د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي يكتب حكم مشاركة غير المسلمين في أعيادهم وبخاصة عيد الكريسمس ورأس السنة الميلادية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
تُعدّ مسألة مشاركة غير المسلمين في أعيادهم من القضايا التي تمسّ عقيدة المسلم وهويته الدينية، لا سيما في زمن الاختلاط الثقافي والاجتماعي. وقد بيّن الشرع الحكيم موقفه من هذه المسألة بوضوح، من خلال النصوص الشرعية وأقوال أهل العلم.
الأعياد شعائر دينية
الأعياد في الإسلام شعائر تعبّدية، وليست مجرد عادات اجتماعية، ولهذا قال النبي ﷺ:
«إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر» (رواه أبو داود والنسائي).
وقال ﷺ: «إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا» (متفق عليه).
حكم مشاركة غير المسلمين في أعيادهم :
ذهب جمهور العلماء إلى تحريم مشاركة غير المسلمين في أعيادهم الدينية، سواء بالحضور أو الاحتفال أو التهنئة التي تتضمن تعظيمًا للعيد، لما في ذلك من التشبّه بهم وإظهار الرضا بعقائدهم.
قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: 72]،
وقد فسر عدد من السلف الزور بأعياد المشركين.
وقال النبي ﷺ:
«من تشبّه بقوم فهو منهم» (رواه أبو داود وصححه الألباني).
وقال ابن القيم رحمه الله:
«وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق» (أحكام أهل الذمة).
عيد الكريسمس (عيد الميلاد)
عيد الكريسمس من أعظم أعياد النصارى الدينية، وهو قائم على عقيدة باطلة في حق عيسى عليه السلام، الذي قال الله فيه:
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 72].
وعليه:
❌ لا يجوز الاحتفال بالكريسمس
❌ لا تجوز التهنئة به
❌ لا تجوز المشاركة في شعائره أو مظاهره
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«الأعياد من جملة الشرائع، فلا يجوز للمسلمين أن يشاركوا الكفار فيها» (اقتضاء الصراط المستقيم).
رأس السنة الميلادية :
رأس السنة مرتبط بالتقويم الميلادي ذي الأصل النصراني، ويُعدّ تابعًا لموسم الكريسمس، وقد اكتسى مظاهر تشبه بأعياد غير المسلمين.
وعليه:
لا يجوز الاحتفال به على وجه التعظيم أو الفرح التعبّدي
ولا تهنئة الناس به بقصد العيد
قال الشيخ صالح الفوزان:
«الاحتفال برأس السنة الميلادية من التشبه بالكفار في أعيادهم».
الفرق بين البرّ والمشاركة
الإسلام يأمر بالإحسان إلى غير المسلمين، دون مشاركة دينية، قال تعالى:
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 8].
فالبرّ وحسن الخلق لا يعنيان المشاركة في الأعياد أو إقرار العقائد.
الخلاصة :
الأعياد الدينية لغير المسلمين: لا تجوز المشاركة فيها
الكريسمس ورأس السنة الميلادية: لا يجوز الاحتفال ولا التهنئة بهما
الإحسان والمعاملة الحسنة: مشروعة دون مشاركة دينية
للمسلم عيدان فقط: الفطر والأضحى
نسأل الله أن يثبتنا على دينه، وأن يرزقنا الحكمة في الدعوة وحسن الخلق مع الثبات على الحق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
تفاصيل لقاء رئيس مجلس السيادة بالنائب العام
اطلع السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان على أداء النيابة…





