إلى حاملي البنادق المستأجرة في سراب “القضية”: الوطن أغلى من أوهام القادة
ابراهيم جمعه

إلى الشباب الذين حملوا البنادق في أزقة المدن وقرى الأرياف ودارفور وكردفان . ظناً منهم أنهم يحاربوا من أجل “قضية” أو “ديمقراطية” أو “رفع تهميش”.. قف قليلاً وانظروا حولكم. هل تساءلت يوماً: أين هي القضية في أنقاض البيوت التي كانت تأوي أهلك؟ وأين هي الكرامة في تشريد الملايين من أبناء جلدتكم؟
سراب الشعارات وضياع الواقع .
لقد غُذّيت بعناية فائقة شعارات برّاقة؛ قيل لكم إنكم تحاربوا الكيزان و “الفلول”، و أنكم تبنوا”سوداناً جديداً”. لكن، هل “السودان الجديد” يُبنى على جثث الأبرياء ونهب ممتلكات البسطاء؟ إن القضية التي تبرر هدم المستشفيات والمساجد، واحتلال بيوت المواطنين، وتحويل الجامعات والمدارس إلى ثكنات، ليست قضية وطن، بل هي “عطش للسلطة” يُروى بدمائكم أنتم، لا بدماء من أعطاك الأوامر.
”إن القادة الذين يحرضونكم على الإستمرار في هذه المحرقة، غالباً ما يؤمّنون مستقبل أبنائهم في عواصم الضباب والجمال، بينما يتركونكم لمواجهة مصيركم في خنادق الموت والكراهية.”
ميزان الخسارة والربح: من المستفيد؟
لننظر إلى حصاد هذه “القضية” المزعومة حتى الآن في نقاط واضحة:
على الصعيد الاجتماعي: مزقتم النسيج الذي كان يربط السودانيين، وزرعتم ثارات قد لا تنتهي لعقود.
على الصعيد الأخلاقي: تحولت البندقية من أداة حماية (كما كان يُروج لها) إلى أداة لترويع العزّل واغتصاب الحقوق.
على الصعيد الشخصي: أنتم خسرتم إنسانيتكم، ومستقبلكم، وربما حياتكم، من أجل طموح شخصي لقائد لن يذكر اسمه في “خطاب النصر” الموهوم.
نداء العقل والضمير
إن التراجع عن الخطأ ليس هزيمة، بل هو ذروة الشجاعة. الوطن لا يحتاج إلى المزيد من الرصاص، بل يحتاج إلى سواعد تبني ما دمرته الأوهام بالقضية . هؤلاء الذين تسميهم “أعداء” هم جيرانكم، وأبناء عمومتكم،وقد يكون صلات ارحام اوصا بها الله ورسولنا الكريم . وهم رفاق الأمس.
يا شباب .. الأرض التي تمشي عليها الآن ليست “أرض معركة” فحسب، بل هي تراب أجدادكم التي لوثتوها بدموع الأمهات. لم يفت الأوان بعد لتضعوا اسلحتكم وتختاروا الانحياز للإنسان، لا للسلطان.
القضايا العادلة لا تُحقق بالنهب، والحرية لا تأتي على ظهر “التاتشر” التي تدهس أحلام الصغار. عودوا إلى رشدكم، فالسودان يسعنا جميعاً، لكنه يضيق بالظلم والواهمين الطامعين فلا تكونوا وقودا للحرب .وارضا سلاح من اجل السودان و السلام والامان والمحبة والوئام .وعاش السودان قويا موحدا .
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





