حديث الساعة إلهام سالم منصور تحية احترام وتقدير لقواتنا المسلحة السودانية

وهي تواصل صمودها الأسطوري وقد شارفت حرب الكرامة عامها الرابع، في واحدة من أعقد وأخطر المراحل التي مرت على تاريخ السودان الحديث. أربعة أعوامٍ من المواجهة المفتوحة مع مشروع استهداف شامل، لم يكن عسكريًا فقط، بل سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا واجتماعيًا، هدفه كسر الدولة من الداخل، وتفكيك مؤسساتها، وضرب وحدتها الوطنية.
لقد أثبتت القوات المسلحة السودانية، قيادةً وجنودًا، أنها لم تدخل هذه المعركة طمعًا في سلطة ولا بحثًا عن مكاسب، بل دفاعًا عن وجود الدولة ذاته. صمدت في وقتٍ تخلّى فيه كثيرون، ووقفت شامخة بينما راهن البعض على سقوطها، فكانت كما عهدها الشعب السوداني عبر تاريخه الطويل: صمام الأمان، وحارس السيادة، وسند الوطن في ساعات المحن العصيبة.
ولم تكن المعركة في ميادين القتال وحدها، بل امتدت إلى حرب شائعات وتضليل ممنهجة، استهدفت تشويه صورة الجيش، وبث اليأس في نفوس المواطنين، وخلق فجوة بين القوات المسلحة وشعبها. إلا أن الوعي الشعبي، رغم الألم والمعاناة، كان حاضرًا، والتفاف السودانيين حول جيشهم كان رسالة واضحة بأن هذه المؤسسة هي ملك للشعب، ومن رحم هذا الشعب خرجت، وباسمه تقاتل.
قدمت القوات المسلحة تضحيات عظيمة، سالت دماء الشهداء لتروي تراب الوطن، وتحمل الجرحى آلامهم بصبرٍ وإيمان، وبقي المرابطون في الخنادق ثابتين، لا تزعزعهم قسوة الظروف ولا طول أمد الحرب. وفي المقابل، ظل الأمل قائمًا بأن هذه التضحيات لن تذهب سدى، وأن السودان سيخرج من هذه المحنة أكثر وعيًا وصلابة.
ومع اقتراب العام الرابع، تبرز مسؤولية المرحلة المقبلة، مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا يقل التحدي خطورة عن سنوات القتال. مرحلة تتطلب ترتيبات أمنية محكمة، وبناء دولة القانون، وضبط السلاح، وحماية الحدود، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي قادت البلاد إلى هذا المنعطف الخطير. فالنصر الحقيقي لا يكتمل إلا بسلامٍ يحفظ الكرامة، وعدالةٍ تنصف الضحايا، ودولةٍ قوية بمؤسساتها لا بالأفراد.
ختامًا، كل التحية والتقدير لقواتنا المسلحة السودانية، ولكل من وقف معها بصدق، ولكل أمٍ صابرة، وكل أسرةٍ قدّمت فلذة كبدها دفاعًا عن السودان. سيبقى الجيش، كما كان دائمًا، عنوان السيادة، ودرع الوطن، حتى تعود البلاد آمنةً مستقرة، موحدة، عصية على الانكسار، وقادرة على رسم مستقبلها بإرادة أبنائها وحدهم.
الثللثاء٦يناير٢٠٢٦
خطيئة “المالية” الطبقية منشور الرواتب الجديد.. فتاتٌ للاتحاديين وسرابةٌ للولايات!
في الوقت الذي استبشر فيه العاملون في الدولة خيراً بوعود الإصلاح، خرج علينا المنشور الأخير…




