حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – دروس وعبر لمن أراد أن ينتصر

مما لا شك فيه أن وحدة الصف والأخذ بأسبابها من الإعداد هي من دواعي النصر لأي فئة كانت حتى ولو كانت فئة باغية، ولكن الإصطفاف والإعداد لدى المؤمن عبادة وتقرب إلى الله. (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) الصف (4).
وفي الإعداد قال تعالى: (وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) الأنفال (60).
انظروا إخوتي لتجليات هذه الآية الكريمة ووصفها للأعداء، ففي بداية الأمر هم عدو لله لفسادهم وتجرئهم على عباد الله، فلذلك كانوا أعداء للمؤمنين، وهناك غيرهم يؤزونهم ويدعمونهم بالخفاء لا يعلمهم المؤمنون ولكن الله يعلمهم. فبالأعداد ينتصر
المؤمنون ويدخلون الرعب في نفوس الأعداء .
فمن صياغ الآية يتضح الأثر الفعلي المادي على الأعداء المباشرين والمعنوي على من هم دونهم، فالأخذ بالإعداد أمر لا بد منه لردع كافة الأعداء. كما أن الآية حثت على الإنفاق في إعداد القوة في سبيل الله، وكل من ينفق يوفى أجر فاعله وهم لا يظلمون.
وكل ذلك مرتبط بالأخذ بالأسباب المادية التي يجب أن يكون جوهرها قوة الإيمان التي تجعل النفس تندفع نحو الجهاد في سبيل الله رخيصة بعد الأخذ بالأسباب والتوكل على الله ونبذ الخلاف. وفوق ذلك كله يجب تحري التقوى والتطهر من الذنوب، فلذلك قول الحق عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) محمد (7).
فنصرة الله بإتباع أوامره واجتناب نواھيھ و بالعدل والمساواة واعلاء كلمة لا إله محمد رسول الله.
وفي معنى الآية ورد أن سيدنا عمر بن الخطاب عندما بشر بفتح (نهاوند) ببلاد فارس
سأل عمر بن الخطاب: “متى كان القتال؟”.
فقالوا: قبل الضحى.
قال: “متى كان النصر؟”.
فقالوا: قبل المغرب.
فبكى عمر حتى ابتلت لحيته، فقالوا: يا أمير المؤمنين نبشرك بالنصر فتبكي؟
فقال الفاروق رضي الله عنه: “والله إن الباطل لا يصمد أمام الحق طوال هذا الوقت، إلا بذنب أذنبتموه أنتم، أو أذنبته أنا”.
ومن هنا يتضح لنا أن النصر لا يأتي للمسلمين بكثرة العدة والعتاد والعدد إنما بإلتزام التقوى وتجنب المعاصي (قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) البقرة (249).
وفي تأريخ الإسلام العريض لم تنتصر جيوش الفتح الإسلامي لكثرة العدد بل كانت لتقوى القلوب ، وعندما خالف الرماة في معركة( أحد) أمر النبي انهزم المسلمون برغم أنهم كان بينهم النبي وذلك لمخالفتهم لأمر القائد والقائد لم يكن كأي قائد إنه النبي صلى الله عليه وسلم.
بعد أن نصرهم الله ببدر وكانوا أزلة وفي حنين أعجب المسلمون بكثرتهم واندفعوا نحو العدو فانهزموا في بداية المعركة ولولا فضل الله ما انتصروا (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}. {ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}.التوبة( 25-26)
ومن هنا يتضح لنا أن الذنوب من أسباب تأخر النصر، بل وقد تؤدي إلى الفشل، وعندما يتساوي الطرفان في المعصية تكون الأسباب المادية هي الفيصل. والغلبة لمن ھو أكثر أعدادا ونفيرا . ولكن من كان مع الله لا يهزم، فلنراجع أنفسنا ولنستقم ونتراحم ونتلاحم ولنستفغر الله ولنكن عباد الله إخوانا حكاما ومحكومين، عسى الله أن يتوب علينا ويكتب لنا النصر، وما النصر إلا من عند الله لقوم يؤمنون .
هذا وصلي اللھم علي النبي المؤيد الممجد سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
السبت /13/ ديسمبر /2025
#النصر_من_عند_الله
#وحدة_الصف
#الأخذ_بالاسباب
#التقوى_والإيمان
#الجھاد_في_سبيل_الله
سلاح الإضرابات اخطر من المسيرات
لا أحد ينكر الدور الكبير الذي يقوم به أساتذة الجامعات قبل وبعد الحرب وفي نفس السياق معلمي …





