أجيال النيل د. سهام موسى مصر والسودان: البيوت تُحترم

بصفتي اعلامية سودانية، وأمّاً تدرك تماماً معنى أن تبحث الأسرة عن ملاذ آمن حين تضيق بها الأرض، أكتب اليوم بقلبٍ يملؤه الامتنان لمصر، وعينٍ تراقب بقلق بعض السلوكيات التي بدأت تخدش وجه علاقتنا التاريخية. إن البيان الذي أصدرته مجموعة من أبناء الجالية السودانية مؤخراً لم يكن مجرد كلمات مرصوصة، بل كان صرخة ضمير تعبر عن لسان حال كل أسرة سودانية شريفة تعيش اليوم فوق تراب المحروسة.
لقد شهدت الأيام الماضية حوادث مؤسفة تورط فيها أشخاص يحملون الجنسية السودانية؛ أفعالٌ ترفضها الفطرة السليمة قبل أن يجرمها القانون. وهنا يجب أن نكون شجعانًا بما يكفي لنقول: إن غضب أشقائنا المصريين هو “غضب مشروع”. هو غضب نابع من حرص أصيل على أمن مجتمعهم الذي فتح لنا أبوابه حين أُغلقت في وجوهنا أبواب كثيرة.
نحن لا نتفهم هذا الغضب فحسب، بل نقف معه؛ لأن احترام البلد المضيف ليس شعاراً يُكتب في المنشورات، بل هو “عهد يُحفظ” ودمٌ يجري في عروق السوداني الأصيل الذي تربى على أن الضيف يجب أن يكون “خفيفاً وريفاً”، يحفظ الود ويصون العرض.
إن الجرائم التي يرتكبها القلة الذين ضلوا الطريق، سواء كانت سرقة، أو ترويعاً، أو إدارة أماكن مخلة بالآداب، أو تقديم محتوى مسيء على منصات التواصل، لا تمثل الشعب السوداني. بل هي “وصمة فعل” لا “وصمة شعب”. بل إن الوجع الأكبر أصابنا نحن، حين نرى دماءً أو حقوقاً تُهدر بأيدي من يحملون جنسيتنا، مما يهدد أمان آلاف الأسر والطلاب الذين يخرجون يومياً لطلب الرزق والعلم.
لذلك، ومن منطلق المسؤولية الأخلاقية، نضم صوتنا للمطالبة بإنفاذ القانون المصري العادل بكل حزم. من يثبت تورطه في تهديد الأمن العام، فليحاسب، ونؤيد بقوة “الترحيل الفوري” عند ثبوت الإدانة. هذا الطلب ليس نابعاً من انفعال، بل هو “درع حماية” لسمعة مئات الآلاف من السودانيين المحترمين الذين يرفضون أن يكونوا مادة لغضب لا ذنب لهم فيه.
رسالة إلى أهلي: كن صوت حق لا صوت تبرير، يا أهلنا السودانيين في مصر، إن من يخالف القانون لا يشرفك، ومن يسيء لمصر يسيء لك ولتاريخ أجدادك. الصمت عن الخطأ ليس شهامة، بل هو طعنة في خاصرة الوطن. فإذا رأيت سلوكاً مريباً أو مكاناً يُدار بشكل غير قانوني، فأنت لا “توشي” بزميل، بل أنت تحمي وجودك وكرامة أطفالك، والتبليغ عن الجريمة هو دفاع عن أمانك الشخصي. رقم الشرطة (122) هو طريقك لتكون مواطناً صالحاً وضيفاً يحترم البيت الذي استضافه.
مصر كانت ولا تزال “بيت كرم” استضافنا في أصعب اللحظات، والسودان شعبٌ “أصيل” ربانا على قيم لا تقبل الضيم. لن نسمح لقلة منفلتة أن تهدم ما بناه التاريخ، أو أن تلوث صفاء علاقة قامت على “الرحم والجوار”.
نحن هنا لنكون عوناً للحق، ولن نكون أبداً ساتراً للباطل. حفظ الله مصر وأهلها، وحفظ السودان وشعبه، وأدام بيننا مودة لا تهزها أفعال العابثين.
الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة: إعلان تكلفة الحج بعد العيد واللجوء للقرعة لاختيار 15 ألف حاج
كشف الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة عمر مصطفى علي محمد عن ترتيبات حاسمة لموسم حج 1…





