نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:السودان سيادةً لا وصايةً

السودان اليوم يقف على مفترق طرقٍ تاريخي، حيث تتكالب عليه قوى داخلية وخارجية، وتُفرض عليه حرباً لم يختارها، بل صُنعت بأموالٍ أجنبية وسلاحٍ مستورد، لتغتال حلم شعبه في الاستقرار والتنمية. ومع ذلك، فإن السودان ليس ساحةً لتجارب سياسية، ولا حقلاً لتجاذبات تفاوضية، بل هو دولةٌ ذات سيادةٍ كاملة، له جيشٌ وطنيٌ هو عموده الفقري، وحامي حدوده، وضامن وحدته.
إنّ الحديث المتكرر عن “هدنةٍ إنسانية” يبدو وكأنه الحل السحري الذي يقدمه الخارج، بينما الحقيقة أنّ هذه الهدنات لم تكن سوى هدايا مجانية للمليشيات، تمنحها الوقت لإعادة التموضع، واستقدام الدعم، والتقاط الأنفاس. كل هدنةٍ التزمت بها القوات المسلحة استغلتها المليشيا لاحتلال المدن، وارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين، وتشريد الملايين من بيوتهم. فأي منطق هذا الذي يساوي بين قوات نظاميٍ تحمي الأرض والعرض ، وبين جماعةٍ إرهابيةٍ خارجةٍ عن القانون؟ وأي حياد هذا الذي يتجاهل أنّ المشكلة ليست في غياب الهدنة، بل في وجود مليشياتٍ مسلحة دمّرت المدن، وأحرقت القرى، وارتكبت أفظع الجرائم لم ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة.
السودان لا يحتاج إلى وصايةٍ من أحد، ولا إلى مبادراتٍ تُطبخ في أبوظبي أو واشنطن أو الرياض اوالقاهرة أو في أروقة الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والإيغاد. ما يحتاجه السودان هو تسويةٌ تُصنع داخل أرضه، بأيدي سودانية دفعت أثماناً باهظة من دمائها وأرواحها لحماية وحدة البلاد. فالتسوية الحقيقية لا تأتي من خلف البحار، ولا من شعاراتٍ إنسانيةٍ تخفي وراءها أجنداتٍ سياسية، بل تأتي من إرادة السودانيين أنفسهم، الذين يعرفون أنّ سيادة وطنهم لا تُساوم، وأنّ كرامتهم لا تُباع.
إنّ كل محاولةٍ لتسويق مبادرةٍ إنسانيةٍ تحمل في داخلها ضغطاً سياسياً على القوات المسلحة، هي في حقيقتها تثبيتٌ غير مباشر لواقعٍ فرضته المليشيا بقوة السلاح. وهذا ما لن يقبله السودانيون، الذين خبروا الخديعة، ورأوا كيف تُستخدم الشعارات الإنسانية كغطاءٍ لمشاريع سياسيةٍ لا علاقة لها بالإنسانية. السودان سيخرج من محنته، لا بقراراتٍ تُصاغ في العواصم الأجنبية، ولا بصفقاتٍ تُعقد في الغرف المغلقة، بل بصلابة جيشه الوطني، وبإرادة شعبه الذي لايضعف أمام الضربات ولا يموت، ويخرج قوياً من تحت الركام و ينهض أقوى وأصلب مما كان، حاملاً راية السيادة والكرامة، لا راية الوصاية والابتزاز.
السودان اليوم يكتب بدماء أبنائه ملحمةً جديدة، ملحمةً تقول للعالم إنّ الشعوب الحرة لا تُكسر، وإنّ الدول ذات السيادة لا تُدار بالريموت من خلف البحار. السودان سيبقى، وسيخرج من هذه الحرب أكثر قوةً وصلابةً، لأنّ إرادة شعبه وجيشه أقوى من كل المؤامرات، وأكبر من كل الضغوط.
meehad74@gmail.com
زيارة وصلة ارحام
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين. جاءت زيارة وفد أعيان قبيلة الشا…





