‫الرئيسية‬ مقالات الأصابع الخفية في الحرب السودانية :بين مليشيات الدعم السريع والمواقف السياسية؟ الحلقة الأولى: الحرب بلا بوصلة وطنية
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

الأصابع الخفية في الحرب السودانية :بين مليشيات الدعم السريع والمواقف السياسية؟ الحلقة الأولى: الحرب بلا بوصلة وطنية

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي

الحرب السودانية التي اندلعت لم تعد مجرد مواجهة داخلية اوتناحر على السلطة، بل تحولت إلى مسرح واسع تتداخل فيه أصابع خارجية، يحيث تشير التقارير المحلية والعالميةأن حكومة أبوظبي لعبت دوراً محورياً في إدارة هذا الصراع ضد الشعب السوداني، عبر دعم مباشر وغير مباشر لمليشيات الدعم السريع، وتوظيف موارد مالية وإعلامية وسياسية لتغذية الحرب. هذه القراءة تضعنا أمام حقيقة أن ما يجري في السودان ليس فقط صراعاً داخلياً، بل هو حرب بإدارة خارجية، حرب بلا بوصلة وطنية، حرب تُدار من وراء الستار لتحقيق مصالح لا علاقة لها بمصلحة المواطن السوداني.

 

منذ بداية الأزمة، ظهرت مؤشرات على أن التدخلات الخارجية لم تكن مجرد دعم عابر، بل كانت جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل المشهد السوداني بما يخدم أجندات إقليمية. أبوظبي، لم تكتفِ بالدعم المالي، بل وفرت غطاءً سياسياً وإعلامياً لمليشيات الدعم السريع، وسعت إلى تثبيت نفوذها عبر السيطرة على الذهب السوداني، وفتح قنوات نفوذ في البحر الأحمر، بما يجعل السودان مجرد ساحة لتوسيع مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية. هذه الأطماع الخارجية جعلت الحرب أكثر شراسة، وأفقدتها أي ملامح وطنية، إذ لم يعد الهدف حماية الدولة أو بناء مؤسسات، بل أصبح الصراع وسيلة لنهب الموارد وتفكيك المجتمع.

 

المواطن السوداني وجد نفسه في قلب معركة لا يعرف نهايتها، معركة تُدار من الخارج أكثر مما تُدار من الداخل، حيث تتساقط المدن والقرى ضحية لصراع لا يملك فيه السودانيون زمام المبادرة. غياب البوصلة الوطنية جعل من السودان رهينة لمصالح الآخرين، بينما ظل الخطاب السياسي الداخلي عاجزاً عن تقديم رؤية جامعة أو مشروع وطني قادر على مواجهة هذه التدخلات. الأحزاب والقوى السياسية تاهت بين الاصطفافات الإقليمية والمصالح الضيقة، تاركة الشعب يواجه مصيره وحيداً أمام آلة حرب لا ترحم.

 

إن أخطر ما يميز هذه الحرب هو أنها بلا هدف وطني جامع، فهي ليست حرباً من أجل الديمقراطية أو السيادة أو بناء الدولة، بل حرب تُدار بأصابع خفية، حيث تتحكم أبوظبي وغيرها في مسارها، وتحدد إيقاعها بما يخدم مصالحها. هذا الواقع يطرح سؤالاً وجودياً: كيف يمكن لشعب أن يخرج من حرب تُدار ضده من الخارج، بينما يغيب المشروع الوطني في الداخل؟ الإجابة تبدو معقدة، لكنها تكشف أن السودان لن يجد طريقه إلى السلام إلا إذا استعاد قراره الوطني، وأغلق الباب أمام التدخلات الخارجية التي جعلت من أرضه ساحة لتصفية الحسابات.

 

الحلقة الأولى من هذا الملف تكشف أن الحرب السودانية ليست مجرد مواجهة بين جيشين بل هي انعكاس لصراع أوسع، صراع على هوية السودان ومستقبله، بين أطماع أبوظبي وضبابية الداخل، بين غياب المشروع الوطني وتشتت القوى السياسية. وما لم تتشكل بوصلة وطنية واضحة، فإن السودان سيظل عالقاً في حرب بلا أفق، حرب بلا هدف، حرب بلا وطن جامع.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

اقلام صحفية تقدمت صفوف معركة الكرامة ..!!

معروف لكثير من الناس ان الصحافة تخصصات شأنها شأن كل العلوم الاكاديمية الاخري …تخصص ص…