‫الرئيسية‬ مقالات رباعية بناء الدولة؟
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

رباعية بناء الدولة؟

حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام

إن كل من ينادي بحكم انتقالي لعامين أو ثلاثة ويريد أن يحكم فهو قد جانب الصواب. فالوضع على حقيقته لا يصلح لمناقشة أو طرح ديمقراطيات بأي حال من الأحوال، في الوقت الراھن فالوطن على شفا الانهيار التام.

 

فبذا قد أضحى حالنا كمن يصب الزيت على النار. فقبل ذلك، فإن هنالك ركائز أساسية لإعادة البناء وفقًا للنظريات السياسية المتعلقة بالنزاعات والحروب الأهلية وجب علينا وضعها في عين الاعتبار؛ وهي أربعة ركائز أساسية مهمة يمكن أن تعيد بناء السلم الداخلي الوطني، للبلدان الخارجة من النزاعات والحروب الأهلية، وهي:

 

1. *الأمان والاستقرار*: أن عودة اللاجئين والمواطنين النازحين داخليًا إلى مواطنهم أمر مهم، إضافة إلى توحيد الجيش وعناصر قوات الأمن والشرطة، مع نزع السلاح من كافة المليشيات، وتحويلها بشكل أو بآخر إلى قوة تخدم المجتمع والسلم الأهلي.

2. *الانتعاش الاقتصادي*: إعادة بناء وتحويل الاقتصاد، لتحقيق النمو الاقتصادي والحد من الفقر، من أجل منع نشوب النزاعات مرة أخرى.

3. *الديمقراطية*: الممارسات الديمقراطية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالانتعاش الاقتصادي والأمن، حيث يصبح إجراء الانتخابات النزيهة والفعالة ممكنا ويتم استعادة عمل مؤسسات الدولة بصورة تسمح للممارسات الديمقراطية.

4. *بناء الدولة*: إعادة بناء مؤسسات الدولة لتعزيز الاستقرار والتنمية.

 

تمثل هذه العناوين الركائز الأساسية لأي جهد يبذله أي بلد للتعافي من آثار النزاع.

 

المقصود بـ “الأمان والاستقرار” أن عودة اللاجئين والمواطنين النازحين داخليًا أو من الخارج إلى مواطنهم أمر مهم، إضافة إلى توحيد الجيش وعناصر قوات الأمن والشرطة، مع نزع السلاح من كافة المليشيات، وتحويلها بشكل أو بآخر يخدم المجتمع المدني.

 

والسعي للانتعاش الاقتصادي وإعادة بنائھ وتحويلھ، لتحقيق النمو الاقتصادي والحد من الفقر، من أجل منع نشوب النزاعات مرة أخرى.

 

فبدون استقرار وأمن وخدمات واقتصاد معافي لا حديث عن الانتخابات بحيث أن الديمقراطية تشير إلى بناء الدولة، فكيف لنا أن نذهب لبناء الدولة بدون استقرار واقتصاد.

 

فالممارسات الديمقراطية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالانتعاش الاقتصادي والأمن، حيث يصبح إجراء الانتخابات النزيهة والفعالة ممكنا ويتم استعادة عمل مؤسسات الدولة بصورة تسمح للممارسات الديمقراطية.

 

إذ أن الممارسات الديمقراطية المثلى في حقيقة الأمر لا يمكن تحقيقها وتطبيقها مباشرة بعد انتهاء النزاع مباشرة، مما يعني أيضًا أنها لا تتزامن مع الإصلاحات مما يحتم علينا الانتظار لبعض الوقت، ريثما يتم تطبيقها، بعد توفر الأرض الخصبة والصالحة لديمومتها بالشكل الأمثل، ولو تطلب ذلك تفضيل بعض الأولويات عليها كما ذكرنا سابقًا.

 

وفوق هذا وذاك، يجب توفر الإرادة السياسية الجادة الحاسمة الساعية إلى الإصلاح وتمكين المشاركة المجتمعية الحقيقية لتحقيق المصالحة وامكانية التوافق مع التعويض المناسب للمجتمعات المتضررة والتسامي الحقيقي عن الضغائن والانكسارات.

 

فما عدا ذلك الوضع فإن الخاسر الوحيد هو الوطن والمواطن وسيؤدي إلى مزيد من الضياع والاقتتال.

 

فما من دولة لم تمر بكبوة أو انتهاكات خلال الحروب ولنا في ذلك ألف مثال، وهذا لا يعني الاستخفاف بتلك الأفعال أو الإذعان لها وتركها دون حساب، ولكن لابد من وقف النزيف بإعمال العقل والاحتكام للقانون وسيادته للوصول إلى الاستقرار.

 

في ظل إرادة سياسية تضع كل مواطني الدولة سواسية في الحقوق والواجبات وفق قانون يطبق على الجميع، مع إشراك المجتمع الدولي في البناء بتوازن، والكف عن الشعارات الزائفة والمزايدات، واتباع النهج العلمي في بناء الاقتصادات وتطوير البنية التحتية.

 

لإعلاء قيمة الإنسان، ساعتئذ يمكننا التحدث عن التنمية المستدامة والصبر عليها وتعزيز الاقتصاد. وبعدها فلنتحدث عن الديمقراطية التي سوف يحكم بها جيل آخر غيرنا، ويذكرونا بالخير لأننا قد هيأنا لهم المناخ.

 

أما هذا الجيل من كل الساسة، إن كان فيهم خير فليسعوا للوفاق ووضع دستور دائم للبلاد، وإشراك الشباب والأخذ بيدهم نحو إدارة شؤون البلاد.

 

حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.

 

الأحد / 22 / فبراير / 2026

‫شاهد أيضًا‬

خطاب كمبالا: المليشيا تبيع الوهم وتصنع المأساة

في مشهدٍ درامي غارق في التناقض، أطل قائد المليشيا المتمردة من العاصمة الأوغندية كمبالا، مح…