‫الرئيسية‬ مقالات حين لا تحكم الحقيقة… بل من يرويها
مقالات - ‫‫‫‏‫28 دقيقة مضت‬

حين لا تحكم الحقيقة… بل من يرويها

أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد  محمد أحمد أبوبكر - باحث في مركز الخبراء للدراسات الإنمائية 

في حروب الإدراك ليست القوة في امتلاك الحقيقة… بل في امتلاك السردية التي تجعل الآخرين يرونها كما تريد.

 

في البدء…

لم تكن الحقيقة تُرى… بل كانت تُروى.

والتاريخ يؤكد أنه لم ينتصر من كان على حق دائمًا… بل من استطاع أن يحكي قصته…بشكلٍ يجعلها تبدو كأنها الحق.

 

> هكذا كُتبت الإمبراطوريات… وهكذا سقطت.

 

وردني في احد التعليقات السابقة لمقال نشرته على منصة فيسبوك : ( هو شنو انتو شابكننا سردية سردية…الخ)

وأذكر أيضا في فترة ما كان المسؤولون يرددون كلمتين ثابتتين وهما : ( الإنتاج والانتاجية)؟!

دعونا الآن مع السردية… ما الذي تعنيه حقًا؟

السردية ليست خبرًا… وليست مقالًا…

بل هي:

●الإطار الخفي الذي يحدد كيف يفهم الناس الخبر.

●هي العدسة…التي إن تغيّرت… تغيّر كل شيء دون أن يتغير شيء.

 

دعونا نقترب اكثر ..

فما نراه … ليس تغطية للحرب…

بل جزء من الحرب نفسها

صواريخ تُطلق من إيران…

وتصل إلى عمق تل أبيب.

■على الأرض… هناك حدث.

لكن في الفضاء الإعلامي… هناك أكثر من واقع:

● سردية تتحدث عن “اختراق نوعي”

● وأخرى تقلل… أو تتجاهل… أو تعيد توصيف ما حدث بالكامل

هنا… لا تُمحى الحقيقة… بل يُعاد ترتيبها… حتى تبدو مختلفة.

 

نفس الشيء… ولكن على مستوى آخر… كنا نراه ونسمعه في الفضائيات ونقرأه في مواقع التواصل الاجتماعي:

“أصدرت حكومة بورتسودان…”

“قررت حكومة بورتسودان…”

جملة كانت تتكرر كثيرا … لكنها ليست بريئة …

فهي لا تنقل القرار فقط… بل تؤطره… وتحدد كيف يجب أن يُفهم.

> هنا… لا تصبح السردية مجرد نقلٍ للحدث… بل توجيهٍ للوعي.

 

من السلطة الرابعة… إلى ساحة مفتوحة

في زمن الصحافة التقليدية…

كانت السردية تُصنع داخل غرف التحرير:

●محرر يختار العنوان

● صحيفة تحدد الزاوية

●جمهور يتلقى

 

> مع انفجار المنصات…لم تعد السردية تُكتب… بل تُتنازع.

 

التحول الأخطر

لم يعد السؤال:

“ما الذي حدث؟”

بل أصبح:

“كيف تم تقديم ما حدث؟”

وهنا…

●تراجع دور الصحافة كـ “حارس للحقيقة”

●وتقدّم دور الفاعلين الجدد كـ “مهندسي سرديات”

 

في عالم اليوم… الدول لا تخوض الحروب بالسلاح فقط… بل بالسرديات.

انظر كيف تتحرك القوى الكبرى:

●الولايات المتحدة تصوغ سردية “الديمقراطية والشرعية”

●روسيا ترد بسردية “التوازن ومقاومة الهيمنة”

●الصين تبني سردية “التنمية بلا شروط”

> ليست المعركة فقط على الأرض… بل على عقول من يشاهدون الأرض.

 

في السودان… السردية أخطر من الحدث في واقعٍ تتقاطع فيه:

●الحرب

●الانقسام

●التدخلات

> لا تعود الحقيقة غائبة…بل مجزأة.

كل طرف لا يحاول فقط أن ينتصر… بل أن : “يُقنعك… أن انتصاره هو الحقيقة الوحيدة الممكنة”

 

المفارقة الصادمة

■الرأي العام اليوم أصبح منتجًا للسردية…لكن دون أدوات تحقق كافية.

■والصحافة…ما زالت تملك أدوات التحقق… لكنها فقدت احتكار السرد

 

بحسب رؤية الجسر والمورد الحل ليس في استعادة الماضي… ولا في الانغماس الكامل في الفوضى الرقمية… بل في بناء جسر بين:

●دقة الصحافة

●وسرعة الرأي العام

●ووعي استراتيجي بالسرديات

 

#أصل_القضية،،،

المعركة الحقيقية لم تعد:

“من يملك الحقيقة؟”

بل:

من يملك القدرة على صياغة السردية… وتثبيتها في وعي الناس

 

الجميع يتحدث…

الجميع يروي…

لكن…

في زمن السرديات… لا ينتصر من يملك الصوت الأعلى… بل من يملك القصة التي يصعب الشك فيها.

“وربما… أنت لا تبحث عن الحقيقة…

بل عن السردية التي تريحك.”

وهنا بالضبط #أصل_القضية

‫شاهد أيضًا‬

خطيئة “المالية” الطبقية منشور الرواتب الجديد.. فتاتٌ للاتحاديين وسرابةٌ للولايات!

​في الوقت الذي استبشر فيه العاملون في الدولة خيراً بوعود الإصلاح، خرج علينا المنشور الأخير…