كاودا تفجر أخطر تمرد داخلي ضد الحلو ومطالبات بتنحيه ووقف الانتهاكات

كشفت أزمة كاودا المتفاقمة عن حجم الانقسام الذي يضرب الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، بعدما وجهت “الكتل الصامدة” التابعة لمبادرة الإصلاح الهيكلي والتنظيمي انتقادات حادة وغير مسبوقة لقيادة الحركة، محملة إياها مسؤولية ما وصفته بالفشل في إدارة الأزمة الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت المبادرة في بيان مطول إن المواجهات المسلحة التي اندلعت في كاودا والقرى المجاورة أدت إلى سقوط قتلى وجرحى ونزوح أعداد كبيرة من المدنيين، فضلاً عن انتشار أعمال النهب والتخريب التي طالت المؤسسات العامة والأسواق ومصادر الرزق، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان وألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد المحلي.
ووجه البيان انتقادات مباشرة للقيادة الحالية للحركة الشعبية، متهماً إياها بالعجز عن احتواء الأزمة أو تقديم حلول عملية لوقف التدهور الأمني والإنساني، كما اتهمها بإصدار بيانات عامة وغير دقيقة لم تتناول جذور المشكلة ولم تحدد المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها المنطقة.
وأكدت المبادرة أن القيادة الحالية أقرت بوقوع تجاوزات وانتهاكات ضد المدنيين وأعمال نهب للممتلكات العامة والخاصة، لكنها فشلت في اتخاذ إجراءات حاسمة لمحاسبة المتورطين أو منع تكرار تلك الممارسات، معتبرة أن ذلك يعكس ضعفاً مؤسسياً وفشلاً في أداء واجباتها السياسية والتنظيمية.
وفي تصعيد لافت، طالبت المبادرة قيادة الحركة بالتنحي الفوري وتحمل مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية تجاه ما آلت إليه الأوضاع، مشيرة إلى أن استمرارها في مواقعها بات يشكل عقبة أمام استعادة وحدة الحركة ومعالجة الأزمة المتفاقمة.
ورأت أن الأحداث الأخيرة تمثل دليلاً واضحاً على وجود أزمة قيادة حقيقية داخل الحركة الشعبية – شمال تستوجب ترتيبات انتقالية عاجلة تقود إلى إعادة بناء المؤسسات التنظيمية واستعادة الثقة بين القواعد والقيادة.
ودعت المبادرة إلى تشكيل قيادة انتقالية مؤقتة تتولى إدارة المرحلة الحالية وتهيئة المناخ لعقد مؤتمر عام شامل يضم عضوية الحركة كافة، بهدف مراجعة التجربة السياسية والتنظيمية وإجراء إصلاحات جذرية وانتخاب قيادة جديدة تتمتع بالشرعية والكفاءة.
وطالب شريف خميس يعقوب، أحد المواطنين المتضررين، قيادة الحركة الشعبية شمال بالكف عن الممارسات والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون العزل، مؤكداً أن المواطنين أصبحوا يدفعون ثمن الصراعات الداخلية والخلافات السياسية والعسكرية. وقال إن سكان كاودا والمناطق المجاورة بحاجة إلى الأمن والاستقرار وحماية الأرواح والممتلكات، لا إلى المزيد من الاقتتال والتوترات، داعياً إلى محاسبة كل المتورطين في الانتهاكات والتجاوزات التي طالت المدنيين وممتلكاتهم.
وأضاف أن استمرار هذه الممارسات يفاقم المعاناة الإنسانية ويهدد النسيج الاجتماعي بالمنطقة، مطالباً قيادة الحركة بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والعمل على وقف الانتهاكات وإعادة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الحكم المحلية، وتغليب لغة الحوار والحلول السلمية على النزاعات المسلحة.
ويعتبر مراقبون أن البيان يمثل أحد أقوى الانتقادات الداخلية التي تواجه قيادة الحركة الشعبية شمال خلال السنوات الأخيرة، ويعكس حجم الاحتقان والتململ داخل قواعدها على خلفية التطورات الأمنية الأخيرة في كاودا.
فوضى الإعلان واغتراب الذائقة الجمالية
ما يستوقف النظر – أحيانًا في لحظات المتابعة العابرة أو المصادفة البصرية – هو طبيعة الخطاب …





