‫الرئيسية‬ مقالات شيء للوطن م.صلاح غريبة “جندينا عزتنا”: صوت الشعب السوداني بين التضامن الوطني والضوابط القانونية  
مقالات - ديسمبر 13, 2025

شيء للوطن م.صلاح غريبة “جندينا عزتنا”: صوت الشعب السوداني بين التضامن الوطني والضوابط القانونية  

Ghariba2013@gmail.com

في لحظة تاريخية فارقة يمر بها السودان، يصبح الاصطفاف خلف القوات المسلحة، التي تدافع عن سيادة الوطن ووحدته، تعبيراً وطنياً نبيلاً. وتأتي الدعوات الحالية لتنظيم “الوقفة الوطنية الكبرى لدعم القوات المسلحة” تحت شعار “جندينا عزتنا” في 13 ديسمبر 2025، لتجسّد هذا التضامن الشعبي الراسخ، مؤكدةً أن إرادة الشعب السوداني لا تُقهر في مواجهة الميليشيات المتمردة ورعاتها الخارجيين.

 

إن الهدف من هذه الوقفة، التي تقودها مجموعات شبابية وتُنسّق لها “اللجنة العليا للاستنفار والمقاومة الشعبية”، يتجاوز مجرد الدعم المعنوي. فهي تحمل رسائل واضحة ومباشرة، فمحلياً تأكيد صمود الشعب ووحدته الكاملة خلف جيشه، بعيداً عن الأجندات السياسية، كما أكد الفريق ركن بشير مكي الباهي، رئيس اللجنة، مبدأ “جيش واحد.. شعب واحد”، وإقليمياً ودولياً للمطالبة بتصنيف المليشيا كمنظمة إرهابية بسبب جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية، والضغط لوقف الدعم العسكري الخارجي لها، خاصة من دولة الإمارات، والمطالبة بإخراجها من “الرباعية”، وهذه المطالب الوطنية هي صوت الشعب الذي لا يريد انكساراً أو تهاوناً، والذي يرى في المقاومة الشعبية الحاضنة الحقيقية له.

 

بقدر ما نحترم هذا الاصطفاف الوطني وأهميته في نقل صورة التلاحم للعالم، فإن عملية تنظيمه في الداخل والخارج، وخصوصاً في بلد مضيف كجمهورية مصر العربية، تستوجب الالتزام بأقصى درجات المسؤولية القانونية والأمنية.

 

لا يمكن أن يكون التعبير عن الرأي والتضامن، مهما كان نبيلاً، على حساب سيادة القانون والنظام العام في أي بلد مضيف بالتوثيق مع السلطات الأمنية، فإن أي تجمع أو تحشيد، حتى لو كان سلمياً ووطنياً بحتاً، يتطلب الحصول على الأذونات والتراخيص اللازمة من السلطات الأمنية المختصة. هذا الإجراء ليس عائقاً أمام التعبير، بل هو ضمانة لسلامة المشاركين وتنظيم الحدث وفقاً لقوانين الدولة المضيفة. إغفال هذا التوثيق يضع المنظمين والجمهور تحت طائلة المساءلة ويعرّض التجمع للإلغاء أو التشتيت. يجب على القائمين على أمر هذه الفعالية إدراك أن خصوصية التجمعات تعني ضرورة الالتزام بالقانون المنظم لها.

 

مراعاة خصوصية التجمع في “بيت السودان”، من الأهمية القصوى الإشارة إلى الترتيب الخاص بتجمع الاصطفاف في القاهرة، وتحديداً في “بيت السودان بالسيدة زينب”. التأكيد على أن التجمع “سيكون بتنظيم معين وداخل مقر البيت وليس خارجه” هو قرار حكيم ومسؤول. هذا الإجراء يحوّل التجمع من مظاهرة مفتوحة محتملة إلى لقاء مغلق ومنظّم، يقلل من احتمالية الاحتكاك أو الإخلال بالنظام العام، ويُسهّل من عملية التنسيق الأمني والقانوني مع السلطات المصرية.

 

إن وقفة “جندينا عزتنا” هي تجسيد حي لـ”صمود الشعب السوداني وعدم انكساره”. ولكن، ليؤتي هذا التضامن ثماره، لا بد أن يتم تحت مظلة القانون والالتزام بالضوابط التنظيمية والأمنية.

الجمع بين قوة الرسالة الوطنية والمسؤولية القانونية في التنظيم هو ما يمنح الحدث شرعيته وقدرته على تحقيق الأثر المرجو. فليكن صوت الشعب السوداني عالياً وواضحاً، لكن ليكون أيضاً منضبطاً ومحترماً لسيادة القوانين أينما كان، لتبقى القضية السودانية هي القضية الأسمى، والوطن هو الغاية والمنتهى.

‫شاهد أيضًا‬

سلاح الإضرابات اخطر من المسيرات 

لا أحد ينكر الدور الكبير الذي يقوم به أساتذة الجامعات قبل وبعد الحرب وفي نفس السياق معلمي …