بين عبود وكامل إدريس سقوط الهيبة
الهندي عزالدين

يزور رئيس حكومتنا الدكتور كامل إدريس لندن هذه الأيام تلبيةً لدعوة من جامعتي أكسفورد وكامبردج.
يزورها ولا يلتقي فيها وزيراً دعك من رئيس الوزراء !! ويستقبله في المطار القائم بأعمال سفارتنا السفير بابكر الصديق ، فهل من هوان أكثر من هذا الهوان !!
في مايو 1964 ، زار الرئيس السوداني الفريق إبراهيم عبود لندن ، واستقبلته الملكة إليزابيث في محطة القطار ، يرافقها رئيس الوزراء البريطاني وكبار قادة الدولة والجيش الأعظم ، ثم اصطحبته على عربة مكشوفة تجرها الخيول في شوارع لندن وصولاً إلى قصر باكنغهام.
ولأننا منحوسون ، فقد ثُرنا على الرئيس المحترم الفريق عبود بعد خمسة أشهر فقط على تلك الزيارة التأريخية وأطحنا به ، لندخل في دوامة الصراع السياسي الذي انتهى إلى انقلاب عسكري آخر قاده العقيد وقتها ، المشير لاحقاً جعفر محمد نميري.
ثم ثاروا نهاية العام 2018 على الرئيس البشير وانقلب عليه كبار ضباطه ، لأن الرغيفة زادت من جنيه إلى جنيهين في بعض الولايات ، فصارت الرغيفة بخمسين جنيهاً في عهد الثورة ، ثم ها هي الآن بمائتي جنيه بعد الحرب ، وكنا آمنين على أنفسنا وأهلنا وأموالنا وبيوتنا من بورتسودان إلى الجنينة ، فانقلب الأمن فوضى ومتاريس ، وصعد على قيادة الدولة راعي إبل ، فطمعت فينا الدول وغزتنا غرباً وشرقاً وجنوباً ، واستأسدت علينا دويلة غالبية سكانها أجانب ، فتشردنا ونزحنا ولجأنا ، تماماً كما توقع البشير (82 عاماً) .. فك الله أسره.





