نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:السودان بين نزفِ الجراحِ وضوءِ الأمل

عامٌ يمضي مثقلاً بالدموعِ والشتات، عامٌ حمل في طياته نزوحاً موجعاً وتشريداً قاسياً، عامٌ تاه فيه الوطن بين خياناتٍ غادرةٍ وأوجاعٍ لا تنطفئ، فيما السودان الجريح يحاول أن يضمد ما استطاع من نزفٍ لم يندمل، وأن يلملم شتات فرقته الممزقة.
لقد أثقل الألمُ الأرواحَ، وأرهق الحزنُ القلوبَ، حتى صار الوطنُ ساحةً للأنين، ومرآةً للخذلان. ومع ذلك، فإن جذوة الأمل لم تنطفئ، بل بقيت تتقد في صدورٍ لم تعرف الاستسلام، وظلت تنبض بإيمانٍ لا ينكسر بأن الغد، مهما طال ليله، سيحمل فجراً جديداً.
نستقبل عاماً جديداً، نعلّق عليه رجاءنا بأن يكون بدايةً لوعيٍ أعمق، ووحدةٍ أصدق، وإيمانٍ لا يتزعزع بأن السودان قادرٌ على النهوض، مهما تكاثرت العثرات. نتمسك بهذا الضوء، ولو كان خافتاً، فكلّ فجرٍ صادقٍ يبدأ بشرارةٍ صغيرة، وكلّ وطنٍ عظيمٍ وُلد من رحمِ المحن.
نرجو أن يكون هذا العام محطةً للشفاء، وأن تلتئم فيه جراحات الشتات والتشريد، وأن تُعصر فيه آلام الحزن على من فقدناهم من إخوةٍ وأحباب، خلف جدران الأمل، حيث لا يزال الرجاء حيّاً بأن السودان، رغم النزف، سيعود أقوى وأجمل.
ولْيكن هذا العامُ بدايةً تُكتب بمدادِ الصبرِ والإصرار، بدايةً تُشرق فيها شمسُ السودان من بين غيومِ الألم، وتعلن أن لا انكسارَ بعد اليوم، وأن لا عودةً إلى دوائرِ الفوضى والخذلان.
أيها الساسةُ والنخبُ السياسيةُ، إنّ التاريخَ لا يرحمُ المتخاذلين، والشعوبُ لا تنسى من باعها أو خذلها. أنتم اليوم أمام مسؤوليةٍ جسيمةٍ، فكونوا على قدرها، وارتفعوا فوق المصالحِ الضيقةِ والولاءاتِ الصغيرةِ، واصنعوا من هذا العامِ جسراً نحو وطنٍ آمنٍ، متماسكٍ، يليقُ بأبنائه.
لتكن قراراتكم نوراً يبدّدُ عتمةَ الانقسام، ولتكن أفعالكم أملاً يزرعُ في القلوبِ رجاءً لا ينكسر. السودانُ لا يحتاجُ شعارات فارغةً، بل يحتاجُ عزيمةً صادقةً، وقيادةً واعيةً، وإرادةً لا تلين. فلتكونوا أنتم الشرارةَ التي تُشعلُ فجرَ الخلاص، ولْيكن هذا العامُ وعداً صادقاً بأن السودانَ سينهضُ، وسيعودُ وطناً يليقُ بأحلامِ أبنائه، وطناً لا يُكسرُ فيه الأملُ أبداً.
meehad74@gmail.com
معايدة وطنية بروح التصوف… صوت واحد من أجل الكرامة
في مشهدٍ امتزجت فيه الروحانية بالوطنية، نظّمت الهيئة الصوفية القومية لإسناد معركة الكرامة …





