‫الرئيسية‬ مقالات بين الخلق والدين {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} 
مقالات - ‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

بين الخلق والدين {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} 

أرقاويات      كتب ميرغني أرقاوي

بين الخلق والدين  {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} 

ولم يقل -سبحانه- لعلى دين عظيم، لأن الدين لا يكون دينًا حقًا إلا بقدر ما يؤول إلى خُلُقٍ لا ينازعه هوى بل يكون الهوى له تبع، وفي الحديث:*

*🌻(لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يكونَ هواهُ تبعًا لما جئتُ بهِ)*

👍 فهذا حديث نفيس، صحيح المعنى، شريف المغزى، مهما قيل في إسناده.

*🌷 ويؤيده حديث عائشة رضي الله عنها لما سُئلت عن خُلُق رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت:

*🌼(كان خُلُقُه القرآنَ)🌼*

🌿 فالقرآن -الذي هو أُسُّ الدين- استحال في حقه صلى الله عليه وآله وسلم إلى خُلُقٍ ينبض به القلب، وتلين له الجوارح بغير اصطناع ولا تكلُّف.

🌍 فالقرآن دين المؤمنين جميعاً، ولكنه خُلُق القلة ممن كان يوصف أحدُهم بأنه قرآنٌ يمشي.

*✨ ولذلك ففي أول هدى القرآن قشعريرةٌ تعتري المتلقي، ثم تلين من بعدها الجلود والقلوب، كما في قوله تعالى:*

*📜{كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللهِ}*

🌱 فالهدى مقامات، لكل منها سمات وتجليات وبركات.

*🕊️ومبتدأ هداية المتقين إنما يكون بالكتاب كسبًا، ومنتهاه يكون عطاءً من الله وَهْبًا، وذلك ما يكشف عنه التدبر في مطلع سورة البقرة:

*{ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}*

🏔️ فسَيْرُهم يبدأ بهدى الكتاب، الذي يرتقى بهم إلى مدارج الوهب، فيتشرفوا بالهدى منه سبحانه:

*{أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}*

📘 وتجد نظير ذلك في قوله تعالى:

*{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ ۖ هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}*

🕊️ فموسى عليه السلام أوتي الهدى الذي هو زبدة الكتاب مِنَّةً ووَهْبًا، وبنو إسرائيل أوتوا الكتاب ليكون لهم سلمًا إلى الهدى.

⚖️ بيد أنَّ بلوغ الهدى وهبًا لا يُغني عن الكتاب كسبًا، وإنما يكون السير من الكتاب إلى الله ثم إلى الكتاب تأهيلاً لمقام أرفع، ففوق كل هدىً هدى، وإلى الله المنتهى.

*{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}*

🔍 انظر كيف صارت التقوى -بزيادة الهدى- هبةً مسداة؛ ثم انظر كيف صارت منسوبةً إليهم، فهي فيهم خُلُق وسجية متمكنة:

*{آتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}*

*🫁يُلهمونها كما يُلهمون النَفَس.*

*🌧️ فالسير يبدأ بنهلة من الدين تُنْبِتُ خُلُقًا، ثم بِعِلَّةٍ بها يزكو ويزهو.*

🧩 وعندما يُقال *(ذو خُلُق ودين)* فالخُلُق هو السجايا الفطرية وما تشرَّبه المؤمن من الدين فاصطبغ به، أما الدين المجرد فنعني تلك الأوامر والنواهي التي يُلْتَزَمُ بها طاعة، ولمَّا تتحول بعدُ إلى خُلُق، ولكنه رغم ذلك لا يخلو من عطاء فهو يعزز الخُلُق ويرفده بالمزيد ، كما أنه يشكِّل مرجعية حاكمة وحدودًا حافظة.

*⚖️ وبذا فإنك ترى أن الخُلُق والدين مطلوبان لئلا تختل الموازين بضمور شقٍّ منها، فدين بلا خُلُق يثمر حياةً آليةً جافة، ذابلة الروح – كما مشهود في طائفة من الدعاة- وخُلُق بلا دين قد تعصف به الحوادث، وقد تختلط به الحقوق وتغيب فيه المرجعية الحاكمة، وإنَّ للنفوس إقبالًا يُزِينه فضلُ الخُلُقِ، ولها إدبارٌ يَحُدُّه عدلُ الدينِ.*

*📝 فيما سلف إشارات يُستبان بها أن الخُلُق هو هدف الدين وغايته، فمشروع الدين هو رد الناس إلى الفطرة التي هي أصل الخَلْق والخُلُق معًا.*

فلا غرو __إذن__ أن يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:

” *إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق* .”

❓ لكن لماذا *(لأتمم)* وليس *(لأُبيِّن أو أُعلِّم أو أُبلِّغ)؟!*

⏳ *هذا ما نُرجئ إجابته إلى (أرقاوية) قادمة إن شاء الله* .

🟰🟰🟰🟰🟰🟰🟰

*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل القرآن على الواقع على منهاج

السنة المطهّرة

♾️♾️♾️♾️

*💥عمّم تؤجر💥*

‫شاهد أيضًا‬

حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)

ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…