يرتكس ويسلم نفسه لمشاعر الخذلان بكونه لم يكمل تعليمه النظامي، مقنعا نفسه بأن الثقافة والمعرفة والاستنارة ليست قاصرة على الدارسين في مؤسسات التعليم النظامية والمستظلين بجدران الفصول الدراسية ، فشرع يحفظ كل ما يجده بين يديه من أشعار الأغاني، وعهد عنه ولعه بالبحث عن المجلات والصحف لإيساع سوح ثقافته وفضاءاتها…

ومن جانب آخر ، عاش شاعرنا طفولة ارتبطت وثيقا بأمواه النيل وجروفه الخصيبة ،والريانة بنفح الأنسام المداعبة لمائسات نخيل الحسيناب الذي تصطخب من فوق جريده أصوات القماري ،ودون ذلك على الأرض تتشابك أيادي (اللوبي) تشابكا دونه وصف حميد لجري (كلب) يتقافذ كما تقافذت السنوات منصرمة في ثنايا حياة راحلنا الجميل عبدالله محمد خير (التربال) انصرام حبات مسبحة في يد شيخ وقور…

ولم ينقضي جمال اللوحة التي كانت تجمل حياة شاعرنا ،فما ان يتجاوز جروف النيل المزدانة بنبات اللوبي تلك ،صعودا إلى أعالي الأرض صوب (البيوت) إلا وتنداح امام ناظريه (اناقي) البراسيم تهش من فوق ازهاره زرافات الزرازير ووحدانا من طير الجنة ،كلها تسبقه إلى قصار شجيرات النخيل فتنتقي منها (أم راس) و (المبقعي) من ثنايا عراجين المشرق و ودلقاي والكريق والمدين…

ذاك كان المسرح الذي عاش فيه شاعرنا (النجيفي) ،وما ان اشتد ساعده وبلغ مبلغ الشباب إلا وخفق قلبه بحب إبنة عمه التي أحبها بملئ قلب شاعر يستشف في كل شئ جمالا ،فكان الزواج، لينجبا (زينوبة) واخوتها…

وأصبحت الأسرة الصغيرة الجميلة تمثل كل شئ في حياته ،فإذا به يركب البحر مهاجرا -على مضض- الى أرض المملكة العربية السعودية فيستقر به المقام في مدينة الرياض لسنوات بلغت سبعة عشر حسوما، سعيا منه إلى توفير سبيل عيش أفضل لهم ،وظل في أرض الاغتراب بجسده بينما قلبه وروحه هنااااك في الحسيناب ،ومافتئت أسرته الصغيرة ملهمة له بجل أشعاره ،فإذا به كلما انتابه خاطر الشعر وشيطانه ينتفض كما الطائر الذبيح ليرفد الناس ماتعة من قصائده!…

وتطول به السنوات ولايستطيع السفر الى السودان ،وإذا به تصله رسالة من ابنته زينوبة تعاتبه على انقطاع رسائله وتسأله بشوق الابنة لأبيها بأن يا أبوي (هل نسيتنا)؟!

فتغرورق العينان منه بالدموع ،فيدع عمران مدينة الرياض خلف ظهره ويقف حاسر الرأس ناظرا إلى القمر متقمصا روح ابنته زينوبة مناجيا:

ياقمرة

صبي السنسني الحمرة

شوفي أبوي أنا الراجاهو كل صباح

ثم يمسح بكم ثوبه دمعتين تحدرتا ليخاطب طيف زينوبة ويقول:

يازينوبة أبوكي هو أصلو حالو بره

لو قاري العلم ولاهو سيد خبرة

ومو زول غربة لكن الظروف جابرة

مالو ان كان صبر كل الخلوق صابرة

والصابرات روابح لو يجن قماح

ثم تخنقه العبرات وهو يعيد قراءة رسالة زينوبة وكأنه بقلبه يتقطع ألما لعتاب أبنته -البرئ- بنسيانه لهم نسيهم فيقول:

هو أصلو متين نساكم يمة شان يطرة

بيتنفس هوا ذكراكم العطرة

رهيف أحساس حنين قلبو بالفطرة

نديمو بقت دموعو الديمة منقطرة

وأصلو ان ما قعد بينكم ولابيرتاح

وتمر الايام …

ويأتي العيد بلا جديد…

فهو كما هو قابع وحراكه قاصر على طريق يصل مكان سكنه بمكان عمله فكأنه جسدا بلاروح ،إذ كل همه جمع مال لاسعاد زينوبة وامها واخوتها والاستقواء على شظف العيش في زمن أضحي كل شئ فيه بالقروش -حتى الكلام- فلايلبث إلا أن يعود إلى رسالة زينوبة ويخاطب خيالها في ثناياها:

