‫الرئيسية‬ مقالات منحنى النيل وحكاية بت المأذون
مقالات - ‫‫‫‏‫26 ثانية مضت‬

منحنى النيل وحكاية بت المأذون

متوكل طه محمد احمد

عندما غنى الراحل عبدالكريم الكابلى فيك يامروى شفت كل جديد كان ذلك في نهاية الخمسينات كانت مروى يومئذ تهوى إليها أفئدة الافندية من كل أرجاء البلاد وبعد قيام سد مروى والذي كان حلما كتب الراحل محمدالحسن سالم حميد

 

جبال كجبى وفيافى الكاب

تميد بى الخضرة …منقسمى

فيافى الصّى وبيوضة ..

البراسيم فيها مفروضة

خدارا يرارى شوف عينى

على الأبواب .. طواريها وحواريها

بقت روضة

بقت تشرب من الحامداب ..

كان ذلك حلم الراحل المقيم حميد وقام السد ونعمنا باستقرار الكهرباء لكن مروى الان ياحميد تعيش فى ظلام دامس ماتت براسيم الحامداب ومات نخيل امرى واقفا يشكو إلى خالق السماوات والأرض ظلم ذوى القربي ويبدو أن لعنة السد قد اصابت اهل الشمال واصبحنا حالنا كحال *بت المأذون* التى يعقد والدها يوميا ويكتب قسائم الزواج ويعجز أن يجدعريسا لوحيدته هذا حالنا ياسادتى مع سد مروى الذى أصبح عاجزا عن توفير ميغاواط كهرباء لمروى والدبة فى الوقت الذى ينعم فيه اهل السودان بكهرباء مروى نقف حيارى قديما هاجر الاولاد بحثا عن وضع أفضل وهم يترنمون

يارحال أنت وين راحل

مفارق جرفك الاخضر

مفارق تمرك الشايل

نعم سوف تنطلق قوافل الاغتراب عما قريب ويصبح الشمال طاردا لأولاده وربما تشاهدون بعض شبابنا فى إسرائيل بحثا عن لقمة عيش

 

بلد قادت حضارة الدنيا

كيفن تترخى وتنقاد*

 

 

مروي الشرف الباذخ والقامة التي لاتطال تنزف من خاصرتها وتعاني وجعا لامثيل له نتيجة تأخر معالجة الكهرباء بعد أن تعدت عليها ميليشيا آل دقلو عدة مرات وهدفها المعلن أن تصرخ مروي ويتبعها الشمال ليلوي يد الدوله وتقبل بالتفاوض مع ربيبة دويلة الشر وبني صهيون حتى تضمن مكانا في قادم أيام السودان وتنجو من الدمار الشامل والإكتساح

ولقد جربوا من قبل عندما جاءوا إلى مطار مروى واندلعت شرارة المعركة وخرجوا مابين قتيل وأسير وكانت معركة المطار دافعا لميلاد الاستنفار والمقاومة الشعبية التى انطلقت من ارض مروى بفضل جهود رجال نذكر منهم الراحل محمد احمد ابوحوتى وغيره من الشهداء الكرام الذين بذلوا الغالى والنفيس

وظلت مروي كالعهد بها راكزة

وهل يفعلها السيد الرئيس البرهان وهو يستقبل نفر كريم خلال أيام ويعيد الامل لمزارع الشمالية الذي مات زرعه وجف ضرع غنم لبن اطفاله بسبب إعتداء مسيرات دولة الشر على كهرباء سد مروى

ومروى التى قدمت *سبتها* وكل أيام اسبوعها بلا من ولا أذى وعضت على وجعها وأخفته ما أمكنها لقيت تجاهلا من المركز ماتت مشروعاتها التى اسسها الانجليز فى *عام١٩١٧* فى كل من الغابة والكلد ونورى والقريروضاع حصاد سنوات من التعب والكد ومات نخيلها واقفا وينطبق ذات الحال علي كل مدن الولاية وخاصة منطقتها الجنوبية مروى والدبة حيث يعتمد جل سكانها على الزراعة التى استبشر الناس خيرا عند قيام *السد*

والذى تغنى به شعراء المنحنى

 

ولقدكتب شاعرنا محمد المهدي حامد

 

فيا تامن عجايب الدنيا في الحامداب ..

أنا مبهور؛

بهذي الأرض؛ كيف تلد الرجال والنور ؟!!

وده ماهو جديد ..

إذا قلبنا في سفر الخلود نلقاهو لوح مسطور ..

شعاع المملكة الممتدة عبر مجاهل الديجور ..

ده كان من مملكة مروي البتزرع والزمان كان بور ..

نعم كانت مملكة مروى واهلها يزرعون لكنهم اليوم يحصدون السراب

 

ولكن…

وآه من لكن هذه

مروي في صبرها تفقد كل يوم شريانا ووريدا

*يوم تموت ياعابرة نخلة.*

*ينقطع تو من صبرنا*

تليها شجرة مانجو وينظر ملاك مشاريع *الكلد والغابة ونورى وتنقاسي والحامداب* *وامرى* لحصاد سنينهم يموت وياعجبا لأهلنا تارة بالفيضان والسيول *وتارة بالعطش وياتئ الينا حسين* *كضاب* وهو طائر ليخدرنا بأن الكهرباء قادمة والباقي تعرفونه

وزاد الوجع كيل بعير بالحرائق التي زادت وتيرتها نتاج جفاف السواقي وجريد النخيل مما شكل محفزا إضافيا لسرعة انتشار النيران واتساع مجالها

فالغوث الغوث لأن مالم يقتله العطش تقضي عليه الحرائق

وخيرا فعل اهل مروى والدبة أمس تحركوا قبل فوات الاوان واجتمع شملهم فى العفاض فى بيت *ازهرى المبارك* علهم يدركوا عماتهم من النخيل قالها العم *عبدالله ابوداوؤد* من مشروع الكلد الزراعى والعبرة تسد حلقه وهو يريد بساتين منصوركتى ونورى والكلد والغابة والقرير تموت واقفه وشاهدة على ظلم ذوى القربي والدبة ومروى التى زودت الجيش السوداني بالتمر والقمح والرجال يتنكرون لها وحالها كحال بت المأذون وهى تغنى رائعة الراحل قسم السيد من دويم ودحاج أرض واجداد الرئيس البرهان

*يابا ود حاج أنا ماب أدس*

*مالو فاتني قطار العرس*

*يابا ود حاج الفي السلم*

*يابا ألحقني أنا إنظلم*

وهل يفعلها السيد الرئيس البرهان ويعيد البسمة والفرحة لمزارع الشمال وهو يستقبل أهالى منحنى النيل وتعود الطيور المهاجرة

‫شاهد أيضًا‬

صرخة دارفور في قلب باريس: عندما تكسر الحقيقة جدار الصمت الدولي

Ghariba2013@gmail.com لم تكن قاعة اللقاء التضامني في بورتسودان مجرد مساحة لتبادل عبارات ال…