‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام الثورات السودانية في الميزان. ثورة الانقاذ الوطني 30يونيو 1989(تتمة )
مقالات - يناير 4, 2026

حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام الثورات السودانية في الميزان. ثورة الانقاذ الوطني 30يونيو 1989(تتمة )

بعد خروج العقل المدبر لانقلاب 30 يونيو ومؤسس حزب المؤتمر الوطني الحاكم وزعيم الحركة الإسلامية دكتور حسن الترابي من دائرة الحكم والسلطة، واجهت الحركة الإسلامية انشقاقًا في صفوفها ما بين مؤتمر وطني ومؤتمر شعبي ودعاة الإصلاح. فكّال الإسلاميون لبعضهم البعض، وأصبح حزب المؤتمر ينتمي إلى الجيش، وحتى الجيش ما بين مؤيد ورافض لذلك المسعى.

 

أما الأحزاب الأخرى فقد تم تفكيكها عن طريق النظام، فبات للحزب الواحد أكثر من فرع وقائد منشق عن الحزب الأصل. وكان كل يوم يمضي يشهد تراجعًا في الحريات وانتشار الفساد والمحسوبية وتھميشًا للولايات.

 

فما إن انفصل الجنوب بعد 6 أعوام من اتفاق نيفاشا في ظل الوحدة التي لم تكن جاذبة للجنوبيين الذين كانت تري أعينهم كل تلك التجاوزات، فاستحبوا الانفصال. وللحقيقة لم يكن كلا الطرفين الموقعان علي الاتفاقية يعمل للوحدة، خاصة بعد مصرع قائد الحركة الشعبية والنائب الأول لرئيس الجمهورية إثر سقوط مروحيته في منطقة نيوسايت بنهر السوباط (NewSite Subatt Rever)، الذي كان صاحب شعبية كبيرة في أوساط السودانيين في الشمال ومن دعاة الوحدة.

 

وبعد وفاته تم توجيه أصابع الاتهام إلى الإنقاذ، ولكن مازال حادث تحطم المروحية يشوبه كثير من الغموض. على كل حال، أثر ذلك سلبًا على الوحدة، فكان الانفصال عام 2011.

 

وعقب ذلك بعامين، اندلعت حركات التمرد بدارفور وجبال النوبة والدمازين التي انطلقت منها أو شرارة للثورة ضد النظام عام 2018. وواجهت الإنقاذ تلك التظاهرات بعنف مفرط، مما جعل الأمر أكثر تعقيدًا حتى شملت التظاهرات جميع أنحاء السودان، وكانت كلها تتجه نحو الخرطوم العاصمة.

 

إلى أن اعتصم المتظاهرون في ثورتهم السلمية في القيادة العامة مطالبين الرئيس عمر حسن أحمد البشير بالتنحي عن الحكم واسقاط النظام. وقد احتضن تجمع الأطباء والممھنيين والتي تمخضت عنه قوى الحرية والتغيير (قحت) تلك المظاهرات.فكان السقوط المدوي للبشير في العام 2019 .

ولم يسدل الستار بعد عن حكم الانقاذ لما لھا الاثر الكبير في السودان سلبا وايجايبا ولكن برغم ماقد قيل وماسيقال الا ان الانقاذ تعد من اعظم الثورات التي مرت في تاريخ السودان لا لمدة حكمھا الطويلة فقط ولكنھا أثرت في كثير من الاحداث الدولية والاقليمة وكانت فاعلة لا تابعا بغض النظر عن نوع تفاعلھا وتشددھا وتقلبت في سياستها يمنة ويسري في خطاھا .وقد ضمت الانقاذ كثير من الرجالات المفكرين والمحللين ورجال الاقتصاد وشتي العلوم فمنھم من صدق في حب الوطن ومن من أبق .وبحسب وجھة نظر التحليق ان اھم المكاسب ولا اقول الانجازات في عھد الانقاذ التي نالھا ان رسخت الانقاذ لھوية السودان الدولة وتلك حقيقة وليست محض افتراء .

 

حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد.

ودمتم سالمين ولوطني سلام.

الاحد/ 4/يناير/ 2026

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…