نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:المساعدات الإنسانية ليست سلعة في سوق الحرب

في السودان اليوم، هناك من يحاول أن يبيع الوهم تحت شعار “الهدنة الإنسانية”، بينما الحقيقة الصارخة أن المساعدات لا تحتاج إلى هدنة ولا إلى مساومات، بل تحتاج إلى ممرات آمنة وإرادة صادقة. إن من يصرّ على ربط الغذاء والدواء بوقف إطلاق النار لا يفكر في المدنيين، بل يفكر في المليشيات التي تنتظر أي فرصة لتلقي العتاد الحربي تحت غطاء إنساني. هذه ليست إنسانية، بل خيانة مكشوفة، وتواطؤ مع من يقتل الشعب ويستنزف الدولة.
المساعدات الإنسانية حق للمدنيين، وليست ورقة تفاوضية في يد أمراء الحرب. الحكومة السودانية مراراً وتكراراً أبدت جديتها في توفير الممرات الآمنة ولكن الذين يطالبون بالهدنة ليس حريصين على حياة الناس، بل حريصين على أن تدخل الأسلحةوالذخائر إلى مخازن المليشيا وأن تستغل فترة الصمت العسكري لإعادة التموضع وترتيب صفوفها. أي حديث عن “هدنة إنسانية” في هذا السياق هو خدعة سياسية، وغطاء قذر لتمرير الحرب بأدوات جديدة. من يتاجر بمعاناة السودانيين تحت شعار الإنسانية لا يقل خطورة عن من يطلق الرصاص، فكلاهما يقتل، أحدهما بالسلاح والآخر بالجوع والحرمان.
على المجتمع الدولي أن لايكون متفرجاً وعليه ان يقوم بمسؤوليته الاخلاقيةوالإنسانية وأن يفضح هذه اللعبة القذرة، وأن يميز بين من يريد إنقاذ المدنيين وبين من يريد إنقاذ المليشيات. فالمواطن السوداني لا ينتظر هدنة، بل ينتظر رغيف خبز وجرعة دواء، ينتظر أن يجد ما يحفظ حياته وسط هذا الجحيم. أما الذين يرفعون شعار الهدنة فهم في الحقيقة يرفعون رايةالحرب، ويستخدمون الإنسانية كقناع يخفي أطماعهم.
إن المساعدات الإنسانية لا تحتاج هدنة، بل تحتاج إلى شجاعة في مواجهة المتاجرين بها، تحتاج إلى قرار صارم يضع الإنسان فوق السلاح، ويمنع تحويل الغذاء إلى وسيلة ابتزاز. كل من يربط المساعدات بالهدنة شريك في الجريمة، وكل من يساوم على حياة الناس خائن للوطن. السودان لا يحتاج إلى خدع جديدة، بل يحتاج إلى ممرات آمنة تحمي المدنيين، وتقطع الطريق على المليشيات التي تتغذى على الدماء وتعيش على الأزمات.
meehad74@gmail.com
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





