طرح الدكتاتورية: هل هو الأنسب؟
حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

لقد أخذ كثير من الكتاب التداول في كيفية حكم السودان في هذه المرحلة الحساسة والحرجة من عمر هذه الأمة. فقد دعا البعض إلى الحكم العسكري الدكتاتوري للخروج بالوطن من هذا النفق الضيق المظلم، لما للدكتاتورية من بعض المزايا التي قد تجعلها جذابة في بعض الظروف المماثلة ، وضربوا الأمثال بالتجربة في سنغافورة متناسين التجربة السودانية التي كانت في عهد الجنرال “عبود” إذ إن تلك الفترة رغم قصرها شهدت تأسيسًا لكثير من المشاريع للبني التحتية التي ما زالت تقوم عليها الدولة السودانية إلى حين نشوب هذه الحرب الوجودية، ولكن حكومة عبود قامت بذلك على حساب قضايا أخرى في غاية الأهمية.
ومن بعض المزايا المحتملة للأنظمة الدكتاتورية التي اغرت اصحاب ذلك الرأى ما يلي:
– الاستقرار السياسي: الدكتاتورية يمكن أن توفر استقرارًا سياسيًا في فترات الأزمات.
– القرارات السريعة: يمكن للدكتاتور اتخاذ القرارات بسرعة دون الحاجة إلى موافقة من جهات أخرى.
– التنمية الاقتصادية: بعض الدكتاتوريات قد تحقق نجاحات اقتصادية من خلال سياساتها الاقتصادية القوية.
– الأمن القومي: الدكتاتورية يمكن أن توفر أمانًا قويًا للأمة من خلال سيطرتها على الأمن الداخلي والخارجي.
ومع ذلك، يجب أن نتذكر أن هذه المزايا غالبًا ما تأتي بتكلفة عالية، مثل:
– انتهاك حقوق الإنسان: الدكتاتوريات غالبًا ما تقمع الحريات وتقيد حقوق الإنسان.
– الفساد: الدكتاتوريات قد تكون عرضة للفساد والاستبداد.
– عدم المساءلة: الدكتاتوريات غالبًا ما تفتقر إلى المساءلة والشفافية.
ولتفادي تلك العيوب، اقترح أنصار فكرة الدكتاتورية شروطًا يجب أن تتوفر في الحاكم، كانت مبينة على ميزات شخصية لا ھيكلة مؤسسية وتم طلب تحديد سقف زمني لفترة حكم الدكتاتور ( المؤقت) ولعل ذلك شمل كثير من العيوب لتأسيس الدولة القوية ونظر المشھد من زاوية الخروج المؤقت وافتقر للاستراتيجية المستقبلية مع وافر التقدير والاحترام لاصحاب ذلك الطرح الذي اطلق عليه البعض “الدكتاتورية المؤقتة،” كما ورد في مقال الأستاذ الصحفي إبراهيم شقلاوي، وأيضا وافقه في ذلك المبدأ الأستاذ الصحفي عثمان ميرغني، مع اختلاف التفاصيل كما فند صاحب وجھ الحقيقة .
وهنا تبرز كثير من الأسئلة التي كان على الجميع وضعها في الحسبان قبل تقديم ذلك الطرح والدعوة لحكم الفرد او لغير ءلك ، ألا وهي ھل اخضعنا انظمة الحكم في السودان للدراسة والتحليل ام اننا قد إكتفينا فقط بنقد القيادات التي حكمت السودان وماھو المعيار الذي استندنا إليه في غياب دستور دائم لحكم البلاد و هل شھد السودان حقا حكمًا ليس دكتاتوريًا؟ فإننا إذا جردنا الحكومات السودانية من تسمياتها الشكلية، نجد أن جميع الأحزاب كانت دكتاتورية بداية من أنظمة تكوينها وتنصيب زعاماتها إلى ممارستها في أسلوب الحكم، مع فوارق طفيفة في المظهر عن بعضھا البعض ، بحيث إن دكتاتورية الأحزاب كانت دكتاتورية جماعة لا فردية. وبزي ملكي مستخدمًا بندقية العسكر لصالحها.
