عودة الأمل من قلب الخرطوم
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

إن عودة حكومة الأمل إلى الخرطوم بعد غياب دام ألفاً وعشرين يوماً ليست مجرد عودة إدارية أو بروتوكولية بل هي عودة تحمل في طياتها وجع الحرب ومرارة الفقد وصرخة المدن التي نزفت طويلاً تحت القصف والدمار إن الخرطوم التي تستقبل حكومتها اليوم ليست الخرطوم التي عرفناها ذات يوم إنها مدينة مثقلة بالرماد مدينة أنهكتها الحرب مدينة فقدت الكثير من أبنائها وأحلامها ومع ذلك ما زالت تقف شامخة تنتظر أن يلتئم جرحها.
لقد كانت الحكومة وما زالت تحمي الناس وسط أتون الحرب تحاول أن تصون ما تبقى من حياة تحاول أن تمنح المواطن شعوراً بأن الدولة لم تمت وأن الخرطوم لم تُترك نهباً للفوضى والخراب إن ألفاً وعشرين يوماً من الغياب لم تكن مجرد فراغ بل كانت زمناً من الخوف والدموع زمناً من النزوح والدمار زمناً من البحث عن الأمان في وطن يتشظى تحت نيران الحرب .
إن عودة حكومة الأمل اليوم هي لحظة حزينة لأنها تكشف حجم المأساة التي عاشها الناس وتفضح قسوة الغياب الطويل لكنها أيضاً لحظة قوية لأنها تعلن أن الخرطوم لم تُهزم وأن صوت الدولة ما زال قادراً على أن يعلو فوق الركام إن هذه العودة ليست انتصاراً كاملاً لكنها محاولة للوقوف من جديد محاولة لإعادة بناء الثقة محاولة لإقناع الناس أن الأمل لم يمت وأن الحرب مهما طالت لن تقتل فكرة الوطن.
إن الخرطوم التي تستقبل حكومتها اليوم تستقبلها بدموعها قبل ابتسامتها تستقبلها بجراحها قبل أهازيجها تستقبلها وهي تعرف أن الطريق طويل وأن الحرب لم تنته وأن التحديات أكبر من أن تُختصر في خطاب أو إعلان لكن الخرطوم تعرف أيضاً أن وجود الحكومة في قلبها يعني أن هناك من يحاول أن يحميها أن هناك من يحاول أن يزرع بذرة أمل في أرض أنهكها الخراب.
إن عودة حكومة الأمل بعد ألفاً وعشرين يوماً هي عودة مشوبة بالحزن لكنها ضرورية هي عودة تحمل معها عبء الحرب ووجع الناس وصوت المدن التي تنتظر أن تُشفى هي عودة تقول إن الخرطوم رغم كل شيء ما زالت حية ما زالت تقاوم ما زالت تبحث عن مستقبل يليق بها وعن أمل يليق بشعبها .
meehad74@gmail.com
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