جاهو العيد كمان زاد القليب حسرة

سادي العبرة حلقو ونفسو منكسرة

هو لالم القروش لاحصل المسرة

بلد مافيها زول مات من عدم كسرة

فراقكم ليها ياأحباب ولا كان صاح

وبرغم العيد وأفراحه ينزوي راحلنا إلى غرفته مجترا هموم الغربة وقسوتها وهو البعيد عن أسرته الصغيرة ابنة عمه الحبيبة فلا يجد سوى (نفسه) ليهاطبها لائما إياها على قرار الأغتراب فيقول:

ياأمارتي الما طاعت الأمرة

ندماني وبقت محتارة في أمرة

بعد قسن الدرادر قصرن عمرة

الشوق فاض وعماها الحنين غمرة

ويستبد به الحنين الى ديار احبابه هنااااك في الجابرية فيقول:

الشوق للبلد لي بهجتة وسمرة

الشوق لي مقيلا ضم ضم تمرة

الشوق لي حديثا ضم ضو قمرة

الشوق للبلد جابريتا وككرة

كان الشوق يخفف والله يبري جراح

ويستبد به ألم الفراق ،وينكأ الشوق جراح نفسه فترتسم أمام ناظريه ديار زينوبة وأمها والأحباب وصور الطفولة الجميلة، فينظر إلى البعيد وقد أنفصم تماما عن واقعه وهو يقول:

مشتاق للحسيناب أسقة وبكرة

مشتاق للقبيل اتربو فوق حجرة

مشتاق للدميري ومويتة العكرة

مشتاق للجزيري وتشقة وهكرة

مشتاق لي قطع بحرة ودخول وكرة

مشتاق للأبى يفارق الفؤاد ذكرة

مشتاق للعلي مشغول دوام فكرة

مشتاق للصباح ديدن غناي شكرة

وياريت كت بقدر أسوي شوقي جناح

ياااااااه

ماأجملها من كلمات …

وماأصدقها من أشواق ومعاني…

تأملوا بالله عليكم السجع الكامن في (متوالية الشوق)!…

وتبينوا وصفه البديع للجزيري على كبر مساحتها وامتداد سوح جمالها وفضاءاتها!…

فقد أجمل كل ذلك في كلمتين صغيرتين في حجمهما لكنهما كبيرتان في معناهما ألا وهما (تشقا وهكرة)!…

وبرغم عبقرية المكان وكم الجمال المنداح فيه يظل وجه زينوبة وأمها كما النجوم الزواهر مرسومة بدفق النور في سويداء فؤاده ،مركوزتان بثبات في لجة خياله كلما امتطى جناح الشوق إلى هناااااك، ألى أرض الشمال…

ولكن يغلبه النوم فيرقد متوسدا رسالة زينوبة دونما عشاء!

(يتبع)

adilassoom@gmail.com

بين يدي الشاعر عبدالله محمد خير

5/2

عديلة عليك

عادل عسوم

من منا من أهل الشمال من لم تكن (صبحية عرسو) بهذه الأغنية البديعة؟!

إنها ماتعة راحلنا عبدالله محمد خير رحمه الله التي خلدها بعيد مهوى قرط ابداع عوالم الطنبور صديق أحمد متعه الله بالعافية، فأصبحت إحدى أجمل اغنيات الطنبور على الاطلاق.

هذه القصيدة استمدت جمالها من صدق المشاعر المبثوثة فيها،

فالناس بطبعهم يحبّون ويعشقون، ولكن أيستصحب هذا العشق طوال سني الحياة الزوجية؟….

أتظل ناره بأوارها كحالها الأولى؟…

أيكون له نفس ذاك الطعم كما كان قبل الزواج؟….

لقد تزوج عبدالله محمد خير وهام بزوجته حبا، ولم ينقص حبه لأم زينب ولم تذوي شعلة عشقه لها أبدا، بل زاد نضجا واشتعالا مع مرور الأيام والسنوات!….

فكم ماست نخيل (الحسيناب) طربا لذاك الحب الشفيف، وكم طربت عصافير (الككر) وهي ترى الحبيبين آتيين أورائحين!….

وكم ساحت جداول الجابرية وهي ترتشف نخب ذاك الحب وذياك العشق!….

في أحدى صباحات الحسيناب الجميلة تبشر الداية شاعرنا بقدوم (زينوبة)….

فرح عبدالله بأبوته، ولكن فرحه ذاك لم يدم طويلا.

