‫الرئيسية‬ مقالات خواطر ابن الفضل هل الجيش السوداني “إخواني”؟… تفكيك أكبر مغالطة في الخطاب السياسي د. محمد فضل محمد
مقالات - نوفمبر 26, 2025

خواطر ابن الفضل هل الجيش السوداني “إخواني”؟… تفكيك أكبر مغالطة في الخطاب السياسي د. محمد فضل محمد

في زمنٍ تشتدّ فيه الضوضاء السياسية ويعلو فيه صوت الدعاية فوق صوت الحقيقة، تحاول بعض القوى—وفي مقدمتها جماعات قحط—إقناع الرأي العام بأن الجيش السوداني “إخواني”. هذه ليست مجرد خطأ في التوصيف، بل أكبر مغالطة تاريخية ومحاولة تضليل مكشوفة تستهدف المؤسسة العسكرية في صميم هويتها وشرعيتها.

 

*جيش عمره أكثر من 100 عام… لم يكن يومًا تابعًا لحزب*

 

الجيش السوداني تأسس قبل أكثر من قرن، ومرّ على قيادته ضباط متنوعو التوجهات:

شيوعيون، قوميون عرب، إسلاميون، مستقلون، وتكنوقراط.

تغيّرت الحكومات وتبدل القادة…

وبقي الجيش ثابتًا على عقيدته الوطنية.

 

لم يصبح الجيش “شيوعيًا” حين قادته شخصيات يسارية.

ولم يسمّه أحد “بعثيًا” حين قادته قيادات قومية عربية.

ولم يُوصف بأنه “أنصاري” عندما حكمه الصادق المهدي.

فلماذا يريد البعض اليوم أن يصفوه بأنه “إخواني” لمجرد أنه تفاعل مع واقع سياسي حكم فيه الإسلاميون البلاد لسنوات؟

 

هذا منطق معكوس يخلط بين مواقف الحكومات وبين عقيدة الجيش.

 

*نميري… نموذج يكشف خطأ الاتهام*

 

من أبرز الأدلة التي تنسف هذا الادعاء:

الرئيس جعفر نميري نفسه.

فنميري جاء في بداياته بدعم يساري وشيوعي، ثم انقلب على الشيوعيين، ثم اتجه إلى تطبيق الشريعة الإسلامية لاحقًا.

 

ومع ذلك لم يقل أحد إنه “إخواني”.

لأن نميري لم يكن جزءًا من تنظيم، بل كان يعبر عن رؤيته وتفاعله مع الهوية الإسلامية الواسعة للشعب السوداني.

وعندما سقط حكمه لم يُتهم الجيش بأنه “جيش الإخوان”، لأن الجيش لا يتشكل بعقيدة الحزب الذي يحكم البلاد، بل بهوية الشعب كله.

 

*قيادات قومية عربية… فلماذا لم يُسمَّ الجيش بعثيًا؟*

 

مرّ على قيادة الجيش ضباط قوميون عرب، يمتلك بعضهم توجهات فكرية قومية واضحة.

ومع ذلك لم يقل أحد إن الجيش “بعثي” أو “قومي عربي”.

لأن الجيش، بطبيعته، أوسع من الضباط وأقدم من الحكومات.

 

فلماذا إذًا تُلصق بالجيش الآن صفة الإخوانية بمجرد أن بعض من حكموا السودان انتموا للحركة الإسلامية؟

 

*هوية الجيش… جزء من تاريخ السودان، لا من حزب سياسي*

 

الجيش السوداني جزء من شعب مسلم منذ قرون:

من دخول الإسلام إلى السودان،

مرورًا بدولة الفونج،

والدولة المهدية…

وصولًا إلى الاستقلال وبناء الدولة الحديثة.

 

هذه الجذور ليست “مشروع جماعة” بل هوية أمة.

ولذلك فإن شعار الجيش “نحن جند الله جند الوطن” ليس شعار حزب، بل تعبير عن طبيعة المجتمع السوداني نفسه.

 

الهوية الإسلامية للجيش ليست دليل “إخوانية”، بل امتداد طبيعي للإسلام الذي يسري في عروق الدولة السودانية قبل ظهور الإخوان بقرون.

 

*لماذا تروج قحط لرواية “الجيش الإخواني”؟*

 

الهدف سياسي بحت، ويتمثل في:

 

1. تحريض المجتمع الدولي ضد الجيش لمنع دعمه.

2. تلميع المليشيا عبر تقديم الجيش كطرف “مؤدلج”.

3. نزع الشرعية عن المؤسسة العسكرية لصالح مشروع الفوضى

4. استخدام كراهية بعض الحكومات لتنظيم الإخوان كسلاح إعلامي ضد الجيش.

 

لكن الحقيقة الدامغة التي لا يمكن تزويرها هي:

لو كان الجيش سودانيًا إخوانيًا كما يزعمون، فكيف انحاز لشعبه في ثورة ديسمبر وأسقط حكومة الحركة الإسلامية؟

 

هذا السؤال وحده يكفي لنسف السردية من أساسها.

 

الإسلام ليس ملكًا لتنظيم… والقيم الدينية لا تساوي “إخوانية”

 

محاولة ربط التديّن بالإخوان محاولة واهية.

فقراءة القرآن ليست فعلًا حزبيًا.

واحترام الشريعة ليس مشروعًا طائفيًا.

والاسترشاد بالدين ليس انتماءً تنظيميًا.

 

قال تعالى:

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾

 

فهل يُعقل أن يُدان الجيش لأنه يحترم قيم دينه كما تفعل كل جيوش العالم؟

 

*خاتمة: معركة مفتعلة… واتهام باطل هدفه إسقاط الجي

 

وصف الجيش السوداني بأنه “إخواني” ليس تحليلًا سياسيًا، بل مشروع استهداف ممنهج يراد به تفكيك المؤسسة العسكرية لصالح مليشيا عابرة للهوية والوطن.

 

وهذه ليست معركة فكرية، بل معركة وجود دولة.

والجيش السوداني أكبر من أن يُختزل في جماعة، وأقدم من أن يُختصر في حزب، وأعمق من أن يُستدرج لمعارك الهوية المفتعلة.

 

الذين ذهبوا كثيرون…

والجيش وحده باقٍ.

 

هو جيش الوطن… لا جيش حزب.

وعقيدته إسلامية سودانية أصيلة… لا إخوانية مصطنعة.

ومن أراد الحقيقة فليقرأ التاريخ… لا تغريدات السياسة.

‫شاهد أيضًا‬

حمقى ولصوص لجنة التفكيك (٤—٧)٠٠ البلاغ الثالث : نهب المجرم وجدي صالح لشركات قطاع الدواجن..

ضمن مقالاتنا المتتالية توثيقًا لجرائم لجنة التفكيك الفاسدة كنا قد بدأنا بمقالين سابقين عن …