فلم يشهد السودان برلمانًا حقيقيًا ولا استقرارًا سياسيا ولا تنمية حقيقة إلا في عهد الثلاثة حكومات العسكرية بصدد التنمية لاغيرھا مع الانزلاق في كثير من القضايا الوطنية المفصلية نتيجة لحكم الفرد والديكتاتورية وغياب المؤسسات الاخري ، أما بقية الحكومات برغم دكتاتوريتها الحزبية لم تشهد لا استقرارا ولا تنمية ولو على حساب الحريات وتردت الخدمات بكافة مستوياتها جراء الدكتاتورية الرجعية المغلفة بثوب الحريات والديمقراطية وتمت ممارسة أنواعًا من الصراع على السلطة بغية احتكارها بأي وسيلة مما يعد سلوكًا ديكتاتوريًا افضي الي الفساد والفوضي والمحسوبية ، ولم تتحكم الاحزاب للانتخابات إلا صوريا وهي الفترة الوحيدة التي تكون الأحزاب مهذبة مع المواطن قريبة منه بغية نوال الاصوات في صندوق الإقتراع وبعدھا ينفض السامر وتموت القضية .
وما وددنا أن نوردھ هنا إن ما اقترحه السادة أصحاب الرأي السابق حول طريقة حكم السودان هو أصلا قائم في السودان و لنا في ذلك أكثر من شاهد و على سبيل المثال سقوط البشير أدى لسقوط الانقاذ وبقيامھا سقطت الحزبية وبات الوطن يحكم بحزب واحد كنوع من الدكتاتورية الحزبية وكذا الحال فيما قبلھ في جميع الحكومات. أما ما يعرف بالثورات السودانية كأفة ماھي إلا وجھ آخر للديكتاتورية التي تحركھا الأحزاب بإسم الديمقراطيات الزائفة إلى حين إشعار إخر.
إذن ما الحل؟؟وماھو نظام الحكم المناسب للسودان في هذه المرحلة المفصلية؟؟اعتقد أن نظام الحكم الرئاسي البرلماني هو الأنسب وإن كان بطئيا من ناحيتي الإعمار والتنمية ولكنھ يحافظ على الحقوق وأقل أخطاء وخطورة على البلاد وأيضا يكون نواة لتصحيح الممارسة السياسية وإشراك المواطن أو من يمثله في الحكومة مع الوضع في الاعتبار أنھ لابد يتم وضع دستور دائم للبلاد تشارك فيھ كل القوي الوطنية على علاتھا ما لم تكن مدانة حسب القانون السوداني بجرائم ضد الدولة والاختلاف في وجھات النظر مع الحكومة الحالية لا يمنحھا الحق في إقصاء أحد أو حرمانھ من المشاركة في السلطة إلا من ثبت محاربته للدولة السودانية.
ويجب المضي قدما في الإصلاح المؤسسي وإتباع النهج العلمي مع سيادة القانون وكفالة حرية التعبير ووضع الخطوط الحمراء التي تحفظ سيادة واستقلال الدولة السودانية ولا حصانة لشخص إنما للمؤسسة حسب الدستور يجب ومن ھنا تكون البداية القوية فالدعوة لانتخابات في فترة محددة إنما ھي دعوة للفشل وتعريض الدولة لضغوطات ضررھا أكبر من نفعھا فلماذا لا يشارك الكل إلى أن يتعافي الوطن وبعد ذلك يمكننا أن نتحدث عن الديمقراطيات الحقيقة أما الآن ولو لعشر أعوام لا يصلح أن تكون ھنالك حكومات حزبية عن طريق الانتخابات فلتكن مشاركة الأحزاب في هذه الفترة كمواطنيين وكفاءات وطنية وأن تخلع تلك القيادات ثوب الحزبية وتردي ثوب الوطنية.
فعلي الأحزاب أن تحل نفسھا بنفسها او تجمد نفسھا لحين التعافي وخلق جو صحي للحديث عن الديمقراطية وليكونوا في الحكومات مشاركين اداريين وتنفيذيين بصفاتھم الأھلية لا بقبلية ولا حزبية ولا طائفية ولا جھوية والسودان وطن يسع الجميع وفوق الجميع والدستور والقانون ھما أساس الدولة.
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الثلاثاء/ 17/فبراير /2026
د.طه حسين ينفي أي صلة بأغنية ‘نفع بلدو’
الخرطوم – متابعات أصدر الدكتور طه حسين يوسف، المدير العام لشركة زادنا العالمية للاستثمار، …