فقد أدرك أن الحمل قد ثقل، بدأ يفكر في الهجرة إلى الخليج إذ أحبائه أهل لأن يشقى ويتعب لأجلهم….

ويخدمه الحظ اذ يجد عقد عمل في السعودية …..

ويأتي يوم الوداع، وياله من يوم!…..

كيف له أن يترك قلبه ورئتيه في الحسيناب ويغادر؟!!….

في تلك الليلة ظل ينظر إلى أم زينب في عينيها وتنظر إليه……

وبكت أم زينب كما لم تبك من قبل حيث قرأ في عينيها بإحساس الشاعر الكثير من الكلام إذ كان لسان حالها يقول وهي تودعه:

عديلـة عليـك مـشاويـرك عديـلـه

عديلـة أن كان قـصيـرة ان كان طويلة

عديلـة علـيـك محـل ماتمشي تمشي

يـا عديلـه أبقيلـو زي الغيمـه رشّـي

أما أنـا الهامانـي راحتـك أول الشـي

أنـت تأمـرني وعليـك أمرك بيـمشي

وإن نسي فلن ينس أبدا قولها وعيناها ممتلئة بالدموع ، وصوتها قد بحّ من البكاء….

بـس توعـدني ما طـول بيـك غيـبة

فلايلبث إلا أن يضع سبابته على شفتيها ويقول بملئ فيه وبكل إحساس صاق ونبيل:

وعـد مـن أنـبل حبيـب لاجمل حبيـبة

ثم يسترسل:

فيكي شفت الدنيا قاصيها وقريبه

ومنّك أتعلمت كيف أقدر أجيبا

ويصيح الديك إيذانا بصباح جديد…

صباح يغادر فيه شاعرنا أرض الحسيناب إلى الخرطوم ومنها إلى أرض الغربة…

ويلقي عصا الترحال بإحدى المؤسسات الخاصة بالرياض ولكن ومنذ وصوله يتأبّى عليه النوم ، فقد ترك قلبه ورئتيه هنااااااك…

هناك في الحسيناب…

فيتقلب في فراشه ولسان حاله يقول:

لا متين يانومي فيك رؤياي تصدق

ولامتين ياشوق موالي قليبي تحرق

تاني جود باللقيا يازمني المفرق

وتاني ياأجمل صباح في عمري أشرق

ويجتهد شاعرنا في أن يشغل نفسه بالعمل ، ولكن كانت روحه تغدو وتروح في أزقة الحسيناب وبين بيوتها….

فعشرة كعشرة أم زينوبة وريدة كتلك الريدة تظل دوما ترفرف بجناحيها فوق رأسه ، فيناجي نفسه ويقول:

ياحلاة العشرة وكتين تبقى صح صح

وياحلاة الريدة وكتين تصفى تفرح

وياحلاة ليلا معاك مادرنا يصبح

وياحلاة صبحا معاك تكون أنت المصبح

وفي يوم ربيعي يأخذه أصدقاؤه ألى إحدى حدائق الرياض آملين بأن يخرجوه من صمته وحزنه ذاك ، لكنهم مادروا بأن ذلك يهيج أشجانه بأكثر مما كان عليه حاله من قبل فإذا به يقول:

في الربيع قالوا الزهـور تنضـر تفتـح

يا ربيع في حضنو كـم لفانـي وارتـح

صار يباب بستاني من غيـرك مكـردح

غير سموم في أم شير وغير أم شير تكتح

ولكنه مافتئ يعزّي نفسه بحبه ذاك إذ هو رصيده في الدنيا فيخاطب خيال أم زينب ويقول:

حبـك الخلانـي لـى زول مـا بجافـي

وحبـك العلمنـي أنظـم ليـك قـوافـي

حبك أكبر مهر لـي طهـري وعفافـي

أي بحــبـك وأصلـو حبـك زيـو مافـي

وتتحول قصيدة (وعد الحبيبة) على شفاه قامة أخرى وهوالرائع صديق أحمد إلى أغنية خالدة ، فمن من العرسان من لم (يسير ) بعديلة عليك!

إنها لعمري تعبير مضمّخ بالفرح…

وهي فوق ذلك دعاء صادق بأن يكون الحبيب مشمولا بمعية الله ، ومكلوء برحمة الله ، ومصحوب بعناية الله.

