خواطر ابن الفضل حين تُغنّى الجراح ويُرقص على الدم د.محمد فضل محمد

استمعت إلى رسالة الأخت الأستاذة أم وضاح الموجهة إلى رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بشأن ما تردد عن بث برنامج غنائي في شهر رمضان
وأعلنها صريحة أننا نؤيد رسالتها ونتفق مع جوهر موقفها لا بدافع التشددبل بدافع الوعي بالمسؤولية الوطنية والشرعية في زمن الحرب والدماء
نحن أمة تعيش حربا مفتوحة
ووطن ينزف وأمهات ما زلن يعشن على صور أبنائهن الشهداء
وفي هذا المشهد الموجع يخرج من يقترح الغناء والرقص في شهر رمضان كأن الدم صار خبرا عابرا
وكأن الشهادة فقدت معناها
وكأن الحزن لا وزن له في ميزان القرار فالمسألة ليست أغاني فحسب
بل استخفاف بوجع أمة وخيانة معنوية لدم الشهداء وسقوط أخلاقي في ترتيب الأولويات فأي عقل يقبل أن تُنفق الأموال على برامج ترفيهيةفي وقت يعاني فيه أبناء الشهداء وتئن فيه الأسر من الجوع والنزوح وتغلق البيوت على الخوف والفقد
ألم يكن أولى بهذه الأموال إدخال السرور على قلوب المكلومين
وكفالة الأيتام وإغاثة الجائعين
ومداواة الجرحى قال الله تعالى
(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)
سورة المائدة آية 2 وقال سبحانه
(ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) سورة الأعراف آية 56
وأي إفساد أعظم من اللهو في زمن الدم وأي عدوان أبلغ من كسر خواطر الأمهات باسم الترفيه
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) رواه البخاري ومسلم
وهذه مسؤولية ستُسأل عنها القيادات والمؤسسات والإعلام
مسؤولية أمام الله قبل التاريخ
وأمام دم الشهداء قبل الرأي العام
وشهر رمضان ليس موسما للغناء
بل موسم عبادة وصبر ومواساة
قال الله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) سورة البقرة آية 185
فكيف يُستقبل شهر القرآن بالرقص
وكيف تُقابل أيام الصيام بالمجون
وكيف تُهان حرمة الزمان مع حرمة الدم
لقد عانينا كثيرا مما يقدمه بعض الفنانين والفنانات في وسائل التواصل من إسفاف ومن استفزاز لمشاعر المجتمع ومن كسر للقيم
فإذا بنا نفاجأ ببرنامج غنائي في رمضان يا لها من فضيحة أخلاقية
ويا له من غياب فادح للإحساس بالمسؤولية
إن إيقاف هذا البرنامج ليس تشددا
بل حد أدنى من احترام الوطن وليس تضييقا على الناس بل وفاء للشهداء
وليس وصاية بل صيانة لحرمة الشهر وحرمة الدم
نحن بحاجة إلى إعلام يداوي لا يرقص يوحد لا يستخف يرفع الوعي لا يقتل الحياء إعلام يعرف أن لكل وقت حرمته ولكل دم قدسيته ولكل رمضان مقامه
قال الله تعالى (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)
سورة الشعراء آية 88 89
وهذه ليست قضية برنامج بل قضية ضمير أمة وتأييدنا لرسالة الأستاذة أم وضاح هو تأييد لصوت الفطرة وصوت الأخلاق وصوت الوطن الجريح.
السحر والشعوذة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلي اله وصحبه اجمعين. اما بعد …





