إتجاه البوصلة بقلم /الجزولي هاشم حين تضع الحرب أوزارها… هل يفكر الكبار؟

حين تخرس المدافع، وتعود الأرض لتتنفس، لا ينتهي الصراع، بل يبدأ الفصل الأخطر: صراع البناء، وترميم الوطن، واستعادة الوعي والسيادة. فالحرب مهما امتدت، ستضع أوزارها، ولكن السؤال الصعب والمصيري: ماذا بعد الحرب؟
وهل هناك من يفكر كما يفكر الكبار؟
السودان، بكل ما فيه من جراح، لن يحتمل ترف السذاجة السياسية أو العودة إلى نماذج الحكم المتكلسة، ولا وجوه النفاق التي تعوّدت على القفز بين الولاءات، تارة تحت لافتة الديمقراطية، وتارة خلف أقنعة الأجنبي.
ما بعد الحرب ليس استئنافًا لما قبلها، بل تحوّل كامل في بنية الدولة ومفاهيمها وفاعليها. فثمة قوى صاعدة فرضتها المعركة، وثمنٌ كبير دفعه الشعب، لا يمكن تجاوزه بخطب الترضية وموازنات المحاصصة.
القوات المسلحة خاضت حرب السيادة، دفعت الدم دفاعًا عن التراب، ولكن ستبقى الأسئلة الكبرى قائمة: من يحكم؟ كيف؟ ولمصلحة من؟
الوجوه التي خانت وفتحت الأبواب للمليشيات والارتزاق لا مكان لها في مشهد ما بعد الحرب. من صافح العدو لن يكون شريكًا في مستقبل الوطن، ومن تواطأ مع الخراب لا يؤتمن على الإعمار.
التفكير في السودان الجديد ليس مهمة الهاربين من المسؤولية، ولا المتكسبين من الرماد.إنها مهمة “الكبار”…
الكبار في الفكر، في الرؤية، في القدرة على صناعة التحول، لا من ورثوا الألقاب أو تغذوا على الأزمات.
المطلوب اليوم:
– بناء دولة العقد الوطني الجديد، لا دولة الغنائم.- تحرير السياسة من الأدوات القديمة، وبناء قيادة تقرأ المتغيرات الإقليمية والدولية برؤية مستقلة.
– صياغة مشروع نهوض يليق بتضحيات الشعب وجراحه.
– إبعاد كل من خان، وتقديم كل من نهب للعدالة.
إذن، هل يفكر الكبار؟
نعم، ولكن الكبار الحقيقيون، لا من تمترسوا خلف المناصب… بل من تحركهم أمانة التاريخ، ووجع الوطن، وشرف المسؤولية.
وإن لم يظهر الكبار في هذا المنعطف، فالوطن سينهض وحده… لكن بثمن باهظ آخر.
الشعبية الحقيقية تصنعها التنمية لا الجولات
رئيس وزراء ماليزيا العظمى الدكتور مهاتير محمد ، باني نهضتها وعظمتها من 1981- 2003 ، لم يك…