بالله عليكم عيشوا مع هذا الجمال

 

وعد الحبيبة

عديله عليك مشاويرك عديله

عديله إن كان قصيرة إن كان طويله

عديله عليك محل ما تمشي تمشي

يا عديلة أبقيلو زي الغيمة رشي

أما انا الهاماني راحتك أول الشئ

ليك تأمرني وعلي أمرك بمشي

بس عليك توعدني ما طول بيك غيبه

وعد من انبل حبيب لي اجمل حبيبة

فيك شفت الدنيا قاصيها وقريبه

ومنك اتعلمت كيف لأقدر اجيبها

لا متين يا نومي فيك رؤياي تصدق

ولا متين يا شوق موالي قليبي تحرق

تاني جود باللقيا يا زمني المفرق

وتاني أجمل صباح في عمري أشرق

يا حلاة العشرة وكتين تبقي صح صح

ويا حلاة الريدة وكتين تصفي تفرح

ويا حلاة ليلاً معاك ما درنا يصبح

ويا حلاة صبحاً تكون أنت المصبح

في الربيع قالو الزهور تنضر تفتح

وياربيع في حضنو كم لفاني وارتح

صار يباب بستاني من غيرك مكرتح

غير سموم في ام شير وغير ام شير تكتح

حبك الخلاني لي زول ما بجافي

وحبك العلمني أنظم ليك قوافي

حبك أكبر مهر لي طهري وعفافي

آه بحبك واصلو حبك زيو مافي.

adilassoom@gmail.com

بين يدي الشاعر عبدالله محمد خير

5/3

ريدكم لي شديد يايابا

عادل عسوم

كم كان -ولم يزل- لأشعار راحلنا الجميل عبدالله محمد خير من إيجاب في حراك حياة جيلنا!…

وكم شكّلت من وجداننا أشعاره ونحن -حينها- ندلف الى سوح الرّجولة والفحولة والدُنا من حولنا مزدانة بجمال الماضي وأزاهير المشاعر الإنسانية التي تعبق بها فضاءات شمالنا الحبيب!

تلك الديار الريانة بالطيبة والبهاء فإذا بالنيل ينحني لها إجلالا ، وإذا باللّهجة في ألسنة أهلها (تميل) نتاج ثقل المحبّة المنداحة بين الناس (فطن) البيوت وفي (بلد بي تحت) وفي أصوات بوري اللواري والبصات بين يدي شروعهنّ للتحرك إلى (الخرتوم) دغشا بدري ومن قبل أن يتبين الخيط الابيض من الخيط الأسود من الفحر.

يومها جلس عبدالله محمد خير على (عنقريبه) يرهف السمع إلى صوت أحد البصات وقد اطلق سائقه صوت البوري لتهيأ الركّاب للسفر الذي كان يستغرق الأيام وعلى طريق لم ينعم بالأسفلت بعد.

جلس عبدالله وهو اليافع المستشرف لعوالم الشباب ولم يحظ بقدر من التعليم يجعله أهلا للسفر إلى حيث سبقته محبوبته ميمّمة صوب العاصمة وما كان أهله من ذوي النّعمة حتى يصبح السفر لديهم سهلا غير ممتنع.

وبقي على حاله ذاك إلى أن سمع صوت أبيه (متنحنحا) وهو يتهيأ لصلاة الفجر فعلم بأنه لامناص آتيه ليوقظه للصلاة ، والآباء في تلك الديار برغم كل شواهد الحنّية التي تميزهم إلاّ إنهم قد جبلوا على قساوة لايجد المرء لها تفسيرا إلاّ بإستصحاب القول بأن أهلنا أولئك ينتسبون الى قبائل (محاربة) ذات شكيمة وبأس قد إنسرب الى وجدانهم فوازن مابين شواهد المحنّة العديدة فيهم من شاعريّة وإمالة اكتنفت لهجتهم ولكن تقابل ذلك (قساوة) يلحظها المرء في أسلوب تربيتهم لأبنائهم فلا سبيل البتّة إلى حياة دعة للناشئة إنما الولد إن نجح فللعسكرية ورصيفاتها من مهن البندر وإن رسب فإلى الطورية ورصيفاتها من مهن القرية ، ولعلّها مقابلة بين قطبي رحى تجعل الناشئ في تلك الديار ملازما لمسار لايخطئه ، كما القمر الذي تحكمه جاذبية الأرض فلا انفكاك الى الفضاء ثم قوة دفع مقابلة نتاج الدوران

Force centrifuge

تنأى به عن السقوط إلى حضن الأرض فيظل يدور في فلكها إلى أن يشاء الله.

عبدالله كان كذلك فلا أمل البتّة الى حراك إلا أن يأذن له الوالد ودون ذلك خرط القتاد ، فكيف له أن يقنع أبيه بحبّه الذي تشرّبت به روحه بعد ان (تستّف) فؤاده بصورتها وهي تروح وتجئ أمام ناظريه في شوارع الجابرية وبيوت الحسيناب!

