جارٍ تبديل السردية: إلى حرب قبلية
أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

ليست كل الأحداث محلية.بعضها يتحول – إن أسيء تفسيره – إلى منصة لإعادة تعريف حرب بأكملها.
ما حدث في مستريحة ليس معزولًا في ذاكرة السودان.
وقبله، ما جرى في دار مساليت.
السؤال الأخطر ليس: ماذا حدث؟
بل: كيف يُروى ما حدث؟
لأن الحروب لا تتحول بخطاب البنادق فقط،
بل بخطاب السرديات.
وهنا تبدأ #أصل_القضية.
١) الفارق بين الحدث والسردية
أي نزاع محلي يمكن احتواؤه أمنيًا واجتماعيًا.
لكن حين يُعاد تأطيره كدليل على “حرب أهلية كامنة”،
فإنه يتحول من واقعة إلى إطار تفسير.
الفرق كبير بين:
حادثة نزاع.
وسردية صراع قبلي ممتد.
الخطر ليس في الاشتباك نفسه،
بل في تثبيته كهوية للصراع الوطني.
٢) كيف تتحول الحرب إلى سردية قبلية؟
يحدث ذلك عبر ثلاث مراحل خطيرة:
أولاً: التعميم تحويل فعل أفراد أو مجموعات إلى صفة جماعية.
ثانيًا: التسييس إدخال الحدث في معادلة “نحن” و”هم”.
ثالثًا: التدويل الخطابي نقل توصيف الصراع إلى الخارج باعتباره صراعًا إثنيًا،
وهو توصيف يُسقط عنه طابعه كغزو للدولة بأدوات داخلية.
عند هذه النقطة،
تتغير طبيعة الحرب في الوعي العام،
حتى لو لم تتغير طبيعتها في الميدان.
٣) لماذا هذا التحول خطير الآن؟
منذ ٢٠١٨م، والسودان يعيش أزمة تعريف للشرعية.
ومع اندلاع حرب أبريل ٢٠٢٣م، أصبح الصراع في جوهره سؤالًا حول الدولة نفسها.
إذا نجحت سردية “الحرب القبلية”، فإن ذلك يعني:
●تجريد الدولة من موقعها كطرف مستهدف.
●توزيع المسؤولية على المجتمع.
●إضعاف الموقف القانوني والسياسي داخليًا وخارجيًا.
●فتح الباب لمقاربات “إدارة نزاع أهلي” بدل استعادة سيادة.
وهذا تحوّل استراتيجي، لا إعلامي فقط.
٤) دور الإدارة الأهلية هنا
عطفا على ما اوردنا بالامس ،الإدارة الأهلية تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي.
إما أن تكون:صمام أمان يمنع تعميم الفعل وتحويله إلى هوية.
أو – دون قصد – تُستدرج إلى خطاب الاصطفاف.
واجبها في هذه المرحلة:
●تثبيت خطاب “الفرد مسؤول لا القبيلة”.
●منع تحويل الأحداث إلى ثأر جماعي.
●تأكيد أن الدولة إطار جامع لا طرف قبلي.
وهذا يتطلب دعمًا مؤسسيًا من حكومة الأمل ضمن هيئة إعادة الإعمار،
يشمل:
●دعم مسارات الصلح الأهلي المنضبط.
●تحصين القيادات من التوظيف السياسي.
●إشراكها في برامج العودة الآمنة بوصفها وسيطًا اجتماعيًا لا سياسيًا.
٥) الإنذار المبكر
التاريخ السوداني يخبرنا أن النزاعات حين تُسمّى خطأ،
تطول.
دار مساليت كانت البداية،
ألى أن صُنفت في الخطاب العام كصراع إثني،
تعقدت المعالجة.
ومستريحة اليوم تقف على الحافة نفسها.
الإنذار ليس بأن الحرب صارت قبلية.
بل بأن السردية يمكن أن تُختطف.
والفرق بين الحرب القبلية والحرب على الدولة
ليس في عدد الضحايا،
بل في زاوية الرؤية.
٦) الرسالة الواضحة
إلى كل سوداني:
> لا تسمحوا بتحويل الجرح إلى هوية.
إلى القائمين على الإدارة الأهلية:
> تاريخكم لم يُكتب للحشد السياسي،بل لرتق النسيج الاجتماعي.
إلى حكومة الأمل:
> حماية الدولة تبدأ بحماية تعريف الحرب.
#أصل_القضية،،،
ليست المشكلة في وقوع حدث.
ولا في وجود تنوع قبلي.
المشكلة حين يُعاد تفسير الصراع الوطني
بأدوات الانقسام الاجتماعي.
الحرب قد تبدأ بالسلاح.
لكنها تُعاد صياغتها بالكلمات.
وإن لم نحرس السردية،
فقد نربح الميدان…
ونخسر المعنى.
وهنا #أصل_القضية
من لم يخرج من رمضان سليم القلب والصدر فقد خسر خسرانا مبينا
يقول الأكفانيُّ رحمه الله: (أقصر طرق الجنَّة سَلَامة الصَّدر). وقيل لرسولِ الله صلى الله ع…





