الأصابع الخفيةفي الحرب السودانية: بين مليشيات الدعم السريع والمواقف السياسية؟ الحلقة السادسة والأخيرة: مسؤولية الأحزاب في سقوط السودان
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ السودان، لم يعد هناك مجال للمجاملة أو التخفيف من وقع الكلمات، فالأحزاب السياسية تتحمل المسؤولية المباشرة عن انهيار الدولة، ليس فقط بسبب ضبابية مواقفها، بل لعجزها المزمن عن تقديم بديل سياسي حقيقي يوازي حجم الكارثة التي يعيشها الوطن. هذه القوى التي رفعت يوماً شعارات الحرية والسلام والعدالة، تخلّت عن دورها التاريخي في حماية الشعب، وتركت السودان رهينة للمليشيات المسلحة وللتدخلات الخارجية، لتتحول من صوتٍ للثورة إلى عبءٍ ثقيل على كاهل المواطن.
لقد أثبتت التجربة أن هذه الأحزاب لم تكن سوى كيانات غارقة في الحسابات الضيقة، عاجزة عن صياغة مشروع وطني جامع، مكتفية بالتصريحات الملتبسة والبيانات الباهتة التي لا توقف نزيف الدم ولا تعيد بناء الدولة. إن ضبابية المواقف ليست مجرد ضعف في التعبير، بل هي خيانة لدور تاريخي كان يجب أن تلعبه هذه القوى في حماية الوطن، وهي عجز عن مواجهة التحديات وإخفاق في تقديم رؤية سياسية واضحة.
بينما كانت المليشيات تفرض واقعها بالقوة، والمؤسسة العسكرية تدافع عن الوطن بكل ما أوتيت من قوة، والدول الخارجية تتلاعب بمصير السودان، ظلت الأحزاب السياسية مترددة، متقاعسة، عاجزة عن اتخاذ موقف حاسم، وكأنها تراقب المشهد من بعيد بينما الوطن يتهاوى. هذا التردد لم يكن حياداً، بل كان مشاركة في الجريمة بصمتها، إذ أن غيابها عن الفعل السياسي المباشر منح حكومة أبوظبي والدول الاقليمية ودول الجوار الافريقي فرصة أكبر لترسيخ نفوذها، وفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والانهيار.
الشعب السوداني الذي دفع أثماناً باهظة في ثوراته وانتفاضاته، وجد نفسه بلا حماية، بلا مشروع، بلا بوصلة، وكأن تضحياته ذهبت سدى. الأحزاب التي كان يُفترض أن تكون صوته وحصنه، تحولت إلى عبء عليه، عاجزة عن أن تقدم له رؤية أو أن تحميه من الانهيار. إن مسؤولية سقوط السودان تقع أولاً وأخيراً على هذه القوى السياسية التي تخلّت عن دورها، وتركت الوطن يبتلعه صراع الآخرين.
اليوم، لا يمكن الحديث عن مستقبل السودان دون تحميل الأحزاب السياسية المسؤولية الكاملة عن هذا الانهيار، فهي التي تركت الساحة فارغة أمام المليشيات والتدخلات الخارجية، وهي التي تخلّت عن الشعب في لحظة كان يحتاج فيها إلى قيادة وطنية حقيقية. إن التاريخ لن يرحم هذه القوى، ولن يغفر لها عجزها، وسيكتب أن سقوط السودان لم يكن فقط بفعل الحرب، بل بفعل خيانة الأحزاب السياسية لدورها التاريخي علي الشعب السوداني رفع شعار السودان خالي بلا احزاب السودان ملك الجميع الأحزاب آفة السودان .
meehad74@gmail.com
من لم يخرج من رمضان سليم القلب والصدر فقد خسر خسرانا مبينا
يقول الأكفانيُّ رحمه الله: (أقصر طرق الجنَّة سَلَامة الصَّدر). وقيل لرسولِ الله صلى الله ع…