تقلّب عبدالله على فراشه وهو يفكّر لماذا لا أواجه أبي وأطلب منه بأن يأذن لي بالزواج منها أو -أضعف الإيمان- أن يسمح له بالسّفر الى العاصمة لكي يراها و(يبل شوقو).

وإذا بأبيه يأتيه ليوقظه للصلاة ومشاعر الأبوّة تجمّل كلماته فيقول:

قوم آ عبدالله ياولدي النّبّاه نبّه قوم أجهز للصلاة النمشى سوا علي الخلوة.

يااااااه

كم يعلم يقينا مقدار (الريدة) التي يكنها له والده ، لكنه كذلك يعلم يقينا بأنه إن تحدّث إليه وكاشفه بطلبه لانقلب الحال نتاج القساوة الجينية في وجدان أبيه برغم الريدة المركوزة فيه إذ لامحالة سيسمعه درسا لن ينساه طوال حياته إذ أن التفوّه بالذي يطلبه عبدالله زواجا كان او حتى السفر لرؤياها يعدّ من رابع المستحيلات من بعد الغول والعنقاء والخل الوفي فأقل مايمكن أن يسمعه إياه والده القول:

يا ولد إتّ آ بتخجل على طولك دا بنيّي تسويلك السواة دي؟!

فما كان منه إلا أن جعل يخاطب خيال أبيه الذي حمل (إبريقه) وذهب ليتهيأ للصلاة فقال:

ريدكم لي شديد يا يابا

وريدي أنا للبريدو شديد

إلا أنا ما معاكم ديمة

لكن عن حبيبي بعيد

خلوني اللّسافر أبويا

لو كان في إجازة العيد

أمشي أزور حبيبي الغالي

داير أوفّي حقّ الريد

عشان يا يابا من يوم روّح

ما جاب لي منو بريد

وما قال ليّ وين يا زولي

كيف عامل براك وحيد

ليشن يابا ما بترضوني

ياني وليدكم الويحيد

خايف بكره ما تلقوني

إلا تتلّتولي القيد

شان شوق الحبيب مالكني

والنار في ضلوعي تقيد

داير يابا أمشي وأزورو

يمكن شوفتو لي تفيد

يابا عليك عطفك ليّ

ما تخلوني أبكي شديد

ويابا إن كتّ تدري البيّ

ماب تابى لي أبقى سعيد

يابا إن كتّ قادر أخلي

كت خليتو بدري أكيد

زولاً حبّو عاش في قلبي

كيفن عن طريقو أحيد

كان يا يابا ما جرّبت

تهواها الحسان الغيد

وكان يا يابا ما أشجاك

صوت البلبل الغريد

وكان يا يابا ما ساهرت

وعينيك ضاقن التسهيد

ما بتهتم بي أعذاري

مهما أقول ومهما أعيد

دحين يا يابا ماك مشتاق

وحيدك يبقى عندو وليد

يحوم في البيت ويلعب فيهو

يمرح في براءة سعيد

يقول لي يمة يا حبّوبة

يا حبوبه عندي نشيد

يسعدني ويسر بال أمو

ليك يا يابا يبقي حفيد

هاك يا يابا من أشعاري

أبيات أنهكا الترديد

كم تاه في دروب الريده

قلبي وكم نظم لو قصيد.

فلا يلبث إلاّ أن يتلقفها عريض منكبي الإمتاع وبعيد قرط الإبداع صديق أحمد فيحيلها إلى إكليل من أزاهير المشاعر البديعة فلايلبث جيلنا إلا ويتلقفها فيزيّن بها القلوب قبل الجيد والأعناق!.

الرحمة والغفران لك ياعبدالله محمد خير فقد شكّلت وجداننا بالكثير من صور البهاء ورسمت في الأخيلة الكثيف من صور المحبّة والجمال والعشق الحلال.

adilassoom@gmail.com

بين يدي الشاعر عبدالله محمد خير

5/4

العيد المضى

عادل عسوم

العيد في ديار الشايقية هو الفرح العارم، فيه يمم من أخرجتهم المعايش إلى العاصمة واقاصي السودان صوب أرض الشمال، فكم من زوجين كان العيد سببا لتلاقيهما ورصف الطريق والمسار، وشاعرنا كان عيده عيدين، يوم أن جاء القمر بحسنه وضيائه و(جلس فوق السرير)، يومها هشت زهور البيت وبكت الورود بدموع الفرح، وزغردت فيه الدواخل، وهو الذي اعتاد حبس مشاعره وسجنها، أذ التفوه بالحب في دياره خروج عن التقاليد وأقلال بالأدب، دخل شاعرنا وخرج، ثم عاد حتى يتسنّى له النظر إلى قمره الذي أهلّ، وكم رقص قلبه وازدان العيد عندما قالت بصوتها الرخيم: كل عام وانتم بخير …

