نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:أبوظبي والفوضى: النهاية المكشوفة

في مشهد يعكس طبيعة السياسات التي تنتهجها حكومة أبوظبي في المنطقة، يطفو إلى السطح سؤال ملحّ حول موعد إعلانها الانسحاب من السودان، كما فعلت في اليمن حين وجدت نفسها أمام ضربة قاسية من المملكة العربية السعودية أجبرتها على سحب آلياتها القتالية خلال ثماني ساعات فقط، دون قيد أو شرط، في مشهد أقرب إلى الهروب منه إلى الانسحاب المنظم. هذه التجربة اليمنية ليست بعيدة عن الأذهان، فقد كشفت أن أبوظبي لا تحترم إلا الأقوياء، وأنها حين تواجه ضغطاً حقيقياً تتراجع سريعاً، تاركة خلفها فراغاً وفوضى هي من زرعتها في الأساس.
المشروع الإماراتي في المنطقة، الذي اتخذ من التدخل العسكري وسيلة لفرض النفوذ، بات اليوم أمام اختبار جديد في السودان، حيث تتصاعد التساؤلات حول جدوى استمرار وجود قواتها هناك، في ظل واقع متغير وضغوط إقليمية ودولية متزايدة. فكما زرعت أبوظبي الفوضى في اليمن عبر دعم تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، ثم انسحبت تحت وقع الضربات، فإنها في السودان تواجه معادلة مشابهة، إذ إن من يزرع الفوضى يحصدها، ومن يراهن على تفكيك الدول يجد نفسه في مواجهة قوى أكبر منه وأكثر صلابة.
الانسحاب الإماراتي من اليمن لم يكن قراراً سيادياً نابعاً من مراجعة سياسية، بل كان استجابة مباشرة لضربة عسكرية وسياسية وجهتها الرياض، لتؤكد أن القوة وحدها هي اللغة التي تفهمها أبوظبي. واليوم، ومع تزايد الضغوط في السودان، يبدو أن السيناريو ذاته يلوح في الأفق، حيث ستجد أبوظبي نفسها عاجلاً أو آجلاً أمام خيار الانسحاب، ليس بدافع احترام سيادة السودان، بل تحت وطأة التوازنات الإقليمية التي لا تسمح لها بالتمدد أكثر.
إن تجربة أبوظبي في اليمن والسودان تكشف بوضوح أن من يبني نفوذه على الفوضى لا يملك القدرة على الاستمرار، وأن من يتجاهل إرادة الشعوب وسيادة الدول يجد نفسه في النهاية أمام انسحاب مذلّ، يفضح هشاشة مشروعه ويعرّي طموحاته. فالقوة التي تتبجح بها أبوظبي سرعان ما تتبخر حين تواجه قوة أكبر، لتترك خلفها إرثاً من الانقسامات والاضطرابات التي ستظل شاهداً على سياسات قصيرة النظر.
وبينما يترقب السودانيون والعالم إعلان أبوظبي انسحابها، يبقى السؤال الحقيقي ليس عن التوقيت، بل عن حجم الفوضى التي ستتركها وراءها، وعن الدرس الذي ستستخلصه المنطقة من تجربة دولة لم تتعلم بعد أن احترام السيادة والشرعية هو الطريق الوحيد لبناء نفوذ مستدام، وأن الهروب تحت الضغط لا يصنع قوة، بل يكشف ضعفاً لا يمكن إخفاؤه مهما حاولت أدوات الإعلام والسياسة التجميل.
meehad74@gmail.com
خطيئة “المالية” الطبقية منشور الرواتب الجديد.. فتاتٌ للاتحاديين وسرابةٌ للولايات!
في الوقت الذي استبشر فيه العاملون في الدولة خيراً بوعود الإصلاح، خرج علينا المنشور الأخير…




