مهما اختلفنا في الماضي… فالوحدة قدر حاضرنا وضمان مستقبلنا
حديث الساعة الهام سالم منصور

ليست الخلافات عيباً في حياة الشعوب، فالاختلاف سنة من سنن الكون، وطبيعة بشرية لا مهرب منها. لكن العيب كل العيب أن يتحول الخلاف إلى خصومة دائمة، وأن تصبح الذاكرة ساحةً للثأر لا مساحةً للعِبرة. الأوطان لا تسقط بسبب تنوع الآراء، بل تسقط حين يعجز أبناؤها عن إدارة اختلافهم بحكمة.
لقد مررنا بمحطات قاسية، وتراكمت مواقف، واحتدمت صراعات، وامتلأت الساحة بخطابات حادة ومؤلمة. البعض أخطأ، والبعض أصاب، والبعض اجتهد فأخطأ أو أصاب… لكن الوطن ظل هو الثابت الوحيد الذي لم يتغير، وهو الحقيقة الكبرى التي يجب أن نعود إليها كلما تاهت بنا الطرق.
الوطن أكبر من الجميع
الوطن ليس حزباً، ولا قبيلة، ولا جهة، ولا تياراً.
الوطن هو الأرض التي تضمنا جميعاً، وهو التاريخ الذي يجمعنا، وهو المستقبل الذي سنورثه لأبنائنا. لذلك فإن أي خلاف مهما كان حجمه يجب ألا يتجاوز سقف الوطن.
إن التمسك بالماضي وحده لا يبني مستقبلاً، واستدعاء الجراح كل يوم لا يصنع استقراراً. نعم، لا نطالب بنسيان الأخطاء، لكننا نطالب بتجاوزها بروح مسؤولة، وبمعالجتها بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة.
الوحدة ليست شعاراً… بل مسؤولية
الوحدة الوطنية لا تعني أن نذوب في رأي واحد، ولا أن نتخلى عن قناعاتنا، بل تعني أن نتفق على الخطوط العريضة التي لا يجوز المساس بها:
أمن البلاد واستقرارها.
سيادة القانون والعدالة.
كرامة المواطن وحقه في العيش الكريم.
حماية مؤسسات الدولة من الانهيار أو التسييس الضيق.
الوحدة تعني أن نختلف في الوسائل، لكن نتفق في الغاية.
أن نتجادل في التفاصيل، لكن نحمي الثوابت.
أن ننتقد، ولكن دون أن نهدم.
المرحلة تحتاج لعقول باردة وقلوب واسعة
نحن اليوم في مرحلة تتطلب الحكمة لا الانفعال، والتجرد لا الاصطفاف الأعمى. لا مجال لترف الصراعات الصغيرة، ولا وقت للمعارك الجانبية. كل طاقة يجب أن تُوجه نحو البناء، وكل صوت ينبغي أن يسهم في لمّ الشمل لا تمزيقه.
الأوطان الخارجة من الأزمات لا تُبنى بروح الانتقام، بل بروح المصالحة. ولا تستقر بإقصاء فئة، بل باحتواء الجميع تحت مظلة القانون والعدالة.
دروس الماضي… لا قيود الحاضر
فلنجعل من الماضي درساً نتعلم منه، لا سجناً نبقى فيه.
فلنُحوّل التجارب المؤلمة إلى وعيٍ جماعي يحمينا من تكرار الأخطاء.
ولنؤمن أن المستقبل لا يُصنع إلا عندما نمد أيدينا لبعضنا البعض، مهما اختلفت مواقعنا ومواقفنا.
الوطن ينادينا جميعاً، لا بصفتنا خصوماً، بل شركاء.
ينادينا أن نضعه فوق الحسابات، وفوق الأهواء، وفوق الجراح.
مهما اختلفنا في الماضي،
فلنجعل الوحدة حاضرنا،
ولنجعل التماسك المجتمعي درعنا،
ولنجعل المستقبل مساحة أمل لا ساحة صراع.
فالأوطان العظيمة لا تقوم إلا حين يقرر أبناؤها أن يكونوا معاً… لا على بعضهم البعض.
الجمعة ٢١فبراير٢٠٢٦
اقلام صحفية تقدمت صفوف معركة الكرامة..(2)..!!
لم يجف مداد مقال وهج الامس حول ذات الموضوع الا وازدحم هاتفي اتصالا ورسائل (واتسية ) صوبت ص…