يالنظراتها، فيها طفولة وبراءة، كيف لا وهي النقية التقية، وقف من دون (الصالة) يتشاغل بأصلاح شئ وبصره هناك يدور في فلك القمر، ماأجمل سمتها الملائكي، وماأندى وجهها المنير، وما أجمل خصلات شعرها وهي تنساب مثل ماء الغدير لتحكي عن ليل بهيم يشبه لياليه الطوال التي عاشها وهو يجتر صورتها وصوتها، فليته يجد الفرصة ليجلس أليها ويصارحها بحبه، لكن دون ذلك خرت القتاد…

إنه يخشى لوم أهله، فهو لم يزل صغيرا على الزواج، ثم من أين له الصرف على نفسه و عليها؟!

وفجأة، قرر أن يعمد ألى ورقة وقلم ليبثها لواعج نفسه لعل الكلمات توصل لها مراده، فسكب فيها كل حبه وشوقه، وحمّلها كل التباريح، ثم غالبته دمعة حرّى أبت ألّا أن تندس بين طيات وريقته، ثم طواها وأرسلها وهو يمني النفس بأن تكون (جواز مرور لحبه)…

انّه شاعرنا القامة عبدالله محمد خير، ليأتى من بعده قامة أخرى وهو صديق أحمد، فبث في كلماته روحا أخرى، فساهم في تشكيل وجدان اجيال وبلورة المشاعر…

العيد المضى

طولت شايل الذكرى في عيني للعيـد المضـي

طـولـت بحـسـب فــي نـجـوم اللـيـل

وأقـــدر فـــي مـسـاحـات الـفـضـا

وأغصـب مشاعـرى علـي الألـم وأروضـا

واتمني لو لحظاتنا ديك تسمح ظروفنـا نعوضـا

وتجمعني بالحسن الرفض أفكاري كان بيعارضا

يمكن قبل نتبادل الحب الشريـف يمكـن رضـا

تمـضـي السنـيـن وتمـضـي الـشـهـور

واتمنى لو كان تمـت الأيـام وانتهـت السنيـن

والـكــون وقـــف خـــلا المـسـيـر

كــان قلـبـي فـتـش عـــن نـصـيـر

خــفــف عــذابـــات الـضـمـيــر

ومــن قـبـل مــا أصــل المـصـيـر

الفيهـو قلـبـي المحـتـرق فـكـر كتـيـر

اتــذكـــر الـعــيــد الـمــضــى

يــوم بيتـنـا أصـبــح كـلــو خـيــر

يــوم كـنــا بـــي نـشــوة فـــرح

دايريـن نطيـر يـوم القـمـر فــي بيتـنـا

مـتـواضـع قـعــد فـــوق الـسـريـر

وقــال كــل عــام وانـتــم بـخـيـر

نظراتـو كـان زي بسمـة الطفـل الغـريـر

وخصلات شعر تنسـاب متـل مويـة الغديـر

وحبـات نهـودو الطعنـن فــوق الصـديـر

حــاولــت بـيــهــن اسـتـجـيــر

مـن العيـون التايهـه والخصـر الصغـيـر

من الشفاه العطشى والوجه المنير مـن السعيـر

ومرت ليالي طوال علىّ وطأت غرامك ما بتخف

حاولـت أصارحـك وليـك بالبـي اعـتـرف

فـكــرت أكـتــب لـيــك رســائــل

بـي دموعـي المـا بتجـف مليـون حــرف

دايـر أخلـيـك عــن دلالــك تنـصـرف

داير أعبر عن مشاعر عـن مشاعـرك تختلـف

ودايرك تصدق إني في محراب غرامك معتكف

واجيـب قـلـم واحـصـر تعابـيـر الألــم

وكـــــل ابـتــهــالات الـعــشــم

لكني من أول حـرف أجـد الأنامـل ترتجـف

وتـتـذكــر الـعــيــد الـمــضــى

أعـيــاد تـجــي وأعـيــاد تــفــوت

والفرحـة تصحـب كـل عيـد تمـلا البيـوت

وأنا كـل مـا استقبلـت عيـد أحيـا وأمـوت

وأطبـع ملاييـن التهانـي عـلـى الـكـروت

تمـضـي السنـيـن وتمـضـي الـشـهـور

وأنــا قلـبـي يحـيـا بـــلا شـعــور

لكنـو قـرر يـا القلـبـت ظـلامـو نــور

قـرر يحـارب كــل أوضـاعـو ويـثـور

قـرر يكاشفـك بـي ضميـر مـا فوقـو زور

قـــرر يـرســل لـيــك ســطــور

مـكـتـوبـه فــــوق ورق الــزهــور

مكـتـوبـه بـــي دمـعــو الـغـزيــر

دايـــر الـحــروف تبـقـالـو نـــور

وتبقالـوا لـى قلـب البحبـو جـواز مـرور

adilassoom@gmail.com

 

بين يدي الشاعر عبدالله محمد خير

5/5

غدا ياحلوتي سأراك تبتسمي.

