السودان للسودانيين: من لا يملك التاريخ لا يحق له تزييفه (رد على ادعاءات المتمرد حميدتي)
بقلم: إبراهيم جمعه

في مفارقة سمجة وتطاول سافر على تاريخ الأمة السودانية، طالعنا قائد المليشيا المتمردة، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، من العاصمة الأوغندية (كمبالا) بتصريحات يتباكى فيها على خروج المستعمر الإنجليزي، مبخساً ومقللاً من قيمة “إستقلال السودان”. إن خروج مثل هذا الحديث من فم قائد لمليشيا مرتزقة ليس مستغرباً، ففاقد التاريخ لا يمكنه إدراك قيمة الأوطان، ومن كانت جذوره معلقة في هواء النزوح، لن يفهم معنى التضحيات التي سطرها الرعيل الأول من أبناء السودان بمداد من ذهب، وهي بطولات محفوظة وموثقة في دور الوثائق السودانية والبريطانية، رغماً عن أنف كل مزيف.
لعل الجهل بالتاريخ هو ما يدفع المتمرد لمحاولة صناعة مجد زائف على حساب دماء السودانيين. لذا، لزاماً علينا أن نضع النقاط على الحروف، ونعيد تذكير هذا الجاهل بأصوله التي يحاول طمسها. عندما كان رجال السودان وأبطاله يزلزلون الأرض تحت أقدام المستعمر ويصنعون فجر الإستقلال، لم يكن لأسرة المتمرد حميدتي أي وجود يُذكر على تراب هذا الوطن.
التاريخ القريب يشهد أنه في مطلع العام 1965، قدم جده “دقلو” وأبناؤه كنازحين من دولة تشاد، يبحثون عن الملاذ والعلاج في مستشفيات مدينة الفاشر، بصحبة إحدى بناته (عمة المتمرد التي لا تزال على قيد الحياة)ووالد حميدتي واخوته. وحينها، استقبلهم أبناء الأبطال صناع الإستقلال في الفاشر كضيوف، وأكرموهم بشهامة السودانيين الأصيلة، وهي الشهامة التي قوبلت لاحقاً بأبشع أنواع الغدر والخيانة.
لم تكن إقامة هذه الأسرة التشادية النازحة هادئة في شمال دارفور؛ فقد رفض جده “موسى” الإنصياع لأعراف الإدارة الأهلية ونظام نظارة الماهرية. ونتيجة لمساكلة وتمرداته المتكررة، ورغم تدخل الشيخ هلال عبدالله (والد موسى هلال) لإحتواء الموقف، انتهى الأمر بطرد هذه الأسرة من بادية الماهرية بشمال دارفور لعدم وجود ملجأ وحاضنة إجتماعية لهم هناك.
اضطرت الأسرة النازحة للرحيل جنوباً نحو ولاية جنوب دارفور، حيث إستقر بهم المقام في حواكير قبيلة “الفور” العريقة، التي إحتوتهم وسمحت لهم بالعيش في كنفها. هذا هو التاريخ الحقيقي الموثق؛ تاريخ من النزوح والبحث عن مأوى، لا تاريخ نضال ولا سيادة لهم .
إن الخائن حميدتي لم يحفظ ود الوطن الذي
إحتوي أسرته النازحة، الوطن الذي وُلد فيه وأكل من خيراته ونال جنسيته دون وجه حق. بدلاً من رد الجميل، قاد أبشع حرب لتدمير السودان العظيم وتشريد شعبه. لقد تجسدت خيانته في نهب الممتلكات، وإغتصاب الحرائر، وجلب ميليشيات المرتزقة من شتات الدول ليمارس أبشع أنواع الإحتلال والإستعمار الحديث، وهو الإستعمار الذي يبدو أنه يمجده اليوم في تصريحاته!
إن ما يجري في دارفور اليوم، من تشريد للسكان الأصليين ومحاولات يائسة لجلب مستوطنين من تشاد ودول أخرى لإحلالهم مكان المواطنين، هو جزء من مخطط إستعماري خبيث يقوده هذا المتمرد لتغيير ديموغرافية المنطقة وتأسيس مملكة الوهم على جماجم الأبرياء.
رغم كل المؤامرات، فإن قوات الشعب المسلحة، مسنودة بعزيمة وطنية وقتالية لا تلين، لقنت هذه المليشيا المرتزقة أقسى الدروس. لقد تم كسر شوكتهم وطردهم من العاصمة الخرطوم ومعظم ولايات السودان. واليوم، يقبع هذا المتمرد محاصراً ومنبوذاً.
نؤكد للمتمرد حميدتي ولداعميه: نحن أبناء الأبطال صناع الإستقلال، سنكون لكم لجاماً من حديد، وسنقطع كل لسان كاذب يتطاول على تاريخ هذا البلد. وكما طُردت مليشياتكم من الخرطوم، ستطالكم يد القوات المسلحة الباطشة في دارفور، وسيتم كنس المرتزقة ليعودوا من حيث أتوا.
لا مكان للمرتزقة والمستوطنين الجدد على أرضنا. السودان للسودانيين، والمجد والخلود لوطن سطر تاريخه بدماء الأحرار، لا ببنادق المأجورين.
وماذا يعرف حميدتي عن السودان حتي يتطاول بالحديث عنه زورا وبهتانا
هدنة بولس في السودان ونار ترامب في إيران
يظل كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس يتحدث بتكرار ممل عن ضرورة فرض هدنة إنسانية في …





