قحت: التجربة والفشل (الحلقة السابعة والاخيرة) هل كان من الممكن أن تنجح؟
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

حين ننظر إلى تجربة قوى الحرية والتغيير بعيون ناقدة، يبرز سؤال جوهري ظل يلاحق السودانيين طوال السنوات الماضية: هل كان من الممكن أن تنجح قحت في حكم السودان لو أنها سلكت طريقاً مختلفاً؟ الإجابة ليست مستحيلة، بل تكشف أن النجاح كان ممكناً لو توفرت الإرادة السياسية والرؤية الوطنية الجامعة، ولو وضعت هذه القوى مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وجعلت القانون هو الفيصل، والعدالة هي الأساس، ومعاش الناس هو الأولوية القصوى.
لقد كان بإمكان قحت أن تبقى على مقربة من الجميع، أن تكون مظلة جامعة لا تقصي أحداً ولا تستبدل تمكيناً بتمكين آخر، وأن تدير المرحلة الانتقالية بروح توافقية لا بروح صراع داخلي. لو أنها جعلت القانون المرجعية العليا، وطبقت العدالة بلا انتقائية، لأعادت الثقة إلى الشارع السوداني الذي خرج مطالباً بالحرية والسلام والعدالة. ولو أنها اهتمت بمعاش المواطن منذ البداية، وأدركت أن الثورة لا تكتمل إلا حين يشعر الناس بتحسن في حياتهم اليومية، لأمكنها أن تحافظ على الزخم الشعبي وتبني شرعية حقيقية قادرة على مواجهة التحديات.
السبيل إلى النجاح كان يكمن في بناء مؤسسات قوية وشفافة، وفي تقديم برنامج إصلاحي واقعي يعالج الاقتصاد المنهار ويعيد هيكلة الدولة على أسس جديدة. كان يمكن لقحت أن تنجح لو أنها تعاملت مع المكون العسكري بوضوح دون مراوغة، وحددت أدوارها بدقة. وكان يمكن أن تنجح لو أنها أدارت علاقتها بالخارج بحذر، فاستثمرت الدعم الدولي في خدمة الاستقرار لا في تعميق الانقسامات، وحافظت على استقلال القرار الوطني بعيداً عن الارتهان للمصالح الإقليمية والدولية.
لكن ما حدث أن قحت انشغلت بالصراعات الداخلية، وأهملت الأولويات الحقيقية، وفقدت القدرة على تقديم رؤية موحدة، فانهارت التجربة أمام أعين السودانيين. ومع ذلك، فإن الحديث عن إمكانية النجاح ليس مجرد ترف فكري، بل هو دعوة إلى استخلاص الدروس، لأن السودان لا يزال بحاجة إلى مشروع وطني جامع، وإلى قيادة واعية تدرك أن الثورة مسؤولية وليست شعاراً، وأن النجاح لا يتحقق إلا حين يكون القانون هو الفيصل، والعدالة مطبقة بلا استثناء، ومعاش الناس في قلب الاهتمام.
إن الحلقة السابعة والاخيرة من هذه السلسلة تفتح نافذة على ما كان يمكن أن يكون، وتؤكد أن الفشل لم يكن قدراً محتوماً، بل نتيجة خيارات خاطئة وأخطاء متراكمة. ولو أن قحت بقيت على مقربة من الجميع، ووضعت القانون والعدالة ومعاش المواطن في صدارة أولوياتها، لكان السودان اليوم في موقع مختلف تماماً، ولكانت الثورة قد تحولت إلى مشروع بناء لا إلى تجربة فشل. هذه الدروس يجب أن تكون زاداً لأي محاولة مستقبلية، لأن الطريق إلى النجاح لا يزال ممكناً إذا ما أُعيدت صياغة المشروع الوطني على أسس جديدة، تُعلي قيمة المواطنة وتضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.
meehad74@gmail.com
أيستنكف البرهان أم هي مناورة…؟لانظنه ينسف مواقفه الوطنية…مايزال الشرفاء الأوفياء يقاتلون..فأتونا بمثلهم إذا جمعتنا المجامع..!!
سلطات الإمارات كانت وجهت دعوة خلال مامضي من سنوات للقاء كل من البرهان وحميدتي، وقد وضع أما…