عادل عسوم

كانت ومافتئت عروساً بين رصيفاتها من اغنيات الطنبور، فهي الفصيحة كما سبيطة قفاز مميزة دون باقي (السبيط)، لم تخصم من فصاحتها حذف حرف النون من خواتيم قوافيها -برغم انتفاء أيما أداة للجزم- فلعل الجزم مرده يقينٌ تغشى راحلنا المقيم عبدالله محمد خير بحتمية إبتسامة تسع الدنيا بحالها!، لكأني بهذه الأغنية تتدلى من قُندولية دُشمانية تنتصب في دلال على شاطئ هذا النيل الذي يهب الناس الحياة وحُبّ القريض…

أيها النيل سلاما ماجرى في الأرض ماء

انت يانيل كريم انت عون ورجاء

كلما ازددت ارتفاعا زاد في الناس الرخاء.

كم كان سليل الفراديس هذا مبعثا للشعر والأدب وكل ضروب الإبداع فينا، وإذا به ينحني (تأدبا) ليضم إليه في حنو المرضعات جموع أهلنا في منحنى النيل ليخرج منهم العباقرة ممن كانت -ولم تزل- اسهاماتهم تُعلي من شأن هذا الوطن وتزيد…

ولا غرو أن عبدالله محمد خير رحمه الله وطيب ثراه كان من هؤلاء، إنه شاعر هذه (الخلاسية) التي شكلت تمازجا عجيبا بين فصاحة الكلمات وكلاسيكية عوالم الطنبور الذي مافتئت أغانيه تُنظم بدارجة مشبعة بإمالة أهلنا البهية، لكن

هذه الأغنية – الماتعة- التي لم يعتد مبدعنا صدّيق احمد أداءها -في ثنايا أيما حفلة- إلاّ إذا حكم المزاج، وازدانت الدارة بمن توحي له بها من حساننا…

كم ارتهنت -في دواخلي- بعوالم موجبة تحلق بي في فضاءات ممتدّة إلى آفاق بعييييدة…

آفاق مزدانة بماضٍ جميل لسني عُمْرٍ وتَدُه مغروس هناااااااك في قرى منحنانا الجميل حيث يصنع الناس عجينة للحُبَّ لا تكاد تجد لها expiry date، تماما كما يصنعون قراصة التمر لتكون زادا لتسفار بالقطار او باللواري (كان) يستغرق أسبوعا من الزمان…

هذا الماضي الجميل يااحباب له وصل بمستقبل ابيضٌ كالثلج، السماء فوقه مشبعة زرقة، والأرض تحته خضراء فاقع لونها تسر الناظرين، يتمدد وينشر على مد البصر على امتداد بَيُّوضة، يتراءى لي كلما وقفتُ فوق جبل البركل، فإذا بي تقتحمني (غدا ياحلوتي)!…

واذا بالذاكرة تعيد شريط الذكري:

وقف صديق أحمد يومها يتخير من حسان رفيق ابداعه عبدالله محمدخير العديدة، وكان ابتداره برائعة السر عثمان الطيب (ياناسينا)، ف(كاكا) وهو يمدّ صوته البديع بكلمة بطرااااااك ماشاء له الله أن يكاكي، وإذا بنا من حوله كالكتاكيت نلقُطُ (الحَبَّ) وقد أحلنا الفتحة في حائِهِ ضَمّة!…

ومنها ينتقل -متهاديا- الى (ودالدابي مالك ساكت، ماشفت الجلا السواها) ليترى من بعدها وصلا برد ودالدابي (صحيح ياعبدو اخوي قولك حقيقة)، ثم ينتقل إلى أغنية (نار عويش)، ولكن ما ان تنتصف إلا وتنسرب إلى الدارة (بلومة) من بين صفوف النساء، تعلم يقينا عند أول نظرة بأنها من (بنات البندر)، ممشوقة كما ينبغي، وذات وضيب، لكنها تحسن الرقيص بأكثر من رصيفاتها من بنات البندر، فإذا بصديق احمد يتمايل طربا، وينداح دونما تمهيد قائلا:

غــداً يـاحُـلـوتـى سأراك تبتسمي

ولـسْـتُ أحِــبُّ شـيـئـاً غـيـرَ أنْ ألـقــاكِ تـبـتـسـمـى

سـأفـْعَــلُ كُـــلَّ مـايُـرضِـيـكِ رغـْــمَ تـَغـَــوُّلِ الـعَــدَم

بـرغــم الـضِّـيـقِ والآهَــاتِ والألـَم

سَـيـَدْفـعُــنـِى الـهَـوَى لـتـسَـلـُّـق الـقـِمَـم

فيردد الكورص

ياحلوتي ياحلوتي ياحلوتي

ويترى هو فيقول:

لـِكَـىْ ألـقـاكِ تـبـتـسـمـى سَـأكْـسِـرُ حَـاجــِز الـوَهَــم

وهنا ينداح أكثر مرددا (حاااااجز الوهم) لمرات.

ومرات..

ومرات…

حتى قلنا ليته سكت، وذلك بسبب ما انتاب الفراشة من رهق التماهي مع الكورص الذين لم يتركوا لها مهربا للخروج من الدارة، وهي (غتاتة) معلومة عن الكورص يفعلونها دوما، إذ يدورون حول كل بلومة رقاصة قفلا للمخارج كي لاتجد فرجة تعود منها إلى صف النسوة، فلا تملك إلا مواصلة الرقيص…

ولكن إذا بقلب صديق احمد يحنو على البلومة، فيدع ترديد حائط الوهم ليكمل قائلا:

وأبْـنِـى الـعِـــزَّ والأمْـجـَـادَ والـكَــرَم

ثم ينتقل مموسقا مخارج الحروف ليردد

لـتـبـتـسـمـيييييييي

يمد بها ياءها مدا عجيبا…

وتبتسميييييييي

ثم يواصل والعشم تتبينه في محياه باااديا بأن لاتغادر الممشوقة الدارة، فيردد:

أضِـيـعُ تـَمَـزُّقـــاً لأراكِ تـبـتـسـمـى

وحِـيـنَ أراكِ تـبـتـسـمـى

أذوبُ كَــدَغـْـدَغــاتِ الـشـَّـوْق فـى الـنـَّــغـَـم

يـا أمَـلـِى الـذى أبْـنِــيــهِ يـا عَـلـَمِــى

ويـا شـَرَفِـى الـذى أحْـمِــيــهِ يـا قــَسَـمِـى

فـمَـا أنـا مِـن ذوى الـسُّـلـْـطـَـانِ والـخـَــدَم

ولـيـْـسَ لــدَىَّ شـيـئـاً غـيــرَ مـا أمْـلِـيــهِ بـالـقـَـلـَـم

ومـايـنـْسَـابُ عـبـرَ فـَمِـى

وحُــبـُّــكِ هَـهُـنـــا يـجـْــرى مـكـَـانَ دَمِـى

إذاً فـهـَــواكِ يَـدْفـَعُــنـى لـسَـــوفَ أحَـطـِّـم الـصَّـنــم

وأخـْـرُجُ نـازحَــاً لـلـنـُّـور مِـن ظـُـلـُــم

لـِكَـىْ ألـقــاكِ تـبـتـسـمـى

ولـلمَـاضِـى الـذى قــَـدْ فــاتَ تـنـْـتـقِــمـى

وأصْـرَخُ يـاجـِـراحَــاتـى لـتـلـْـتــئـِمـى

وداعَـــاً عَـهْـــد هَـمِّـى حَـسْـــرَتـى سَـــأمـى

وأهْـتــفُ يـابـطـَـاقــة حُــبـِّى يـارَقــَمـى

وهنا تجد البلومة فرجة في صف الكورص حيث نال منهم التعب مناله فتسرع الخطو لتلتحق بصفوف النسوة، فلا يجد صديق مناصا من أن يواصل والأسى تتبينه يقينا في صوته من خلال تهدجه وهو يقول:

تـعـَـاااااالـى

تـعـَــالى كَــإنــْبــِثــاق الـضَّـــوءِ وإبـتـسِـمـى

وحِـيـنـئــذٍ سـتـبـتـسـمـى

وفـى أعـمـَـاقِ أعـمـَـاقـى سَـتـِرْتـسِـمي

ولكن هيهات فقد ذهبت البلومة مع الريح، وإذا بصديق ينهي الفاصل و…

ونشيل نحنا نفسنا ونختو.

وإذا الفجر بَهّر، وفجّاجو فجّا، فننطلق إلى دورنا عائدين.

adilassoom@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…