من لم يخرج من رمضان سليم القلب والصدر فقد خسر خسرانا مبينا
خواطر رمضانية (1447). 30/8 عادل عسوم

يقول الأكفانيُّ رحمه الله: (أقصر طرق الجنَّة سَلَامة الصَّدر).
وقيل لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ الناسِ أفضلُ؟
فقال: (كلُّ مخمومِ القلبِ صدوقِ اللسانِ)
قالوا: صدوقُ اللسانِ نعرفُه فما مخمومُ القلبِ؟
قال: (هو التقيُّ النقيُّ لا إثمَ فيه ولا بغيَ ولا غِلَّ ولا حسدَ).
يقول الله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم} الشعراء 88، 89.
يقول المفسرون بأن القلب السليم هو القلب السالم من الشرك والغل والحقد والحسد وغيرها من الآفات والشبهات والشهوات المهلكة.
والشرك هنا ليس المقصود به مجرد (التفوه) بشهادة أن لا إله إلا الله، انما الحرص على أن لاتتبنى المسلم أي منهج يخالف ما أمره به الله خلال حراك حياته والمعاملات التي تكتنفها، ثم تأتي بعد ذلك محاسن الاخلاق، أي أن الذي يسقط في امتحان اليقينيات العقدية لاترجح به أخلاقه مهما رآها الناس حسنة، ودوننا ماجاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أول ما يحاسب العبد من عمله صلاته؛ فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر).
ومن محاسن الأخلاق مابينه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) البخاري.
وسليم القلب والصدرِ كثير الصفح، عظيم العفو، يتغافل فلا يسجل العداوات ولا يحفظ السيئات ولا يشغل نفسَه بالخصومات فلا تجد في قاموسه الحقد ولا التدابر ولا الهجر ولا التقاطع، لقد أخرج الإمام أحمد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن نبينا صلى الله عليه وسلم أمر صحابته حيث قال: (لا يُبلّغِني أحدٌ عن أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر)، وهو صلى الله عليه وسلم بذلك يحث على عدم استقصاء زلات الآخرين وعدم التفتيش عنها وعدم تتبعها، ومن صفاته إحسان الظن بالآخرين وتلمسُ الأعذار لهم وحمل أفعالهم وأقوالهم على أحسنِ المحامل،
يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (يا معشرَ من آمنَ بلسانِه ولم يدخلْ الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبعوا عوراتِهم، فإنه من اتَّبعَ عوراتِهم يتَّبعُ اللهُ عورتَه، ومن يتَّبعِ اللهُ عورتَه يفضحُه في بيتِه).
قال ابنُ سيرين: إذا بلغكَ عن أخيك شيءٌ فالتمسْ له عذرًا، فإن لم تجد فقل: لعل له عذرًا لا أعرفه.
ومن صفات سليم القلب والصدر عدم الكذب، وعدم قول الزور، وعدم التفحش والبذاءة في القول والفعل.
ومن صفات سليمِ الصدرِ حب الخير للناس، ولا يحسدهم على فضلٍ أعطاهم الله إياه، بل يرجو لهم كل خير، ويحب لهم ما يحب لنفسه. قال صلى الله عليه وسلم: (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ).
وقال ابن عباس: ” “إني لأسمعُ أن الغيثَ قد أصاب بلدًا من بلدان المسلمين فأفرحُ به، ومالي به سائمة”.
نعم كل النفوسِ قد يصيبها شيء من الحسد، لكن سليم الصدرِ إن نما في قلبه شيء من ذلك كبت الحسد وأخفاه، وطوع نفسه لمحبة الخيرِ لأخيه، وألزمها الدعاء له سراً وجهراً بأن يبارك الله له فيما أعطاه. وكما قيل: “مَا خلا جَسَدٌ من حسدٍ، لَكِنَّ اللَّئِيمَ يبديه والكريمَ يخفيه”.
السؤال:
هل هناك مايعين على سلامة القلوب والصدور؟!
نعم
إنه الصيام.
وخير الصيام صيام شهر رمضان
شهر رمضان شهر خير وبركة وإحسان، وهو هبة من الله لنا وفرصة عظيمة لتحقيق كل ماسبق…
انه شهر تطهير القلوب وتنظيف الصدور من كل الموبقات السلوكية والفعلية والنفسية، فلا يصوم رمضان إلا الحريص على اسلامه وإيمانه، ومن حِكَمِ الصوم ومقاصده العظمى تحقيق التقوى وكسر الشهوة وتطويع النفس، وليس المقصود بالصيام الامتناع عن الطعام والشراب فقطْ، بل المقصود تهذيب النفوس وتربيتها وإصلاحها، والآيات والاحاديث الدالة على ذلك كثيرة…
اللهم أعنا على الصيام والقيام واصبح الأعمال، اللهم أصلح نوايانا وتقبل توباتنا وأجب دعواتنا وثبت حججنا واهد قلوبنا وسدِّد ألسنتنا واسللْ سخائم صدورنا،
اللهمَّ آتِ نفسوسنا تقواها، وزكِّهَا أنت خيرُ من زَكَّاهَا، أنت وَلِيُّهَا ومولاها، اللهمَّ إنا نعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نَفْسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لا يُستجاب لها.
قولوا آمين
وإلى اللقاء في خاطرة اليوم التاسع ان شاء الله.
adilassoom@gmail.com
أجنحة الأمل: حينما ينتصر التكاتف على الاغتراب
Ghariba2013@gmail.com في اللحظات الفارقة من تاريخ الشعوب، لا تُقاس الثروات بالأرصدة البنكي…





