دليل الحيران وطلاب السودان شاذلي محمد الحافظ

الابتزاز المالي لطلاب الجامعات والكليات الخاصة أزمة تستدعي قرارات عاجلة..
في ظل الحرب التي ألقت بظلالها الثقيلة على السودان، ووسط واقع اقتصادي وتعليمي بالغ التعقيد، فوجئ طلاب بعض الكليات والجامعات الخاصة بسياسات تضييق غير مبررة، ورسوم مالية باهظة، وتعقيدات إدارية عطّلت مسيرتهم التعليمية، في وقت كان يفترض فيه أن تُقدَّم لهم التسهيلات لا العوائق..
تلقيت العديد من الشكاوى الموثقة من طلاب يعانون من إجراءات تحويل معلّقة، وغياب للشفافية، ومطالبات مالية لا تستند إلى مبررات واضحة وقد أكدت المتابعة الميدانية أن هذه الممارسات ليست حالات فردية، بل نمطًا متكررًا في عدد محدود من المؤسسات التعليمية الخاصة.
وتكفي نظرة سريعة إلى صفحات بعض الجامعات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو إلى قروبات الطلاب، لرصد حجم الأزمة إذ امتلأت بالتعليقات الغاضبة والشكاوى المتكررة، في مؤشر واضح على تفاقم الوضع، وفقدان الثقة بين الطلاب وإدارات مؤسساتهم التعليمية.
الأخطر من ذلك أن هذه الإشكاليات دفعت عددًا كبيرًا من الطلاب إلى الانزواء والعزوف عن الدراسة، بل وترك التعليم كليًا، وهو مؤشر خطير يهدد مستقبل جيل كامل ويُنذر بتداعيات اجتماعية وتعليمية لا تقل خطورة عن آثار الحرب نفسها..
ومن باب الأمانة، فإن التعميم مرفوض فهناك جامعات وكليات خاصة التزمت بالمسؤولية الأخلاقية والمهنية، وقدمت نماذج مشرفة في إدارة الأزمة غير أن الصمت عن التجاوزات القائمة في مؤسسات أخرى يُعد مشاركة غير مباشرة في هدر مستقبل الطلاب..
وعليه، فإن المسؤولية الوطنية تحتم على الجهات المختصة، وعلى رأسها رئاسة مجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي، اتخاذ قرارات عاجلة وسريعة، تشمل إلزام الكليات الخاصة بمراجعة الرسوم وتجميد أي زيادات غير مبررة
حسم ملفات التحويل والإجراءات المعلّقة دون تسويف..
إنشاء آلية رسمية عاجلة لتلقي شكاوى الطلاب والبت فيها بشفافية..
إن مستقبل طلاب السودان ليس مجالًا للتجريب أو المماطلة، وتركهم في حالة التيه أمر غير مقبول أخلاقيًا ولا وطنيًا فالتعليم حق، وحمايته مسؤولية لا تحتمل التأجيل..
تابعونا علي سلسلة مقالات دليل الحيران..
ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع
في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…





