قحت: التجربة والفشل (الحلقة الخامسة) من الفشل السياسي إلى تصحيح المسار
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

حين بلغ السودان مرحلة الانسداد السياسي بعد سلسلة طويلة من الأزمات والانقسامات، بدا وكأن الدولة تسير بخطى متسارعة نحو الانهيار الكامل. القوى المدنية داخل قحت فقدت القدرة على إدارة المرحلة الانتقالية، والمكون العسكري ظل يراقب المشهد وهو يرى أن البلاد تنزلق نحو الفوضى، وأن مؤسسات الدولة تتآكل يوماً بعد يوم، وأن المواطن السوداني يعيش حالة من اليأس والإحباط نتيجة غياب الإصلاحات وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية. وفي الخامس والعشرين من أكتوبر من العام ألفين وواحد وعشرين، اتخذ المجلس العسكري خطوة وُصفت حينها بأنها “تصحيح للمسار”، خطوة اعتبرها المراقبون متأخرة كثيراً، لكنها في نظر البعض كانت أفضل من ألا تأتي أبداً. هذه اللحظة شكلت منعطفاً جديداً في التجربة السودانية، إذ أعادت ترتيب الأوراق وطرحت أسئلة عميقة حول جدوى الشراكة السابقة وحول مستقبل الانتقال السياسي.
هذه الخطوة كانت ضرورة لإنقاذ السودان من الانهيار، وأن القوى المدنية لم تعد قادرة على قيادة المرحلة، بل ساهمت في تعقيدها عبر صراعاتها الداخلية وفشلها في تقديم برنامج إصلاحي واضح. كثير من المراقبين رأوا أن هذه الخطوة جاءت بعد أن فقد المواطن الثقة في قحت، وبعد أن أصبح الشارع يعيش حالة من الإحباط واليأس نتيجة غياب الإصلاحات وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية.إن المجلس العسكري جاء ليعيد التوازن ويضع الأمور في نصابها، لكن هذه الخطوة لم تكن خالية من الجدل، إذ اعتبرها البعض انقلاباً على الثورة، بينما رآها آخرون ضرورة لتفادي الانهيار.
كيف يمكن للسودان أن يبني دولة مدنية ديمقراطية مستقرة في ظل هذا الإرث الثقيل من الانقسامات والفشل؟
أن الفشل لم يكن قدراً محتوماً، بل نتيجة أخطاء داخلية وضغوط خارجية وصراعات نخبوية أضاعت فرصة تاريخية لبناء وطن جديد. إن قراءة هذه التجربة بكل تفاصيلها تكشف أن السودان لا يزال يبحث عن طريقه، وأن الدروس المستخلصة من هذه المرحلة يجب أن تكون حجر الأساس لأي محاولة مستقبلية لبناء دولة مدنية ديمقراطية مستقرة، دولة تُعلي قيمة المواطنة وتضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، بعيداً عن صراعات النخبة وضغوط الخارج والمغامرات.
meehad74@gmail.com
د.طه حسين ينفي أي صلة بأغنية ‘نفع بلدو’
الخرطوم – متابعات أصدر الدكتور طه حسين يوسف، المدير العام لشركة زادنا العالمية للاستثمار، …





