حديث الساعة إلهام سالم منصور ذكرى إعلان الاستقلال من داخل البرلمان… ليتك تعود يا سودان

في مثل هذا اليوم المجيد، يقف السودانيون عند محطةٍ من أنصع محطات التاريخ، ذكرى إعلان الاستقلال من داخل البرلمان، حين نطق الآباء المؤسسون بكلمةٍ واحدة هزّت وجدان الوطن: السودان حرٌّ مستقل. لم يكن ذلك الإعلان مجرد حدثٍ سياسي، بل كان ميلاد أمة، وتكريسًا لإرادة شعبٍ انتزع حقه في السيادة بوعيٍ ووحدةٍ ونضالٍ طويل.
خرج الاستقلال من قبة البرلمان لا من فوهة بندقية، فكان درسًا خالدًا في أن الوطنية تُبنى بالعقل قبل السلاح، وبالإجماع قبل الانقسام. يومها كان السودان أكبر من الجراح، وأعلى من المصالح الضيقة، وأقوى من محاولات التفتيت. كان الحلم واحدًا، والراية واحدة، والهدف وطنًا يسع الجميع.
اليوم، ونحن نعيش واحدة من أقسى مراحل تاريخنا، تعود ذكرى الاستقلال محمّلةً بالأسئلة الثقيلة: كيف وصلنا إلى هذا الدرك؟ وكيف تكسّرت صورة السودان التي حلم بها الآباء؟ حربٌ أكلت الأخضر واليابس، استهدفت الإنسان قبل البنيان، مزّقت النسيج الاجتماعي، ودفعت بالملايين إلى النزوح واللجوء، وكأن الوطن يُعاد امتحانه في وجوده ذاته.
لكن الاستقلال ليس ذكرى للبكاء على الأطلال، بل بوصلة للعودة إلى الطريق. هو تذكير بأن هذا الشعب، الذي وحّد كلمته ذات يوم داخل البرلمان، قادرٌ على أن يوحّدها من جديد لإنقاذ دولته. الاستقلال الحقيقي اليوم لا يقتصر على طرد عدوٍ خارجي، بل في التحرر من الفوضى، ومن الارتهان، ومن المليشيات، ومن خطاب الكراهية والانقسام.
ليتك تعود يا سودان كما كنت: وطن القانون والمؤسسات، وطن العزة والكرامة، وطن الأمل الذي لا يُكسر. تعود دولةً تحمي مواطنيها، وتستعيد سيادتها، وتكتب مستقبلها بيد أبنائها لا بأقلام الآخرين. فذكرى الاستقلال ليست صفحةً من الماضي فحسب، بل وعدٌ للمستقبل… بأن السودان، مهما اشتدت عليه العواصف، سيعود حرًا، موحدًا،
شامخا كما كان
الجمعة ١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع
في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…





